عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الرياض +22°C

نقص صواريخ باتريوت يعرّي سماء أوكرانيا أمام الهجمات الباليستية الروسية

07/09/2026 19:02

أسراب كثيفة من المسيرات وعشرات الصواريخ في كل هجوم، مقابل مخزون محدود ومكلف من الصواريخ الاعتراضية. هذه المعادلة تحاول أوكرانيا كسرها، بعد أن جعلت موسكو استنزاف الدفاعات الجوية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الهجومية.

وتؤكد السلطات الأوكرانية أن روسيا تخلط في الموجة الواحدة بين مسيرات خادعة وأخرى هجومية، بالإضافة إلى صواريخ مجنحة، ثم تطلق الصواريخ الباليستية الأسرع والأصعب في الاعتراض. وبدلاً من السعي نحو مظلة دفاعية واحدة شاملة، تبني كييف نظاماً متعدد الطبقات، تخصص لكل تهديد وسيلة تناسب سرعته وتكلفته.

استراتيجية الاستنزاف الروسية

لا تقتصر المشكلة على نسبة الأهداف التي يتم إسقاطها فحسب. فاختراق عدد قليل من موجة تضم مئات الأهداف قد يكفي لإصابة محطة كهرباء أو منشأة عسكرية، بينما تكون أوكرانيا قد أنفقت خلال التصدي لها ذخائر يصعب تعويضها بالسرعة نفسها.

إلا أن الثغرة الأكثر خطورة تظل الصواريخ الباليستية. ففي بعض الهجمات الواسعة، أطلقت روسيا ما بين 30 و40 صاروخاً باليستياً على أوكرانيا، وفقاً للرئيس فولوديمير زيلينسكي، في وقت لا تملك فيه كييف ما يكفي من منظومات “باتريوت” وصواريخ “PAC-3” لحماية جميع المدن والمنشآت الحيوية.

المسيرات الاعتراضية.. بديل أرخص

يمثل التوسع في استخدام المسيرات الاعتراضية أبرز محاولة لتخفيف استنزاف الصواريخ الغربية. وتعتمد الفكرة على إطلاق مسيرات أوكرانية سريعة لملاحقة مسيرات “شاهد” ونظيراتها وتدميرها في الجو بتكلفة أقل بكثير من الصواريخ التقليدية.

وتدمج كييف هذه المسيرات مع الرادارات وأجهزة الرصد الصوتي وبيانات الاستطلاع، ضمن ما تسميه “الدفاع الجوي الصغير”. ويضم النظام مجموعات نارية متحركة مزودة بالرشاشات والمدافع المضادة للطائرات والصواريخ القصيرة المدى، إلى جانب وسائل الحرب الإلكترونية التي تشوش على الملاحة والاتصالات.

وتنتشر هذه المجموعات حول المدن والمنشآت الحيوية، وتتلقى بيانات مسارات الأهداف لتحديد نقطة اعتراضها. ويتيح توزيعها على مساحات واسعة التعامل مع المسيرات المنخفضة من دون تشغيل المنظومات الصاروخية الرئيسية وكشف مواقعها باستمرار.

وبحسب مجلس الأمن والدفاع الأوكراني، أنتجت البلاد 100 ألف مسيرة اعتراضية خلال عام 2025، فيما تجاوزت نسبة نجاح المهمات 60 بالمئة، وكانت تكلفة إسقاط مسيرة “شاهد” أقل بأكثر من 25 مرة من استخدام صاروخ دفاع جوي غربي.

لكن روسيا بدأت تستخدم نماذج نفاثة أسرع من المسيرات، مما دفع زيلينسكي في سبتمبر إلى المطالبة بتسريع إنتاج جيل جديد من المسيرات الاعتراضية. أما الصواريخ المجنحة والطائرات، فتواجهها منظومات “ناسامز” و”إيريس-تي” ومقاتلات “إف-16″، بهدف الاحتفاظ بصواريخ “باتريوت” للتهديدات الأكثر خطورة.

الثغرة الباليستية الأصعب

يقول كبير مستشاري مركز دراسات السياسة الخارجية في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية بأوكرانيا، إيفان أوس، إن الخطر الأبرز يتمثل في قدرة روسيا على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية خلال موجة واحدة.

ولا تستطيع المسيرات الاعتراضية أو المجموعات المتحركة مواجهة صواريخ مثل “إسكندر-إم” و”كينجال”، بسبب سرعتها ومساراتها المعقدة. لذلك تعتمد أوكرانيا بصورة أساسية على منظومة “باتريوت”، لكن عدد البطاريات ومخزون صواريخها لا يكفيان لتغطية البلاد، مما يفرض تركيزها حول كييف ومنشآت الطاقة ومراكز القيادة والبنية الاستراتيجية.

ويضيف أوس أن كييف تتفاوض مع دول أوروبية تمتلك مخزونات من صواريخ “PAC-3″، بالتزامن مع محادثات مع واشنطن لزيادة الإنتاج والحصول على ترخيص للتصنيع المحلي. لكن الترخيص لم يحسم بعد، كما أن بناء خط إنتاج قد يستغرق سنوات، وسيظل مرتبطاً بمكونات أميركية حساسة، بينها باحث التوجيه الذي تنتجه شركة “بوينغ” ويمثل عنق زجاجة في سلسلة الإمداد.

وبالتوازي، تشارك أوكرانيا بريطانيا وثماني دول أوروبية في تحالف لتطوير قدرة مشتركة مضادة للصواريخ الباليستية. لكنه مشروع طويل الأجل لا يسد النقص الحالي.

وهكذا لا تبحث كييف عن مظلة دفاعية كاملة بقدر ما تدير حالة الندرة، بحيث تركز المسيرات والمدافع والتشويش على الأهداف الرخيصة، وتخصص منظومة “باتريوت” للصواريخ الباليستية. وفي المقابل، تغير موسكو المسارات والارتفاعات وتزيد عدد الأهداف الخادعة.