عاجل
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الإثنين، 8 يونيو 2026
الرياض +17°C

المنظمات الحقوقية تدين اعتقالات الحوثي للعاملين الإنسانيين وتدعو إلى ضغط دولي

08/06/2026 13:02

أطلقت ثلاث منظمات دولية – هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية، ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – بياناً مشتركة أعربت فيه عن قلقها المتصاعد إزاء استمرار احتجاز عدد من الموظفين التابعين للأمم المتحدة ومنظمات مدنية محلية ودولية منذ ما يقارب العامين، في إطار ما وصفت “حملة اعتقالات تعسفية”.

عدد المحتجزين وتوسّع العملية

ذكر البيان أن أولى الاعتقالات شملت ثلاثة عشر موظفاً يعملون لدى الأمم المتحدة، إلى جانب ما يقدر بنحو خمسين من العاملين في جمعيات المجتمع المدني اليمنية والدولية. وفي مرحلة لاحقة، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل مجموعات إضافية من العاملين في المجال الإنساني، مع إطلاق سراح عدد محدود لا يتجاوز سبعة أشخاص فقط.

وفقاً لتقديرات المنظمات، ما يزال ما يقارب ثلاثة وسبعين موظفاً أممياً، إلى جانب عشرات من العاملين في القطاع الإنساني، محتجزين حتى شهر فبراير من عام 2026، وجميعهم من الجنسية اليمنية.

تداعيات الاحتجاز على الوضع الإغاثي

حذرت الهيئات الحقوقية من أن استمرار حجز العاملين في المجال الإنساني سيفاقم الأزمة الإغاثية في البلاد، لاسيما مع تدهور الأمن الغذائي المتسارع. وأشارت باحثة مختصة في شؤون اليمن لدى هيومن رايتس ووتش إلى أن اعتقال موظفي الإغاثة في ظل تصاعد معدلات الجوع يكشف عن “الاستخفاف الخطير” بحياة السكان.

كما تضمن البيان إشارة إلى وفاة أحد العاملين في برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه في 11 فبراير 2025.

انتهاكات حقوقية داخل مراكز الاحتجاز

تفيد المعلومات التي قدمتها المنظمات بأن عددًا من المحتجزين تم توقيفهم دون أوامر قضائية واضحة، وتعرضوا لفترات طويلة من الإخفاء القسري. كما حُرموا من الرعاية الطبية رغم إصابة بعضهم بأمراض خطيرة، ولم تُتاح لهم فرصة التواصل مع محاميين أو الحصول على ضمانات قانونية أساسية.

وتؤكد البيانات وجود صلة مباشرة بين حملة الاعتقالات وتفاقم الوضع الإنساني في اليمن، مستندة إلى تقارير أممية صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة والأمم المتحدة تُحذّر من خطر تصاعد انعدام الأمن الغذائي بين أواخر 2025 ومنتصف 2026، ما قد يدفع بعض المناطق إلى مستويات مجاعة كارثية.

اتهامات وتلاعب إعلامي

اتهمت المنظمات الحوثيين باستخدام تهم تتعلق بالتجسس والمؤامرة ضد العاملين في المجال الإنساني، معتبرةً أن هذه الاتهامات أصبحت نمطًا متكررًا في استهداف الفضاء المدني. كما أشارت التقارير الحقوقية إلى حملات إعلامية مرافقة للاعتقالات، تضمنت نشر مقاطع فيديو يُظهر فيها محتجزون ما يُسمي بـ”اعترافات”، مع مخاوف من أن تكون هذه الاعترافات قد استُخرجت تحت ضغط أو إكراه.

وأفادت بعض العائلات أن ذويهم حُرموا من التواصل القانوني أو الزيارات المتكررة، بينما لا يزال آخرون في عزلة تامة داخل مراكز الاحتجاز، مع تسجيل حالات يُشتبه في تعرضها للتعذيب أو للمعاملة القاسية.

دعوة المجتمع الدولي للضغط والإفراج

اختتمت المنظمات الثلاث بيانها بدعوة المجتمع الدولي، والأطراف ذات النفوذ، والأمم المتحدة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية من أجل الإفراج عن جميع المحتجزين، وإنهاء ما وصفت “حملة الاستهداف” ضد العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن دون عوائق.