عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +21°C

الخؤولة عند العرب: جذور ثقافية وتعبير أدبي عبر العصور

03/07/2026 05:00

تُعد الخؤولة في الثقافة العربية أحد الأسس التي ارتكزت عليها آداب المجتمع وتقاليده، حيث تُسجَّل مشاعر الفخر بالأخوال أو بالأخوال الذين يعتنقون أبناء الأخوات، وتُعزى إلى ذلك الصفات الحميدة التي يكتسبها الأفراد من أقاربهم من هذا النوع.

المرجع الأدبي للخؤولة

عبر التاريخ العربي وجدت الخؤولة حافلاً من القصص والأشعار والخطب التي تُجسِّد هذا التقدير. مثال على ذلك ما قاله{نابغة الجعدي}:

«فلولا أن تغلب رهط أمي
وكعب وهو مني ذو مكان
تراجمنا بصدر القول حتى
نصير كأننا فرسا رهان»

كما ارتقى {الوليد بن يزيد بن معاوية} إلى مدح خاله قائلاً:

«نَبِيُّ الهُدى خالي وَمَن يَكُ خالُهُ
نَبِيَّ الهُدى يَعلُ الوَرى في المَفاخِرِ»

وذكر {البيد بن ربيعة} خاله في مدحه:

«وَشارَفَ في قُرَى الأرْيافِ خَالي
وأُعْطيَ فوقَ ما يُعْطَى الوُفُودُ»

وصف {حسان} خاله بعبارة:

«جَدي أبو ليلى ووالده
عمروٌ وأخوالي بنو كَعْبِ»

واستطرد {الفرزدق} في تمجيد أخواله:

«وَضَبَّةُ أَخوالي هُمُ الهَامَةُ الَّتي
بِهَا مُضَرٌ دِعَامَةُ لِلْجَمَاجِمِ»

ومن أعرب عن قوة تأثير الخال قوله:

«والله ما أشبهني عصام… لا خلق منه ولا قوام…
نمت عرق الخال لا ينام»

القيم المرتبطة بالخؤولة

يحمل العرب قناعة راسخة بأثر الأخوال في صقل صفات الأجيال، من شجاعة وكرم وذكاء إلى بلاغة اللغة وفراسة العقل. وقد سُجلت في التراث أن شعراء مثل زهير، والأعشى، وطرفة بن العبد، والفرزدق تلقوا إلهامهم من خوالهم.

وتظهر القصص التي تحكي عن حماسة الأخوال لأبنائهم من الأخوات في أقوال مثل ما قاله {علي بن عبد الله بن العباس}:

«أبي العباس قرم بني قصي
وأخوالي الكرام بنو وليعة
هم ملكوا بني أسد وأوداً
وقيساً والعمائر من ربيعة
هم منعوا ذماري يوم جاءت
كتائب مسرف وبنو اللكيعة»

الشعر الشعبي وتعبير الناس عن الخؤولة

تتجلى مشاعر الفخر بالخوال أيضاً في الشعر العامي، فمثلاً قال شاعر مجهول:

«خوالي اللي طيبهم يرفع الرأس
والصيت فوق الرأس مثل العصابة
طاريهم أفخر به وأماري به الناس
ويزيدني عز وشموخ ومهابة»

كما أضاف {نايف أبا العون}:

«خالي ليا منّ الولد قال خالي
أقول للي قال لي خال.. لي خال
ما هوب من طيب المواقيف خالي
لا والله إلا درع، وحزام، وظلال
يا خال دام اللي ببالك ببالي
فلا توصيني على طيب الأفعال
أنا وريث أبوي .. وانتم خوالي
وشلون أجل يا خال ما صير رجال»

ومن العبارات المتداولة: «الخال والد»، «ثلثي الولد لخاله»، «الخال خليل».

دراسات علمية ومقاربة أنثروبولوجية

أشار الباحث {الدكتور عبدالرحمن الدباسي} في دراسة نُشرت ضمن عدد سابع لمجلة جامعة الإمام إلى أهمية الخؤولة في التراث العربي، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة قد تكون انعكاساً لمرحلة من مراحل النظام الأموي، حيث ارتبطت بخصائص اجتماعية وثقافية محددة.

وفي إطار آخر، يتناول النص تجربة فقد الخال وتأثير ذلك على الأسرة، مسلطاً الضوء على مشاعر الألم التي يواجهها الابن عندما تفقد أمه أخاً كان يمثل دعماً ومثلاً أعلى. ويُذكر مثال {الشيخ عبدالله بن سعيد الشهري} (رحمه الله) كخال تجسد فيه الإنسانية والكرم، وما تركه من ذكرى طيبة في قلوب أقاربه وأحبائه.

يختتم المقال ببيان أن الخؤولة لا تُعد مجرد علاقة نسبية، بل هي عنصر أساسي في بناء الهوية العربية، ينعكس في الأدب، والشعر، والقصص، ويستمر في تشكيل قيم المجتمع عبر الأجيال.