بعد رحلة استثنائية امتدت لنحو 7 آلاف كيلومتر ذهاباً وإياباً، وصل التركي أونور شفق تشليك وابنه أوزغور أولا، البالغ من العمر 7 أعوام، إلى الأراضي المقدسة في السعودية قادمين من ولاية إزمير على متن دراجة نارية، ليعيشا تجربة روحانية لا تُنسى في أداء مناسك العمرة.
انطلقت الرحلة في 3 أكتوبر 2026 من قضاء كمال باشا بولاية إزمير، واكتملت في 18 من الشهر نفسه، بعد عبور الحدود عبر سوريا والأردن. وخلال المسير، توقف الأب وابنه لزيارة عدد من المواقع التاريخية والسياحية على طول الطريق، قبل أن يختتما الرحلة في المشاعر المقدسة.
رحلة مليئة بالمغامرات والذكريات
وفي حديث لمراسل الأناضول بعد عودته، روى تشليك (38 عاماً) تفاصيل الرحلة، مشيراً إلى أن قطع مسافة إجمالية بهذا الحجم يتطلب مسؤولية كبيرة. وأضاف أنه سبق له القيام برحلات طويلة بالدراجة النارية مع ابنه، وأنهما انطلقا دون تردد كبير بدافع الرغبة في زيارة الأراضي المقدسة.
وقال تشليك: “إن قدسية الوجهة التي وصلنا إليها، والجمال الذي شاهدناه على امتداد الطريق، جعلا رحلتنا أكثر معنى”. وأكد أنه أراد الاحتفاظ بذكريات لا تُنسى مع ابنه، مضيفاً أنهما زارا خلال الرحلة الجامع الأموي وضريح صلاح الدين الأيوبي في سوريا، والمدينة الأثرية البتراء في الأردن، بهدف تعريف ابنه بالتاريخ والثقافة.
رسالة أخوة وصبر وثقة
وأوضح تشليك أن الرحلة لم تكن مجرد قطع مسافات، بل كانت فرصة لإظهار معاني الأخوة والصبر والثقة بالناس في البلدان المختلفة. وقال: “خرجت في هذه الرحلة أيضاً لإظهار تلك المعاني، ولهذا قررت خوضها مع ابني”. وأكد أن سلامة ابنه كانت أولويته، وعندما يشعر الطفل بالنعاس كانا يتوقفان للراحة لفترة أطول، مشيراً إلى أنهما لم يواجها أي مشكلة أمنية على امتداد الطريق.
وأضاف أن زيارة المواقع التاريخية والدينية عززت الروابط بينه وبين ابنه، وأن مشاهدة ما قرآه في الكتب على أرض الواقع أكسبهما منظوراً مختلفاً. وأكد أنهما التقيا أشخاصاً جدداً وعاشا مشاعر متنوعة، قائلاً: “كان هدفنا تحويل رحلة العمرة إلى ذكرى لا تُنسى. وأردت على وجه الخصوص أن أغرس حب الأماكن المقدسة في قلب ابني، ولا سيما عند الكعبة والمسجد النبوي. وقد تحقق ذلك إلى حد كبير”.
تشابه مع مسلسل كرتوني شهير
ولفت تشليك إلى أن رحلتهما أعادت إلى الأذهان مسلسل الرسوم المتحركة “فلْفُل في طريق الحج” الذي كان يُعرض على قناة “تي آر تي ديانت للأطفال”، ويتناول رحلة أب وابنه لأداء فريضة الحج على متن دراجة نارية. وأشار إلى أن تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي لفتت الانتباه أيضاً إلى هذا التشابه. وأوصى الراغبين في خوض تجربة مماثلة بأداء العمرة عبر السفر بالدراجة النارية.
الطفل أوزغور: لا يذهب إلى هناك من يملك المال، بل من كُتب له النصيب
من جانبه، قال الطفل أوزغور أولا إنه هو من طلب من والده الذهاب إلى الأراضي المقدسة. وأوضح أن شقيقه الأكبر لم يكن يرغب في البداية بالمشاركة، لكنه بدأ يهتم بالرحلة بعد عودتهما. ووصف أوزغور الرحلة بأنها كانت مليئة بالمغامرات، مشيراً إلى أنه زار قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واستمتع بالهرولة في المسار المحدد بالأضواء الخضراء أثناء أداء السعي عقب الطواف حول الكعبة.
وأضاف: “لا يذهب إلى هناك من يملك المال، بل من كُتب له النصيب. لقد كتب الله لي هذه النعمة في هذا العمر، وشعرت بسعادة كبيرة. عشت مشاعر جميلة جداً طوال فترة وجودي هناك، وأشعر أنني محظوظ للغاية”. وأشار إلى أن أصدقاءه استقبلوه بفرح لدى عودته إلى ولاية إزمير.






