الإطار العام للميزانية
رغم التقلبات الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، فإن الميزانية المتوقعة للمملكة لعام 2027 تُوصف بأنها مرنة وقادرة على استيعاب الصدمات المالية من خلال سياسة إنفاق توسعية مضادة للدورات الاقتصادية. يُعتمد في هذه السياسة على نمو قوي في الأنشطة غير النفطية يتجاوز 53% إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يُعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد السعودي ويساهم في تحقيق قفزة واسعة على المستوى macro.
مصادر التمويل وإدارة العجز
يُظهر البيان التمهيدي للميزانية أن النفقات تُقدر بنحو 1,392 مليار ريال والإيرادات بـ 1,202 مليار ريال، ما يؤدي إلى عجز متوقع يمثل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي 191 مليار ريال. يُرجح أن يكون أحد أسباب هذا العجز الاستمرار في الإنفاق التوسعي على مشاريع التنمية وتأثير التطورات الجيوسياسية على قطاع الطاقة. لتغطية هذا العجز، تلجأ الدولة إلى الاقتراض المباشر وإصدار أدوات الدين، كما فعلت في عام 2026 عندما سددت عجزاً قدره 160 مليار ريال دون اللجوء إلى الاحتياطيات الحكومية. ومع ذلك، فإن نسبة الدين العام للمملكة تبقى ضمن المستويات المستدامة عند أقل من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يوفر مساحة مالية لامتصاص تقلبات أسعار الفائدة العالمية دون الإضرار بالمشاريع التنموية الكبرى أو رؤية 2030.
العوامل الداعمة للنمو والقدرة على الصمود
تعتمد المملكة على مجموعة من الركائز ضمن رؤية 2030 لتقليل الأثر السلبي لتضخم قيم السندات أو تقلبات أسواق التمويل، منها تنويع قنوات التمويل عبر الموازنة بين الطروحات المحلية بالريال السعودي (الصكوك) والطروحات الدولية بالدولار (السندات)، مما يقلل الاعتماد على سوق واحد. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الدولة بثقة ائتمانية تجذب أوامر شراء تفوق المعروض عدة مرات، ويملك البنك المركزي السعودي (ساما) احتياطيات مالية أجنبية تقارب 500 مليار دولار، مما يمنح الميزانية والمرونة اللازمة لامتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على تصنيف ائتماني مستقر. تدعم مؤشرات أخرى توقعات انتعاش الاقتصاد، مثل زيادة متوسط إنتاج النفط إلى 10.3 مليون برميل يومياً مع استقرار تدريجي لحركة الملاحة وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى بدء جني ثمار الاستثمارات غير النفطية التي بدأت في تحقيق عوائد ملموسة، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الذي يرفع كفاءة الإنتاج ويخفض التكاليف التشغيلية. بناءً على هذه العوامل، قد يصل نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 12.8% ويتخطى الاقتصاد السعودي حاجز خمسة تريليونات ريال في عام 2027.






