عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +21°C

الزمن في شعر المتنبي: خصمٌ وصانعٌ للخلود

03/07/2026 03:00

الزمن كخصم وعنيد

يتميز المتنبي بشخصية تجمع بين شجاعة الفروسية وطموح نيل المكانة الاجتماعية والسعي نحو السؤدد. لهذا السبب اعتبر الزمن خصماً عنيداً ونديداً لا يمكن تجنبه.

وَما الدَّهْرُ إِلَّا مِنْ رُواةِ قَصائِدي إِذا قُلْتُ شِعْرًا أَصْبَحَ الدَّهْرُ مُنْشِدًا..

الزمن كأداة لإحياء الأشعار

بروح شاعرية متأملة يرى أن الزمن ليس عدواً فقط بل يمكن أن يصبح وسيلة لنشر قصائده وإبقائها حية عبر الأجيال. ويؤكد هذا الرأي بقوله إن الزمن سيُفعَّل دارة أشعاره وينشرها بين الناس الآن وفيما يأتي.

أُريدُ أَنْ يُبَلِّغَنِي زَمانِي ذا ما لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نَفْسِهِ الزَّمَنُ!

انتقاد المجتمع وال indifference towards time

يستنكر المتنبي ما يراه من سلوك الناس الذين يشكلون واقع الزمن المعاش، ويظهر استهجانه لأفعالهم ودوافعهم، ويشعر بالأسى على حال الفضلاء والحظ السيئ للأراذل. يعلق هذه التناقضات على شماعة الدهر بقوله:

أَفاضِلُ النّاسِ أَغْراضٌ لِذا الزَّمَنِ يَخْلو مِنَ الهَمِّ أَخْلاهُمْ مِنَ الفِطَنِ

يرى أن الحل في عدم الاكتراث بالزمن طالما أنه لا ينصف الفضلاء وي給 الأراذل كل حظ، مستنداً إلى أسلوب التجاهل الذي يراه أبلغ من المجادلة.

لا تَلْقَ دَهْرَكَ إِلَّا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدَنُ

الخلود بعد الموت وتأثير الشعر

يصف الشاعر عصره بأنه زمن يصبح ترك القبيح فيه عملاً praised وجميلاً، معبراً عن ذلك بقوله:

إنا لفي زمن ترك القبيح به أكثر الناس إحساناً وإجمالاً

على الرغم من خساراته ومعاركه مع الأمراء والسلاطين ومنافسيه، نجح المتنبي في خلد اسمه وأشعاره في ذاكرة الزمن، حيث ما زال نستقي من نوادره ونستشهد بنفائسه ودرره، ويصف هذا الخلود بقوله:

في الناس أمثلة تدور حياتها كَمَماتها ومماتها كحياتها

ويشير إلى أن نجاحه الباهر لم يتحقق إلا بعد مماته، حيث يظل عقله حياً بيننا بينما جسده وارى الثرى منذ قرون. ويختتم بتأمل يبرز بقاء الفكر:

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

ويستدل على أن الإنسان لا يمكن أن يغلب الزمن كما يذكر القرآن:

«وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ»

ويختم بقول بدر بن عبد المحسن:

«والي خصيم الوقت يا بنت خسران!»