عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع الدولار والنفط إثر آمال الحل الدبلوماسي في الشرق الأوسط

سجلت أسعار الذهب اليوم ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بزيادة التفاؤل بحلول حلول دبلوماسية للأزمة الإقليمية، ما أدى إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، مخفّفاً بذلك المخاوف من تصاعد التضخم وإمكانية تشديد السياسة النقدية.

تحركات الأسعار في السوق الفورية والعقود الآجلة

في المعاملات الفورية، ارتفع سعر الأوقية إلى 4,464.79 دولاراً، مسجلاً نموًا نسبته 0.7% بحلول الساعة 08:56 بتوقيت غرينتش. أما العقود الآجلة لتسليم الذهب في أغسطس، فقد ارتفعت بنسبة 0.6% لتصل إلى 4,491.80 دولاراً للأوقية.

يسهم انخفاض الدولار في جعل الذهب أرخص بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، ما يعزز جاذبيته في ظل الظروف الحالية.

العوامل الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، عن اتفاق بين إسرائيل ولبنان لوقف إطلاق النار، ما أعطى دفعة للأمل في توسيع التفاهمات الإقليمية وتخفيف حدة التوترات. وفي الوقت نفسه، صادق مجلس النواب الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، على قرار يحد من قدرة الرئيس على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، ما يعكس تصاعد الضغوط السياسية الداخلية لإنهاء الصراع.

وصف كبير محللي الأسواق في موقع “ترادو دوت كوم”، نيكوس تزابوراس، أن حلًا دبلوماسيًا ناجحًا سيسمح باستئناف تدفقات النفط الخام ويقلل المخاوف التضخمية، مضيفاً أن تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط يضغطان على الدولار، ما قد يدعم استمرارية تعافي الذهب.

تراجع النفط وتداعياته على الذهب

تبعاً للإعلان عن وقف إطلاق النار، شهدت أسعار النفط انخفاضاً، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة. تجدر الإشارة إلى أن الذهب قد تراجع بنحو 16% منذ اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير، حين ارتفعت أسعار النفط، وهو ما عادةً ما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة.

يُنظر إلى الذهب على نطاق واسع كملجأ ضد التضخم، غير أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضعف جاذبيته كأصل لا يحقق عائدًا.

توقعات المستقبل القريب للذهب

تشير توقعات شركة الاستشارات “ميتالز فوكس” إلى أن الذهب سيستأنف صعوده خلال النصف الثاني من العام الحالي، رغم توقعاتها بانخفاض الطلب العالمي على المعدن الأصفر بنسبة 2% خلال العام، نتيجة تراجع الطلب في قطاع المجوهرات وانخفاض مشتريات البنوك المركزية.

أضاف تزابوراس أن التوقعات قصيرة الأجل للذهب لا تزال تواجه تحديات، وأنه قد يتعرض للمزيد من الانخفاض في الأيام القادمة. كما أشار إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة قد يصب في مصلحة الدولار، ما يبقي الضغوط قائمة على الذهب.

ينتظر المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية للولايات المتحدة لشهر مايو، المقرر الإعلان عنها الجمعة، لتقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة.

أداء المعادن الثمينة الأخرى

في أسواق المعادن الثمينة، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% لتصل إلى 73.31 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1,883.15 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1,308.06 دولاراً للأوقية.

آراء محللي السلع وتداعيات الاتفاق الإقليمي

أفاد محللو السلع في موقع “إنفستنغ دوت كوم” أن أسعار الذهب استفادت من تراجع أسعار النفط عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ما خفّف الضغوط التضخمية. كما أشاروا إلى أن انخفاض الدولار جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.

وأكد المحللون أن تجديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يعزز التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرين إلى أن جولة رابعة من المفاوضات بوساطة أمريكية أظهرت مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي.

في بيان مشترك، صرح الطرفان بأن الهدنة الجديدة ستشمل وقفًا كاملاً لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، ما يمهد الطريق نحو اتفاق أوسع للأمن والاستقرار، على الرغم من عدم مشاركة الحزب في المفاوضات.

من جانب آخر، أشار الرئيس ترمب إلى احتمال تحقيق تقدم في المحادثات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني استمرارية قنوات التواصل مع الولايات المتحدة رغم التوترات القائمة.

يواجه البيت الأبيض ضغوطًا سياسية متزايدة لإنهاء الصراع، بعد أن صادق مجلس النواب على مشروع قرار يحدّ من استمرار العمليات العسكرية، رغم أن إقرار القرار يتطلب موافقة مجلس الشيوخ والحصول على أغلبية الثلثين في كل مجلس لتجاوز أي حق نقض رئاسي محتمل.

أسعار النفط والآفاق التضخمية

على الرغم من الانخفاض الأخير، تظل أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع، نتيجة للقيود المستمرة على الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.

تتصاعد المخاوف من أن تشكل صدمات الطاقة موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي، إلى الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها، وهو ما يؤثر سلبًا على الأصول غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الذهب.

سوق السندات وتوقعات الفائدة

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين وعشرة أعوام يوم الخميس، بعد موجة ارتفاع حادة شهدتها خلال الأشهر الماضية، مع العلم أن العوائد تتحرك عادةً عكس أسعار السندات.

وأفاد محللون في بنك “يو بي إس” في مذكرة بحثية أن معظم البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، من المرجح أن تبقي أسعار الفائدة دون تعديل في الأمد القريب.

يتطلع المستثمرون إلى تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب، الذي قد يزودهم بمؤشرات إضافية حول تأثير الصراع على النشاط الاقتصادي وسوق العمل، في وقت يواصل فيه الاحتياطي الفيدرالي موازنة هدف احتواء التضخم مع دعم مستويات التوظيف.

للنشر و الاعلان