عاجل
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 13 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

اكتشاف 16 قبراً جديداً في مقبرة ميدان السلجوقية بأخلاط التركية

03/08/2026 05:54

أسفرت أعمال التنقيب الجارية في مقبرة ميدان السلجوقية الواقعة في بلدة أخلاط التابعة لولاية بتليس شرقي تركيا، عن الكشف عن 16 قبراً جديداً، ليرتفع بذلك عدد القبور المكتشفة في واحدة من أكبر المقابر التاريخية المرتبطة بالحضارة التركية الإسلامية.

وتحتضن المقبرة آلاف الشواهد الحجرية التي تؤرخ لمراحل مهمة من تاريخ المنطقة، وتخضع حالياً لأعمال تنقيب وترميم وتنظيم بإذن ودعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية، في إطار جهود الحفاظ على أحد أبرز مواقع التراث الثقافي في البلاد وتهيئة أجزاء جديدة منها لاستقبال الزوار.

مساحة شاسعة وإشراف أكاديمي

تمتد مقبرة ميدان السلجوقية على مساحة تقدر بنحو 210 دونمات (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وتشرف جامعة وان يوزنجو يل التركية على أعمال التنقيب فيها، بمشاركة أكاديميين ومتخصصين في مجالات التاريخ والفنون والآثار. ويرأس فريق التنقيب الدكتور محمد كولاز، عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الفن بكلية الآداب.

وجاء الكشف عن القبور الجديدة ضمن المرحلة الحالية من التنقيب التي تغطي مساحة 400 متر مربع، وذلك في إطار مشروع إرث المستقبل، وهو برنامج تركي للتنقيب والترميم وحماية المواقع الأثرية.

وتخضع شواهد القبور التي يعثر عليها لعمليات تنظيف ومعالجة دقيقة، تشمل خفض مستويات التربة المحيطة بها، وتثبيت القطع الحجرية، وترميم الأجزاء المتضررة، وإعادة تجميع القطع المنفصلة. وبعد ذلك، تُدرس الشواهد وتُسجل وفق الأساليب المتخصصة في قراءة النقوش الأثرية.

شواهد القبور وثائق ملكية الأناضول

أوضح الدكتور محمد كولاز، رئيس فريق التنقيب، في تصريح للأناضول، أن الأعمال تنفذ بدعم من وزارة الثقافة والسياحة ضمن مشروع إرث المستقبل، مشيراً إلى أن الفريق يعمل هذا العام في مساحة تبلغ 400 متر مربع. وأضاف: بحسب المخططات، كانت 4 شواهد قبور ظاهرة في المنطقة التي بدأنا التنقيب فيها، لكننا اكتشفنا حتى الآن 16 قبراً جديداً.

وأشار كولاز إلى استمرار أعمال إعادة تجميع الشواهد المكسورة، إلى جانب عمليات التثبيت والتنقيب، والعمل بالتوازي على تنظيف الأعشاب وتنظيم محيط الموقع بهدف جعله أكثر جاهزية لاستقبال الزوار. وأوضح أن عمليات التنقيب كشفت، بشكل خاص، عن قبور ذات توابيت حجرية وشواهد مزخرفة، وأن أعمال الترميم مستمرة في عدد من القطع المكتشفة.

وأفاد بنجاح الفريق في إعادة تجميع شاهد قبر انقسم إلى نحو 27 قطعة، حيث عثر أخيراً على إحدى القطع المفقودة وركبها في مكانها بعد الانتهاء من جمع أجزاء الشاهد. وتابع: نطلق على هذه الشواهد اسم وثائق ملكية الأناضول، فهذا الحجر أيضاً يحمل تلك القيمة.

ويقصد كولاز بذلك أن تلك الشواهد تمثل أدلة تاريخية قاطعة تثبت الوجود والهوية التركية الإسلامية المبكرة في منطقة الأناضول. وأردف: يعود أحد الشواهد إلى شخص هاجر من آسيا الوسطى إلى الأناضول ومنها إلى أخلاط، ويحمل معلومات تعريفية عنه، إضافة إلى تاريخ يعود إلى عام 1310. ويتضمن الشاهد معلومات شخصية عن صاحب القبر، إلى جانب آيات وأحاديث، كما يعكس الأسلوب السلجوقي في الزخرفة.

وأكد كولاز أن إعادة إحياء هذا النوع من الشواهد تكتسب أهمية كبيرة من الناحية التاريخية. وتعد شواهد القبور في مقبرة أخلاط من المصادر المهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة، حيث لا تقتصر قيمتها على الجانب الجنائزي، بل تقدم معلومات عن أسماء الأشخاص وأنسابهم وفترات حياتهم، وأساليب الفن والنقش السائدة في العصور السلجوقية.

أخلاط تستقبل 500 ألف زائر سنوياً

وفقاً للدكتور كولاز، فإن أخلاط تستقبل نحو 500 ألف زائر سنوياً، ونسبة كبيرة منهم تزور مقبرة ميدان السلجوقية. وأضاف أن جهودهم تشمل أيضاً التعريف بالمواقع التاريخية الأخرى في البلدة. وأوضح أن الهدف من أعمال التنقيب لا يقتصر على الكشف عن عناصر جديدة من التراث الثقافي لأخلاط، بل يشمل أيضاً الإسهام في تنشيط السياحة بالمنطقة، وتعزيز مكانتها بوصفها وجهة تاريخية.

وشدد كولاز على أن أخلاط تحتفظ بمكانة بارزة في تاريخ الأناضول، إذ كانت مركزاً مهماً خلال العهد السلجوقي. وتعد مقبرتها التاريخية أحد أبرز الشواهد على التفاعل الحضاري بين آسيا الوسطى والأناضول عبر القرون.