عاجل
الإثنين، 5 أكتوبر 2026٢٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

قراءة تونسية لتأثير جماعة الإخوان على مسار الإصلاح العربي

05/10/2026 03:03

رأي الباحث حول دور الإخوان في تعطيل الإصلاح

قال الباحث التونسي الحداد إن جماعة الإخوان ساهمت في إعاقة مسار الإصلاح في المجتمعات العربية، واعتبر أن تأثيرها حال دون وصول أفكار الحداثة من طبقة النخب إلى شرائح المجتمع الأوسع.

خلط التيارات وتأثيره على الوضوح الفكري

وانتقد الحداد في تصريحات لموقع “غلوبال ووتش عربية” الفرنسي مزج تيارات الإصلاح الديني بالتيارات السلفية والإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن هذا الخلط أسهم في إضاعة التمييز الفكري بين المبادرات المختلفة في أهدافها ونقاط انطلاقتها.

وأوضح أن مسألة الدين تُطرح في جميع المجتمعات، وكانت بارزة خلال فترة النهضة العربية، وأن المجتمعات التي تمر بفترة تراجع طويل تميل إلى اللجوء إلى الدين لتبرير هذا التراجع.

السياق التاريخي وتحولات المؤسسات الدينية

وذكر أن جماعة الإخوان تنفي أي صلة لها بالفكر الإصلاحي في وثائقها التأسيسية، وتدعي أنها تمثل الإسلام الصحيح بينما ترى أن الإصلاحيين قد حرفوا الإسلام بسبب إعجابهم بالغرب.

وأضاف أن عدم إنكاره لهذه الصلة يأتي من اعتبار الجماعة نفسها ردًا على حركة الإصلاح، مشيرًا إلى أن الجماعة بدأت في الثمانينيات تعديل خطابها لتظهر كأنها متجذرة في التراث العربي، مستشهدة ببعض رموز الإصلاح، وأصبح هذا التوجه موجودًا سواء بشكل صريح أو ضمني.

وتحدث الحداد عن مسار مشروع الإصلاح العربي وعوامل تعثره، وعن العوائق التي منعت تحول الحداثة من مشروع يقتصر على النخبة إلى انتشار واسع بين مختلف شرائح المجتمع، موضحًا أن بعض الفئات اليوم تميل إلى الحداثة ليس كمشروع فكري بل كأداة تقدمية تحقق مكاسب.

ولفت إلى أن القرن التاسع عشر لم يعرف وجود جماعة الإخوان، وأن التحدي الذي واجه الإصلاحيين آنذاك كان المؤسسات الدينية التقليدية، التي ضعفت أمام انتشار التعليم الحديث وانهيار نظام الأوقاف.

وبيّن أن تراجع المؤسسات التقليدية لم يخدم الحداثة والإصلاح، بل أتاح مجالًا لحركات الإسلام السياسي لتظهر كبديل عنها وتصبح مصدر خطر عليها، موضحًا أن مثال الأزهر كان المؤسسة الأشعرية الرسمية، ثم تبنى توجهاً سلفيًا في فترة معينة وعارض الإخوان لأنهم سعوا لاستبداله.