عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

تعيين بيل بولتي مديرًا بالإنابة للاستخبارات الوطنية يثير جدلاً واسعًا داخل البيت الأبيض والكونغرس

04/06/2026 01:01

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، في منصب مدير الاستخبارات الوطنية (DNI) بالإنابة، خلفًا لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وقد أثار الاختيار استغرابًا واسعًا وتساؤلات وانتقادات، نظراً لعدم امتلاك بولتي لأي خبرة ملحوظة في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

ردود فعل داخل الإدارة والكونغرس

وصف المستشارون داخل البيت الأبيض القرار بأنه صدمة، وكذلك عدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول الذين رأوا أن بولتي غير مؤهل لإدارة ملف حساس كهذا. وفي منشور عبر حسابه على «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، بإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. كما أعلن أن بولتي سيستمر في شغل منصبه كمدير للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة الشركتين المذكورتين، مؤكدًا أن «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

الدوافع وراء الاختيار

قدمت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريرًا يوضح أن بولتي قدم لترامب حجة مفادها أنه سيكون نصيرًا قويًا لأجندته في السياسة الخارجية، وأنه يدعم الحرب ضد إيران. وأشار التقرير إلى أن هذه الحجة لاقت صدىً لدى ترمب، الذي يزداد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الجمهورية الموجهة إليه.

يُعد بولتي، البالغ 38 عامًا، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، خاصةً دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بالقوانين أم ارتكبوا عمليات احتيال. وهو أحد أبرز مناصري حركة «ماغا» وقد اشتهر بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركته في حملات تستهدف خصوم الرئيس السياسيين.

كما صرح بولتي في مقابلة سابقة مع «وول ستريت جورنال» بأنه غير قلق بشأن تأثير أي صراع عسكري مع إيران على أسعار الرهن العقاري، متوقعًا أن «إيران لن تشكل تهديدًا للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» لتفادي عملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكك علني من بعض المشرعين الجمهوريين. فصرّح السيناتور جون كورنين من تكساس بأنه «لم يرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب»، بينما حذّر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيّسة» تُستخدم كسلاح.

وأثارت السيناتورة ليزا موركوفسكي عن ألاسكا تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات، الذي يشمل الإشراف على 18 وكالة فيدرالية من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت: «لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب».

من جهتها، أشارت السيناتورة سوزان كولينز من مين إلى أنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد «Pulte Homes»، يمتلك تصريحًا أمنيًا.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر من فيرجينيا، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فقد شن هجومًا لاذعًا على القرار، واصفًا الاختيار بأنه «مروّع». وأوضح في بيان أن تعيين بولتي يبين أن الرئيس لا يسعى إلى قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل إلى شخص مستعد لتطويع المعلومات وفق رغباته، بغض النظر عن التكلفة التي قد يتحملها الشعب الأمريكي.

ردود فعل داخل الإدارة وتداعيات الاختيار

داخل أروقة الإدارة، عبّر بعض المسؤولين عن مخاوفهم سرًا، رغم أن البيت الأبيض دافع علنًا عن الاختيار. فصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وقد تصادم بولتي مرارًا مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علمه بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. ووصل التوتر إلى حد أن مسؤولي وزارة الخزانة أفادوا بأنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما علم الجمهور.

يُشير الخبراء إلى أن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في إعطاء الأولوية للولاء على الخبرة، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعًا عنه. وقد أطلقت بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، إشارة إلى كونه رجل أعمال شاب ووريث ثروة يجسد حماس حركة «ماغا» ويرفض قيود المؤسسات التقليدية.

وتحذر الأصوات المعارضة من أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين أو رفع السرية عن ملفات حساسة، ما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية إذا ما تم ترشيحه للمنصب بصورة دائمة.

للنشر و الاعلان