أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد، بالتزامن مع استعادة سلسلة جبال ومواقع استراتيجية في محافظة مأرب وسط البلاد، وذلك في اليوم الثاني من عملية “فجر اليمن”. وفي الوقت نفسه، أفادت الأمم المتحدة بنزوح أكثر من 28 ألف شخص خلال ثمانية أيام بسبب التصعيد المتصاعد.
إطلاق عملية “فجر اليمن” وتطورات ميدانية
الاثنين، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق عملية “فجر اليمن”، التي تهدف إلى “استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب” جماعة الحوثي. وفي اليوم نفسه، أعلنت القوات الحكومية استعادة مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، التي كانت تحت سيطرة الحوثيين منذ بداية سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى منطقة باب المندب الاستراتيجية جنوب غرب البلاد، وهو ما نفته الجماعة.
وتأتي هذه التطورات ضمن موجة تصعيد عسكري بدأت في يوليو الماضي، وهي الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن بفضل هدنة انطلقت في أبريل 2022. وتصاعدت وتيرة القتال في سبتمبر الماضي، عندما سيطر الحوثيون على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، من بينها المخا، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
عملية في تعز واستعادة جبال استراتيجية
أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية، في بيان، إطلاق عملية عسكرية “واسعة” لتحرير مديرية الوازعية في محافظة تعز، ضمن إطار عملية “فجر اليمن”. وأوضحت أنها تمكنت من السيطرة على التباب الاستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة، مشيرة إلى أن العملية تشهد “فرارًا جماعيًا” لعناصر جماعة الحوثي.
في المحافظة نفسها، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان، أن “القوات المسلحة والمقاومة الشعبية حررت جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في حيفان جنوبي تعز”، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتطل هذه الجبال على مناطق حيوية في مديرية حيفان، مثل الأعبوس والخزجة والأحكوم، وتوفر السيطرة عليها تفوقًا ناريًا ورصدًا وتأمينًا للمناطق المحيطة وخطوط الإمداد.
وفجر الثلاثاء، أعلن المحور مقتل نحو 100 عنصر من الحوثيين وإصابة 150 آخرين، بالإضافة إلى إسقاط 5 طائرات مسيرة، وذلك خلال عمليات الاثنين. وأوضح أن قواته، مدعومة بالمقاومة الشعبية، نفذت في اليوم الأول من “فجر اليمن” 5 عمليات هجومية شملت جبهات الأربعين شمال مدينة تعز، والأقروض جنوبًا، والعنين وجبل حبشي غربًا، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وأسفرت العمليات أيضًا عن تدمير وإعطاب 6 أطقم قتالية ودبابة.
تُعتبر تعز رابطًا حيويًا بين محافظات شمال اليمن وجنوبه، وتشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، كما أنها أكبر محافظات البلاد من حيث عدد السكان، إذ تضم نحو 12 بالمئة من إجمالي السكان.
تقدم في مأرب واستعادة جبال ومواقع
في مأرب، أعلن الجيش تقدمه في الجبهة الجنوبية للمحافظة واستعادة سلاسل جبلية ومواقع استراتيجية من الحوثيين، لليوم الثاني على التوالي. ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في بيان، عن مصدر عسكري لم يذكر اسمه، أن القوات استعادت مناطق واسعة، أبرزها جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات”، وعكد القايمة والرصيد، والمساحات الصحراوية المحيطة بها.
وأضاف المصدر أن المعارك أسفرت عن سقوط عشرات من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح وأسير، وتدمير 3 أسلحة رشاشة وإعطاب مركبات قتالية، ومقتل وإصابة عناصر كانوا على متنها. كما أشار إلى أن الدفاعات الجوية للجيش أسقطت طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في الجبهة نفسها.
وحتى الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش، لم تعلق جماعة الحوثي على إعلان محور تعز بشأن التطورات الميدانية في المحافظة.
الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات و66 غارة
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان الثلاثاء، إن قوات الجماعة نفذت خلال الساعات الماضية عشرات الضربات ضد ما وصفه بـ”تحشيدات العدو السعودي” شرقي محافظة الجوف شمالي اليمن. وادعى أن الضربات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واحتراق آليات، دون تقديم أرقام محددة. كما أعلن استهداف تحشيدات قال إنها تابعة للقوات السعودية شرقي رغوان بمحافظة مأرب، مدعيًا سقوط قتلى وجرحى واحتراق آليات.
ولم يتضمن النص المتاح تعقيبًا من السعودية أو تحالف دعم الشرعية الذي تقوده في اليمن على هذه التصريحات. وتحدث سريع أيضًا عن تعرض مواقع الجماعة في محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة لـ66 غارة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليبلغ إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد، بحسب قوله، 1642 غارة جوية وصاروخية.
نزوح أكثر من 28 ألف يمني خلال 8 أيام
إنسانيًا، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، نزوح أكثر من 28 ألف يمني خلال 8 أيام جراء التصعيد العسكري. وقالت، في بيان، إن مصفوفة تتبع النزوح سجلت بين 27 سبتمبر و3 أكتوبر نزوح 21 ألفًا و798 شخصًا، يمثلون 3633 أسرة، مرة واحدة على الأقل، بزيادة 26 بالمئة مقارنة بالأسبوع السابق. وأضافت أن 6474 شخصًا، يمثلون 1079 أسرة، نزحوا في 4 أكتوبر وحده، ما يرفع العدد إلى أكثر من 28 ألف شخص خلال 8 أيام.
وأوضحت أن القتال العنيف أدى إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص بين 1 أغسطس و4 أكتوبر الجاري، معظمهم منذ بداية سبتمبر. وتقدر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات الإيواء في اليمن أعداد النازحين منذ يوليو الماضي بنحو 198 ألف شخص.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة. وتسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن جنوبًا، ومحافظتي المهرة وحضرموت شرقًا، وشبوة وأبين جنوبًا، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع جنوب غرب البلاد، وأجزاء من مأرب وسط البلاد، والجوف وحجة وصعدة شمالًا.






