عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

روسيا تشن هجوماً جوياً واسعاً على أوكرانيا يسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة أكثر من 100

نفذت روسيا ضربات جوية مكثفة على أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، باستخدام مئات المسيّرات وعشرات الصواريخ، مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، وذلك بعد أن هددت موسكو بشن هجوم واسع النطاق ودعت الأجانب إلى مغادرة العاصمة كييف.

تفاصيل الهجوم الجوي الروسي

أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 مسيّرة، موضحاً أن 54 مسيّرة و33 صاروخاً تمكنت من اختراق نظام الدفاع الجوي الأوكراني متعدد الطبقات. وأفاد صحافيون من وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت طوال الليل.

وتدفق السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء، حاملين أغطية وحقائب تحتوي على متعلقاتهم، وفقاً لما شاهده مراسلو فرانس برس. وقالت أناستاسيا، التي تضرر المبنى الذي تقيم فيه جراء الهجوم، إنها قضت ليلة “صاخبة” و”مرعبة” وهي تختبئ في حمام المنزل.

وأضافت لفرانس برس: “تهشّمت جميع النوافذ تماماً. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس”.

ردود فعل أوكرانية ودولية

اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر على يأس روسيا، إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة. وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: “بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك”.

وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في أيار/مايو للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً. إلا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق التي استعادت كييف أراضي فيها، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدّم قوات أكبر لاحقاً.

من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة”. وقال زيلينسكي مساء الثلاثاء: “للأسف، إن المستوى الحالي لمخزوننا من (ترسانة) الدفاع الجوي لا يتيح لنا إسقاط قسم كبير من الصواريخ” الروسية.

من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ”الاستخفاف التام” لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن “الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا”.

حصيلة الضحايا والأضرار

وتقصف موسكو أوكرانيا يومياً تقريباً منذ أن أطلقت غزوها في شباط/فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح. وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء تنفيذ “ضربة كبيرة” استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة. وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألف ساكن من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.

وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 16 شخصاً بينهم طفلان جراء انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون. كما تعرّض مستشفى للتوليد يضم أطفالاً حديثي الولادة ونساءً في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، وفقاً للسلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.

وانقطعت الكهرباء موقتاً عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى. وأصيب 15 شخصاً بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقاً لرئيس البلدية إيغور تيريخوف. كما أمرت السلطات الأوكرانية الثلاثاء بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر إلى تقدم ميداني للقوات الروسية.

ضربات أوكرانية مضادة ودعوات للدعم

قلّصت الضربات المكثفة فرص السلام الضئيلة أساساً، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلاً بالحرب مع إيران. لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحافيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أميركيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.

في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضاً أهدافاً في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين. وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.

وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، إلى مغادرة كييف تنديداً في الأمم المتحدة. وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء إلى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية. ووجّه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.

وأطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات البعيدة المدى باتجاه أوكرانيا في أيار/مايو، بحسب ما أظهر تحليل أجرته فرانس برس لبيانات سلاح الجو الأوكراني. وكشف مجموع التقارير اليومية التي نشرها سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 8150 مسيّرة بعيدة المدى في أيار/مايو، بزيادة تصل نسبتها إلى 24 في المئة عن العدد الذي أُطلق في نيسان/أبريل. واعترضت كييف نحو 91 في المئة من المسيّرات والصواريخ التي أطلقت نحوها في أيار/مايو، بحسب بيانات سلاح الجو.

للنشر و الاعلان