عاجل
١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| السبت، 15 أغسطس 2026
الرياض +19°C

رغم امتلاء السدود بنسبة 60% تواصل تونس مواجهة انقطاعات متكررة في مياه الشرب

03/08/2026 06:57

مستوى السدود والمخزون المائي

أوضح مدير عام السدود والأشغال المائية فائز مسلم أن نسبة امتلاء الخزانات بلغت ستين بالمئة من القدرة الإجمالية، وأن هذا المخزون يكفي لتلبية احتياجات البلاد خلال فصل الصيف.

وبيّن مسلم أن هذا المستوى يُعتبر مطمئناً جداً قياساً بالسنوات السابقة التي شهدت تراجعاً حاداً في الموارد المائية، مضيفاً أنه سيقلل الضغوط التي أدت إلى اعتماد إجراءات استثنائية مثل الانقطاعات الدورية للمياه في بعض المناطق.

انقطاعات المياه وأسبابها

على الرغم من تحسن المخزون، تستمر بعض المناطق في تجربة انقطاعات واضطرابات في توزيع مياه الشرب، وفق ما رصده المرصد التونسي للمياه الذي تلقى خلال شهر يونيو 423 بلاغاً تتعلق بخدمات التزود بالمياه.

من هذه البلاغات، أشار المرصد إلى أن 374 حالة تتعلق بانقطاعات غير معلنة وسوء توزيع، وست حالات تتعلق بتلوث المياه أو تدني جودتها.

وأضاف أن شبكة المياه شهدت عشرين حالة تسرب خلال نفس الفترة، بينما نفّذ المواطنون ثلاث وعشرين حركة احتجاجية بسبب مشكلات التزود بالمياه.

وزير الفلاحة السابق محمد قلايد ربط الانقطاعات بانقطاع التيار الكهربائي، موضحاً أن استخراج المياه من الآبار الجوفية ونقلها يعتمد على الطاقة، وبالتالي فإن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى انقطاع المياه خاصة مع ارتفاع الاستهلاك ودرجات الحرارة.

ولفت قلايد إلى أن ولاية سوسة سجلت أعلى معدل للانقطاعات لأنها لا تعتمد على موارد مائية ذاتية وتستورد المياه من الشمال ومناطق أخرى.

وبيّن أن اللجوء إلى قطع المياه من الثامنة مساءً حتى الصباح بهدف ملء الخزانات وزيادة الضغط يزيد من حدة الأزمة خلال الصيف، مضيفاً أن ازدياد عدد السكان في المناطق الساحلية بسبب الاصطياف والسياحة الداخلية يرفع الطلب على المياه.

وأشار إلى غياب استشراف للمستقبل رغم معرفة حجم العجز وعدد السكان، لم تُتخذ استعدادات كافية سواء عبر مشاريع جديدة أو سياسات توزيع محدثة.

وفيما يخص الأرياف، ذكر قلايد أن نحو 1.5 مليون تونسي يعتمدون على حوالي 2500 جمعية لمياه الشرب، وأن الفساد وسوء الإدارة يضعفان فعالية هذه الجمعيات.

واقترح إنشاء مؤسسة وطنية تحت اسم «شركة توزيع المياه في الأرياف» لتحل محل الجمعيات وتضمن توزيعاً منتظماً وتحصيل المستحقات.

وأكد أن مشروع قانون المياه الجديد الذي يناقشه البرلمان يتضمن تحويل هذه الجمعيات إلى هيئة تدير المياه في الأرياف.

كما شدد على ضرورة تطوير البنية التحتية، داعماً إعادة بناء الشبكات وإنشاء محطات ضخ جديدة وخزانات إضافية، مشيراً إلى عدم وجود مشاريع جديدة منذ عقد من الزمان.

وأشار إلى دراسة جارية لتحويل خمسين مليون متر مكعب من مياه أقصى الشمال إلى سدي نبهانة وسيدي سعد في ولاية القيروان، بهدف استخدام المخزن لتوفير مياه الشرب للقريروان وسيدي بوزيد وللري في القيروان بحلول عام 2050.

رأي الخبير حسين الرحيلي

عزا الخبير حسين الرحيلي الانقطاعات إلى تهالك البنى التحتية وتخلي الدولة عن تجديدها، مؤكداً أن الأزمة تشمل أيضاً مياه الري مما يؤثر على المحاصيل الزراعية وأسعارها.

وقال إن السياسة العمومية للمياه أثبتت فشلها منذ أواخر الستينات وحتى اليوم، وأن السعي لتحقيق التوازن المالي من قبل الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه يعكس ضعف الاستثمار ونقص الكوادر.

وصف قنوات المياه بأنها مهترئة وغير قادرة على تمرير كميات كبيرة في أوقات الذروة، مبيناً أن الشبكة تمتد لأكثر من 57 ألف كيلومتر وأن أكثر من عشرين بالمئة منها تجاوز عمرها نصف قرن.

وصف الأزمة بأنها هيكلية متعددة الأبعاد، ويعتمد التعامل على التدخلات السريعة والحلول الترقيعية.

وأشار إلى وجود مناطق في الرديف تبقى شهراً كاملاً دون مياه، بينما تنقطع مياه الشرب في بعض أرياف الشمال الغربي لشهرين رغم وجود السدود هناك.

وأكد أن هذه الانقطاعات لا ترتبط بالطلب أو بالفصول، بل بالبنية التحتية وطريقة إدارة المياه في الأرياف.

ويتفق الرحيلي مع قلايد على وجود مشكلات في إدارة توزيع المياه بالأرياف، موضحاً أن 35 بالمئة من إجمالي عدد سكان تونس يقيمون هناك.

ووصف الجمعيات المائية بأنها مجموعات فساد أنشأها نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي منذ 2003، مضيفاً أن من يتحكم في الماء يتحكم في السلطة.

ودعا إلى إنشاء شركة حكومية ريفية لتوزيع المياه تعامل مع سكان الأرياف كمواطنين من الدرجة الأولى وتوفر مياهاً جيدة بشكل منتظم.