عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +11°C

حادث مروع في صعيد مصر: مصرع شخصين وإصابة 8 من عمال مزارع العنب في المنيا

02/08/2026 05:01

شهدت مدينة ملوي التابعة لمحافظة المنيا واقعة أليمة، راح ضحيتها عدد من العاملين في مزارع العنب بمنطقة صعيد مصر. فقد لقي شخصان حتفهما، فيما أصيب 8 آخرون جراء تصادم عنيف بين شاحنة نقل وعربة ثلاثية العجلات تُعرف محلياً بـ”التروسيكل”، وذلك على امتداد الطريق الصحراوي الغربي. وتحذو التوقعات إلى احتمالية ارتفاع عدد الضحايا في ظل تدهور حالة بعض المصابين.

بلاغ أمني وارتفاع عدد الضحايا

تلقت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن المنيا إشعاراً من مديرية الصحة بالمحافظة، يفيد بوقوع حادث تصادم بين سيارة نقل ومركبة تقل مجموعة من عمال مزارع العنب في مدينة ملوي، وكانوا في طريقهم لأداء أعمالهم اليومية. وأسفر الحادث عن سقوط قتلى وجرحى، وصفت إصابات بعضهم بـ”الخطيرة”.

وأفاد مصدر أمني بالمديرية أن إشارة وردت إلى الأجهزة الأمنية بتعرض عمال مزارع العنب لحادث مأساوي، حيث تضمن البلاغ الأولي مقتل شخص واحد وإصابة 5 آخرين، لكن الأعداد سرعان ما ارتفعت إلى وفاة شخصين وإصابة 8، وذلك وفقاً لما ورد في تقارير مديرية الصحة في المنيا.

وفي سياق متصل، أشار المصدر نفسه، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل كبير، نظراً لإصرار العاملين في القطاع الزراعي على استخدام مركبات مخصصة لنقل البضائع في نقل الأفراد، وهو ما يعرض حياتهم يومياً لخطر محدق.

وأضاف: “تحذر إدارات المرور والجهات المعنية مراراً وتكراراً من استخدام عربة “التروسيكل” في نقل العمال الموسميين والعاملين في المزارع، وكذلك رواد الأسواق، لأن هذه الوسيلة مصممة لنقل البضائع فقط، وأي زيادة في حمولتها تجعل قيادتها مهمة انتحارية وتسبب خسائر فادحة”.

باحثون عن لقمة العيش.. تفاصيل التحقيق الأولي

أوضح المصدر الأمني في مديرية أمن المنيا أن عمال مزارع العنب الذين لقوا حتفهم أو أصيبوا في الحادث، جميعهم من الباحثين عن لقمة العيش، ويسعون إلى ركوب “التروسيكل” لتوفير نفقات وسيلة نقل مناسبة لكنها أعلى ثمناً، فهدفهم الأساسي هو توفير المال.

وتشير التحريات الأولية إلى أن الحادث وقع بسبب اختلال عجلة القيادة في يد سائق “التروسيكل” نتيجة الحمولة البشرية الزائدة، مما أدى إلى انحرافه نحو سيارة النقل واصطدامه بها. وأكد المصدر أن أعمال الفحص ما زالت مستمرة للكشف عن جميع ملابسات الواقعة.

وفي الوقت نفسه، بدأت النيابة العامة تحقيقاتها في الحادث، حيث عاينت موقع التصادم، وأمرت بنقل جثامين المتوفين إلى ثلاجة مستشفى ملوي العام، ومتابعة حالة المصابين. كما كلفت الأجهزة الأمنية بسرعة استكمال التحريات لمعرفة الأسباب الكاملة للحادث.

من جانبه، قال مدير مستشفى ملوي التخصصي الدكتور أحمد عمر، إن المستشفى استقبل ضحايا الحادث فور وقوعه، وكان مستعداً بكافة التجهيزات التي ساعدت في التعامل مع الحادث باحترافية عالية، وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

وأضاف الدكتور أحمد، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن أحد عمال مزارع العنب توفي في موقع الحادث ووصل المستشفى متوفياً، بينما لفظ أحد المصابين أنفاسه الأخيرة داخل المستشفى نظراً لوصوله في حالة حرجة لم تتمكن الإسعافات الأولية من إنقاذه.

وتابع: “الحادث كان صعباً، والحالات التي وصلت إلى المستشفى بعضها خطير، لذلك تم الدفع بكامل إمكانيات المستشفى التخصصي منذ اللحظات الأولى، وتم توفير كل التخصصات المطلوبة للتعامل مع الحالات، التي ما يزال بعضها يتلقى الرعاية الطبية على مدار الساعة”.

مسؤولية السائق.. وخطورة الطريق الصحراوي

قال الخبير في مجال هندسة الطرق المهندس عمر أحمد، إن الطريق الصحراوي الغربي يُعد من أهم الطرق في مصر حالياً، إذ يربط بين العديد من المحافظات ويسهل حركة السير من وإلى الصعيد، لكنه في الوقت نفسه بحاجة إلى مراجعة دائمة وحماية مستمرة.

وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذا الطريق يمتد لمئات الكيلومترات، وشهد على مدار ساعات قليلة حوادث خطيرة، حيث وقع حادث آخر على الطريق نفسه من ناحية أسيوط قبل الحادث الحالي بنحو 6 ساعات، أسفر عن إصابة 4 أشخاص.

وأكد خبير الطرق أن معظم الحوادث يكون المتسبب فيها أولاً هو السائق أو قائد المركبة الذي لا يلتزم بتعليمات الطريق، ولكن هناك أيضاً حاجة إلى إجراء صيانات دورية، فضلاً عن توفير نقاط مرورية وتعليمات أمنية مستمرة تضمن عدم وقوع الحوادث.

وأضاف: “قبل نحو 4 أيام توفي شخص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محملة بالحديد والخردة على طريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، في نطاق محافظة الفيوم، الأمر الذي يشير إلى وجود حاجة ماسة إلى مراقبة الطرق من كل النواحي، الفنية والأمنية”.

يشار إلى أن وزارة النقل والمواصلات المصرية تواصل جهودها لتطوير وزيادة طول الطريق، إذ يجري تنفيذ مشروع تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي بطول 1226 كيلومتراً، ومن بينها الطريق الرابط بين ديروط (في محافظة أسيوط) ومدينة أسيوط عاصمة المحافظة، بطول 72 كيلومتراً، والذي سيكون مكوناً من 6 حارات، للمساعدة في تخفيف الضغط المروري.