عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

انتخابات إثيوبيا السابعة: توترات المعارضة وتأثيرها على مستقبل آبي أحمد

02/06/2026 19:03

أعلنت الحكومة الإثيوبية يوم الثلاثاء عن وجود “تحديات ومعارضة” لانتخاباتها العامة السابعة، التي من المقرر أن تُعلن نتائجها الرسمية في 11 حزيران الجاري. وجّهت جبهة “أورومو” المناهضة لرئيس الوزراء آبي أحمد انتقادات حادة للانتخابات، معتبرة إجرائها “مسرحية”، كما فرضت حظراً على التنقل داخل الإقليم حتى الرابع من الشهر الحالي.

البيان الرسمي وموقف الحكومة

في بيان صدر عن مكتب الاتصال الحكومي، أُعلن عن “نجاح الانتخابات العامة السابعة في البلاد”، مشيداً بـ”ملايين المواطنين الذين شاركوا في ممارسة ديمقراطية سلمية وتاريخية” وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية. وأقر البيان بوجود “تحديات ومعارضة للعملية الانتخابية”، لكنه أشار إلى أن النجاح تحقق بفضل التزام المواطنين والمؤسسات المنظمة للانتخابات. ولم يحدد البيان تفاصيل التحديات أو طبيعة المعارضة.

موقف جبهة أورومو والقيود المفروضة

جبهة “أورومو” التي تعارض آبي أحمد وصفت العملية الانتخابية في بيان أصدرته عشية الانتخابات بأنها “مسرحية”، مؤكدة أن “الانتخابات المفروضة ليست إرادته ولا أولويته”. وأعلنت الجبهة أن “(جيش تحرير أورومو) لن يقف مكتوف الأيدي”، مشيرة إلى فرض حظر كامل على جميع وسائل النقل والتنقل في إقليم أوروميا حتى 4 حزيران، ومنع أي حركة للمركبات أو الأنشطة التجارية، بالإضافة إلى حظر السفر غير المصرح به.

التحديات الأمنية ومناطق الاستثناء

أفاد رئيس هيئة الانتخابات، ميلاتورك هايلو، للصحافيين أن 143 مركزاً من إجمالي نحو 48 ألف مركز اقتراع لم تُفتح بسبب “مشكلات أمنية”، مشيراً إلى أن التصويت توقف في مراكز أخرى دون توضيح إضافي. وعلى الرغم من أن الانتخابات جرت في معظم أنحاء البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال بسبب التوتر المستمر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وكانت الهيئة قد أكدت قبل الانتخابات أن مراكز الاقتراع ستفتح في كامل إقليم أوروميا، الذي يشكل نحو ثلث مساحة الدولة، رغم نشاط ما يُسمى “جيش تحرير أورومو” المتردد منذ 2018.

آراء المحللين حول المشاركة والنتائج المتوقعة

أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان في حديثه مع “الشرق الأوسط” أن الانتخابات شهدت مشاركة واسعة عبر أكثر من 47 ألف دائرة انتخابية وعبر أكثر من 40 حزباً. وأشار إلى وجود تحديات ناتجة عن عدم مشاركة إقليم تيغراي، وعمل “جبهة تحرير أورومو” على محاولة منع الناخبين.

وأضاف زيدان أن العملية سارت بسلاسة في إقليم أوروميا حتى الساعات المتأخرة من الليل، مع استثناءات قليلة في بعض المدن التي شهدت اضطرابات أمنية نتيجة نشاطات “جبهة تحرير أورومو”. كما لفت إلى حدوث توترات في بعض المناطق داخل إقليم أمهرة، حيث حاولت ميليشيات “فانو” أو ما يُعرف بـ”جبهة تحرير أمهرة” منع الناخبين من التصويت، خاصة في مدينة “دبر طابور”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، أشار زيدان إلى “إشادة كبيرة” بالانتخابات التي وصفها بأنها “عرس ديمقراطي” سعى بعض الفصائل المسلحة إلى تشويهها، مؤكدًا أن هذه الانتخابات تمثل مثالاً على الديمقراطية الأفريقية.

ما بعد النتائج وتطلعات المستقبل

يُذكر أن آبي أحمد تولى رئاسة الوزراء عام 2018 عقب احتجاجات واسعة ضد تحالف “الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية” الذي حكم البلاد لفترة طويلة. وفي انتخابات 2021، حصل حزب “الازدهار” على 410 مقاعد من أصل 484 مقعداً في البرلمان.

ومن المتوقع أن يهيمن حزب “الازدهار” على الانتخابات الحالية في مواجهة معارضة متفرقة ضعفت بسبب الخلافات الداخلية. وفقاً لما نقلته “رويترز”، من المتوقع إعلان النتائج بحلول 11 حزيران.

يعرب زاهد زيدان عن أمله في رؤية إثيوبيا جديدة ومتطورة، مؤكدًا أن الانتقال السلس للسلطة سيعزز صوت الشعب ويقلل من دور العنف داخل البلاد وعلى مستوى القارة الأفريقية. أما الخبير في الشؤون الأفريقية الدكتور على محمود كلني، فقد شدد في حديثه مع “الشرق الأوسط” على أن ما بعد إعلان النتائج سيوفر لآبي أحمد فرصة لاستغلال الانتصار الانتخابي المتوقّع لتقليل الأزمات وفتح مسار تفاوضي مع القوى المعارضة والمجموعات المسلحة.

ويرى كلني أن النجاح المتوقع للانتخابات لا يقتصر فقط على نتائج صناديق الاقتراع، بل يتطلب بناء مشروع وطني شامل يستند إلى تفاهمات واسعة لتجاوز التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية.

للنشر و الاعلان