عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +17°C

انفجار عبوة ناسفة داخل مقهى بوسط دمشق يسفر عن تسعة قتلى وعشرين جريحاً

02/07/2026 23:01

أسفر انفجار عبوة ناسفة مزروعة داخل أحد المقاهي الواقعة في قلب العاصمة السورية عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة. يأتي الوقائع في ظل ما وصفته السلطات بأنها محاولة لاستهداف استقرار المدينة بعد أشهر من السعي إلى تعزيز الأمن على المستوى الوطني.

تفاصيل الحادث وعدد الضحايا

وقع الانفجار خلال ساعات الذروة في مقهى يضم زبائن من فئات متعددة، لا سيما المحامون والقضاة الذين يترددون على المبنى القريب من القصر العدلي. وقد أبلغت وزارة الصحة أن عدد القتلى وصل إلى تسعة، في حين بلغ عدد الجرحى عشرين، تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

ردود الفعل على الأرض

شاهد مراسل وكالة فرانس برس سيارات الإسعاف تتقافز نحو الموقع الذي أحاطته قوات الأمن، وسط أجواء من الفوضى والذعر. وذكر العميد في قوى الأمن الداخلي في دمشق، محمد خيت، في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الانفجار «نتج عن عبوة ناسفة» تم زرعها داخل المقهى.

من جانب آخر، أعرب صاحب محل نظارات مجاور للمقهى، محمد الذهبي، عن صدمته قائلاً: «عند دوي الانفجار شعرت بضربة قوية، ثم هتز المكان بأكمله». وأضاف أنه عندما هرع إلى الموقع، وجد أشخاصاً ملقين على الأرض والدماء تنتشر في كل مكان، ما أعاد إلى ذهنه مشاهد الانفجارات التي شهدتها دمشق خلال سنوات الصراع.

أما صاحب محل بطاريات الطاقة الشمسية القريب من القصر العدلي، نوار خياط (40 عاماً)، فأخبر المراسل أن الانفجار وقع تقريباً عند الساعة الثالثة بعد الظهر، مشيراً إلى أن الهدير القوي هز واجهة متجره، ثم تدفق الناس إلى المقهى طالبين الإسعافات.

إجراءات السلطات وتعهدات بالتحقيق

أكد محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، للصحافيين المتواجدين قرب القصر العدلي أن التحقيقات الأولية قد بدأت، وأن القضايا لن تُسجَّل ضد مجهولين. وأضاف أن «كلما ارتفعت حالة الاستقرار، تظهر يدٌ تسعى لزعزعة هذا الاستقرار». وشدد على أن كل من يتورط في هذه الجريمة سيواجه العقاب.

من جهتها، أدانت عدة دول الحادث، من بينها تركيا وقطر والعراق ومصر، داعيةً إلى محاسبة المسؤولين. كما صرح نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، على منصة “إكس”: «أيا كان مرتكبو الفعل، يجب أن يقفوا أمام العدالة».

سياق أمني أوسع وتحديات مستمرة

يُعد هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ تفجير انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة عام 2025، والذي أودى بحياة 25 شخصاً. وقد نسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يواصل تنفيذ هجمات تستهدف في أغلبها قوات الأمن.

تأتي هذه الحادثة في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى إعادة بناء الهياكل الأمنية والعسكرية، وتوسيع سيطرتها على مختلف مناطق البلاد بعد عام من تولي السلطة الجديدة، الذي شهد اضطرابات طائفية في المناطق الشمالية والجنوبية أسفرت عن مئات القتلى.

وبالرغم من انضمام الحكومة إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف، لا تزال الانفجارات المتقطعة تطرأ بين الحين والآخر في العاصمة، كما جاء في حادث انفجار سيارة مفخخة أسفر عن مقتل جندي في مايو الماضي قرب مبنى تابعة لوزارة الدفاع.