عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +13°C

حرفي حلب يرسخ فن الزخرفة النافرة العريق

الزخرفة النافرة وتراثها

الزخرفة النافرة المعروفة أيضًا باسم “الرسم العجمي” كانت على مر القرون أحد أبرز عناصر العمارة والزخرفة في المنطقة، استُخدمت لتزيين أسقف وجدران المساجد والكنائس والقصور لما تتميز به من دقة في التنفيذ وقيمة جمالية. لا تزال نماذج من هذا الفن موجودة في معالم تاريخية مثل قاعة العرش في قلعة حلب والمسجد الأقصى في القدس، حيث تشكل الزخارف الخشبية جزءًا من التراث الفني والمعماري للمنطقة. ومع تغير أنماط البناء والديكور، تراجع استخدامها في المنشآت الكبيرة لكنها وجدت مساحة جديدة في صناعة الصناديق التذكارية واللوحات الفنية والقطع الخشبية الصغيرة التي يقبل عليها محبو الأعمال اليدوية.

مسيرة الحرفي أيمن سعيد

أيمن سعيد، حرفي سوري من حلب يبلغ من العمر 42 عامًا وأب لثلاثة أطفال، بدأ يتعلم الحرفة عندما كان في الثانية عشرة من عمره، ويحرص اليوم على تعليمها لابنه لضمان استمرار هذا التراث للأجيال القادمة. يعمل في أزقة أسواق حلب التاريخية، حيث يشكل ألواح الخشب إلى زخارف شرقية وخطوط عربية متوارثة جيلًا بعد جيل، محاولًا الحفاظ على فن يعود تاريخه إلى نحو 1400 عام. مارس هذه المهنة لمدة تقارب ثلاثين عامًا، ويعتمد في عمله على الرسم والنقش على الخشب، ثم يستخدم معجونًا خاصًا مصنوعًا من مواد نباتية لتشكيل الزخارف النافرة، بعد ذلك يطلّ السطح ويضيف طبقة حماية، ثم يلوّن العمل يدويًا بالفرشاة ويكمله برسم خطوط سوداء دقيقة تعطي القطعة مظهرها النهائي.

دعوة لحماية الحرف التقليدية

يقول أيمن سعيد إن هذه المهنة لا تُشعره بالملل أبدًا؛ كل قطعة ينجزها تكشف له تفاصيل جديدة تجدد حماسه للاستمرار وتطوير مهاراته. يلاحظ أن الألوان والخامات المستخدمة في الزخرفة الخشبية تغير الأجواء البصرية للمكان، فبعض الدرجات تعطي إحساسًا بالبرودة في المساحات المشمسة بينما تضيف أخرى شعورًا بالدفء في الأماكن الأقل إضاءة. يزور ورشته زبائن يمضون وقتًا طويلًا في تأمل الجدران والأسقف وملاحظة التفاصيل الدقيقة للأعمال. يدعو إلى إنشاء سوق تقليدية تضم الحرفيين تحت سقف واحد، believing أن ذلك يسهم في حماية المهن التراثية من الاندثار. يقترح أن تجمع هذه السوق حرفًا تقليدية متعددة مثل الزخرفة النافرة، وصناعة الأدوات النحاسية، والنسيج، وحياكة السجاد، بحيث يشجع وجود الورش في مكان واحد المنافسة بين الحرفيين ويرتقي بجودة الإنتاج. وفي ظل تراجع الحرف التقليدية أمام أنماط الحياة الحديثة، يواصل أيمن سعيد رسم الزخارف على الخشب، واضعًا بين يدي ابنه حرفة ورثها عن أسرته منذ طفولته، على أمل ألا تكون لوحاته آخر ما تبقى من فن عاش لأكثر من ألف وأربعمائة عام.