التوجيهات الحكومية لمواكبة التقدم الميداني
أكد رئيس الوزراء أن التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية في جبهات متعددة، وما رافقه من إعلان الانتقال إلى مرحلة التحرير، يفرض على مؤسسات الدولة مسؤولية جديدة تتمثل في مواكبة هذا التقدم بعمل حكومي منظم وسريع، وتحويل كل انجاز ميداني إلى حضور فعلي للدولة يضمن الأمن والاستقرار والخدمات وحياة طبيعية للمواطنين.
وشدد على أن الحكومة ستعمل بالتوازي مع العمليات العسكرية على تهيئة مؤسسات الدولة للعودة إلى المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية، وضمان عدم حدوث أي فراغ إداري أو خدمي، ووضع الترتيبات اللازمة لاستعادة عمل الأجهزة المدنية والأمنية والخدمية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتأمين احتياجات المواطنين، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.
ووجه الوزارات والجهات الحكومية، كلٌ في نطاق اختصاصه، بإعداد خطط تنفيذية عاجلة مرتبطة بالتطورات الميدانية، تشمل الخدمات الأساسية، والصحة، والتعليم، والكهرباء والمياه، والطرق، والاتصالات، والإغاثة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى الترتيبات المالية والإدارية اللازمة لاستعادة انتظام صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة، وبرامج التعافي وإعادة الإعمار في المناطق المستعادة.
دعم المملكة العربية السعودية وموقفها التاريخي
وأشاد رئيس الوزراء بالموقف التاريخي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان والحكومة والشعب السعودي الشقيق، مؤكداً أن المملكة كانت ولا تزال سنداً ثابتاً لليمن وقيادته الشرعية، وشريكاً أصيلاً في حماية أمنه واستقراره ودعم مؤسساته في أصعب المراحل، مثمناً إسنادها السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والإنساني المتواصل، ومضيفاً أن هذه المواقف ستبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية اليمنية وتجسد عمق الأخوة والمصير المشترك بين البلدين والشعبين الشقيقين.
رؤية المستقبل لاستعادة الدولة وبناء اليمن المستحق
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستتعامل مع المرحلة الجديدة باعتبارها معركة متكاملة لاستعادة الدولة، وليس مجرد تحول في خطوط التماس، وأن نجاح القوات المسلحة في تحرير الأرض يجب أن يتبعه مباشرة نجاح مؤسسات الدولة في إدارة الأرض وخدمة أهلها وإعادة بناء ما دمرته سنوات الانقلاب والحرب، وقال: «إن ما يتحقق اليوم في الميدان يحمّل الحكومة مسؤولية مضاعفة؛ فكل تقدم تحرزه قواتنا يجب أن يقابله تقدم في حضور الدولة، وكل منطقة تتحرر يجب أن تجد مؤسساتها وخدماتها وأمنها جاهزة للعمل. لن نسمح بأن تتقدم الدولة عسكرياً وتتأخر إدارياً وخدمياً».
وأضاف: «عملية فجر اليمن تفتح صفحة جديدة، والحكومة ستكون في مستوى هذه المرحلة، بتسخير مؤسساتها وإمكاناتها لمساندة قواتنا، وحماية المواطنين، واستعادة دورة الحياة، وترسيخ سلطة القانون في كل منطقة تعود إلى حضن الجمهورية».
وأشاد ببسالة القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وما تحققه من تقدمات ميدانية مستمرة، مؤكداً أن الحكومة ستواصل العمل مع القيادة السياسية والعسكرية والأشقاء والأصدقاء لتوفير متطلبات المرحلة، وصولاً إلى استعادة العاصمة صنعاء وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.
وأكد أن «فجر اليمن» لن يكون فجراً عسكرياً فقط، بل بداية لعودة الدولة إلى كل مدينة ومديرية، وعودة المواطن إلى أمنه وحقوقه وحياته الطبيعية، وبناء اليمن الذي يستحقه أبناؤه، لافتاً إلى أن استعادة الدولة لا تكتمل باستعادة الأرض وحدها، بل بعودة القانون والمؤسسات والخدمات والحقوق إلى كل منطقة، وبأن يلمس المواطن الفرق بين اجرام المليشيات وسلطة الدولة في أمنه ومعيشته وكرامته ومستقبل أبنائه.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية توحيد الجهود الحكومية والإعلامية والإنسانية، والتصدي لمحاولات التضليل والتحريض، وإبراز حقيقة المعركة باعتبارها معركة استعادة سلطة الدولة وسيادتها وحقوق المواطنين، وليس استهدافاً للمجتمعات أو المناطق، مع الالتزام الكامل بالقانون وحماية المدنيين وصون كرامتهم وممتلكاتهم.






