أعلنت كازاخستان يوم الاثنين عن إطلاق أنثى نمر من سلالة آمور في موئلها الطبيعي لأول مرة منذ أكثر من سبعة عقود، وذلك ضمن برنامج يهدف إلى إعادة توطين النمور في سهوب البلاد بعد أن كانت قد انقرضت منها.
وتمت عملية الإطلاق في محمية “إيلي-بالخاش” الطبيعية الحكومية الواقعة في ولاية ألماتي جنوب شرق البلاد، حيث أُطلقت الأنثى التي تحمل اسم “أوميت”، وهو ما يعني “الأمل” باللغة الكازاخية.
مشاركة رسمية واسعة
وشهد الفعالية وزير البيئة والموارد الطبيعية الكازاخستاني ييرلان نيسانبايف، إلى جانب وزير العدل الروسي قسطنطين تشويتشينكو، الذي يتولى أيضاً رئاسة مجلس الإشراف على مركز نمر آمور. كما حضرها عدد من العلماء والخبراء وممثلين عن منظمات دولية معنية بحماية الطبيعة.
وفي تصريح له، قال نيسانبايف إن عودة النمور إلى موائلها التاريخية جاءت نتيجة سنوات من العمل المشترك بين كازاخستان وروسيا والعلماء والشركاء الدوليين. وأضاف: “نشهد اليوم لحظة تاريخية؛ فبعد أكثر من 70 عاما على اختفاء النمور من كازاخستان، أُطلق أول نمر مجددا في موئله التاريخي”.
وأشار الوزير إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل مراقبة النمور والعمل على تكوين مجموعة حيوية ومستدامة منها.
مراقبة مستمرة عبر الأقمار الصناعية
وقبل إطلاقها، خضعت “أوميت” لفحوصات بيطرية شاملة شملت تقييم حالتها الصحية وسلوكها وقدرتها على الصيد ومدى تفاعلها مع البشر. وبعد التأكد من قدرتها على العيش بشكل مستقل في البرية، تم تزويدها بطوق يعمل عبر الأقمار الصناعية ونظامي تحديد المواقع والاتصالات “جي بي إس/ جي إس إم”.
ويتيح هذا الطوق للخبراء متابعة تحركات النمرة بصورة مستمرة بعد إطلاقها، كما ستتم مراقبتها على مدار الساعة باستخدام الأقمار الصناعية والكاميرات الفخية ووسائل الرصد والتقييم الحديثة.
وتعد “أوميت” واحدة من أربعة نمور من سلالة آمور استقدمتها كازاخستان بدعم روسي في مايو/ أيار 2026. وتخضع النمور الثلاثة الأخرى، وهي ذكر بالغ وشبلان، للرعاية والمراقبة في مناطق تأقلم خاصة داخل محمية “إيلي-بالخاش”. ومن المقرر اتخاذ قرار بشأن إطلاقها في الطبيعة بعد استكمال الفحوصات البيطرية والاختبارات السلوكية.
موطن تاريخي للنمور
ويعد وادي نهر “إيلي” وجنوبي بحيرة “بالخاش” الموطن التاريخي لنمور توران، التي كانت من أكبر الحيوانات المفترسة في آسيا الوسطى. وقد ساعدت غابات “توغاي” الكثيفة ووفرة الطرائد وفرص الصيد على انتشار النمور في المنطقة سابقاً.
لكن نمور توران انقرضت من كازاخستان في منتصف القرن العشرين نتيجة تدمير موائلها الطبيعية وتراجع أعداد الحيوانات البرية ذات الظلف، إلى جانب الصيد الجائر. وبحسب العلماء، أظهرت أبحاث جينية حديثة وجود تطابق شبه تام بين نمر توران ونمر آمور، مما يجعل نمر آمور السلالة الأنسب لإعادة تكوين مجموعات النمور في موائلها التاريخية بآسيا الوسطى.






