أعلنت القيادة المركزية للولايات المتحدة (سنتكوم) يوم الجمعة أن قواتها الأمريكية قصفت عددًا من مواقع الرادار الإيرانية في إطار “الدفاع عن النفس”، عقب إسقاط أربع مسيّرات إيرانية كانت تتجه نحو مضيق هرمز وتُشكِّل خطرًا مباشرًا على حركة الملاحة المدنية في المنطقة.
إسقاط المسيّرات الإيرانية
قامت قوات القيادة المركزية الأمريكية قبل ساعات قليلة من الإعلان بإسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية هجومية، أُطلقت باتجاه مضيق هرمز. ووصفت واشنطن هذه المسيّرات بأنها تهديد واضح للملاحة البحرية في الخليج، ما استدعى اتخاذ إجراءات فورية لحماية الشحنات والسفن المدنية.
الضربات على مواقع الرادار
بعد ذلك، شنت القوات الأمريكية هجمات على مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في منطقتي غوروك وجزيرة قشم. وأكدت “سنتكوم” أن هذه الضربات جاءت ضمن سياق الدفاع عن النفس لتفادي أي هجمات مستقبلية محتملة من قبل إيران.
وأكدت القيادة أن القوات الأمريكية تبقى على أهبة الاستعداد للرد على أي عدوان غير مبرر من جانب إيران، مشددة على استعدادها المستمر للدفاع المشروع عن مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
توقف المفاوضات بين الطرفين
تجددت حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تستمر طهران في التمسك بمطالبها بشأن مخزون اليورانيوم وتطالب بالإفراج عن نصف أرصدتها المجمدة. وفي الوقت نفسه، يسعى الرئيس الأمريكي إلى إقناع طهران بالتنازل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في ظل توترات تعقّد مسار إنهاء الصراع.
وبينما تستمر المفاوضات في الوقوف عند هذا العائق، يظل الطرفان يختبران حدود الضغط المتبادل دون الانحدار إلى صراع شامل.
تصريحات الرئيس الأمريكي حول القدرة الصاروخية الإيرانية
في مقابلة مع قناة “إن بي سي”، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة تتراوح بين 21 و22 بالمائة من صواريخها، مشيرًا إلى أن هذا الرقم لا يزال مرتفعًا على الرغم من تدمير معظم مصانع الطائرات المسيّرة ومواقع الإطلاق. وأضاف أن مخزون الصواريخ الإيراني انخفض إلى ما بين 18 و19 بالمائة في بداية شهر أيار، مؤكدًا أن الجهود الأمريكية أدت إلى تدمير معظم البنى التحتية الصاروخية الإيرانية.
في الوقت نفسه، أعلنت إيران أنها أطلقت “صواريخ تحذيرية” على سفينتين أمريكيتين في خليج عمان، وهو ما نفىته واشنطن.
تطورات أخرى في السياسة الخارجية الأمريكية
تزامنًا مع هذه الأحداث، أضافت الولايات المتحدة إلى لوائح العقوبات الأمريكية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة آخرين، في خطوة تهدف إلى ضغط أكبر على النظام الشيوعي الكوبي. وقد تزامن ذلك مع تهديدات ترامب بالتدخل العسكري في كوبا، بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وفرض حصار على الجزيرة أدى إلى انقطاع إمدادات الوقود.
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفضيله للاتفاق، لكنه شكك في إمكانية تحقيق حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل، معتبرًا أن العقوبات تستهدف تمويل النظام وتعزيز حركاته الثورية.
تشمل العقوبات الجديدة أيضًا أفرادًا من عائلة كاسترو، مثل أليخاندرو كاسترو أسبين، الذي شغل منصب مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، بالإضافة إلى راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، مع تجميد أموالهم وحساباتهم في الولايات المتحدة.
كما استهدفت العقوبات وزارة الدفاع الكوبية ومعهد الصداقة مع الشعوب ومنظمة أميستور كوبا التي تشرف على السياحة المتخصصة، إلى جانب لجان الدفاع عن الثورة.
ردًا على هذه الإجراءات، انتقد الرئيس الكوبي دياز كانيل ما وصفه “العمى السياسي” للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العقوبات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع.
وفي قطاع السياحة، اضطرت مجموعتا فنادق إسبانيتان “ميليا” و”إيبيروستار” إلى سحب علاماتهما التجارية من عدة فنادق في هافانا نتيجة للضغوط الجيوسياسية، بينما أعلن البنك المركزي الكوبي عن انسحاب أحد المصارف المتعاملين مع بطاقات “فيزا” و”ماستركارد” امتثالًا للقرارات التنفيذية الأمريكية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة الشحن الفرنسية “سي إم آ سي جي إم” وشركة “هاباغ لويد” الألمانية أوقفتا عملياتهما إلى ومن كوبا حتى إشعار آخر، في ظل مراقبة السلطات الأوروبية لتداعيات العقوبات على الشركات التي تشارك في إنتاج المشروبات الكحولية الكوبية.
وفي سياق آخر داخل الولايات المتحدة، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ من خلال تمرير مشروع قانون بتمويل 70 مليار دولار لحملات مكافحة الهجرة والأمن الحدودي، ما يضمن تمويلًا مستدامًا لأجهزة الهجرة والجمارك “إس” حتى نهاية فترة الرئيس ترامب. جاء التصويت بنسب 52 لصالح و47 ضد، بعد جلسة ماراثونية استمرت طوال يوم الخميس.
يأتي هذا الإنتصار التشريعي بعد توترات داخلية حول سياسات “إس” واستخدام القوة المميتة، حيث طالب الديمقراطيون بفرض قيود على عمليات الوكالة، بينما أبدى الجمهوريون أن أي تقيد يُعد عرقلة للأمن القومي.
تجسد هذه السلسلة المتشابكة من الأحداث التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب توترات أخرى في منطقة الكاريبي، وتوضح مدى تعقيد المشهد الأمني والسياسي الإقليمي في ظل صراعات متعددة الجبهات.






