عاجل
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الإثنين، 8 يونيو 2026
الرياض +16°C

صوت «المونديال» يفاقم الضغوط على إدارة ترمب داخلياً وعالمياً

08/06/2026 19:16

مع اقتراب لحظة انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم، وتحديداً صفارتها الأولى التي ستُطلق هذا الخميس، تتراكم القضايا المتنوعة التي تُثقل كاهل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. تستضيف الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، البطولة في ظل تصاعد النزاعات الداخلية حول سياسات الهجرة، حظر السفر، وتفشي مرض إيبولا، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بتأمين متطلبات الأمن والسلامة للفرق الـ48 المتنافسة وجماهيرها.

التحضيرات الأمنية واللوجستية للبطولة

يعمل الرئيس ترمب، كأبرز لاعب في ساحة السياسة الدولية، على ضمان نجاح الحدث الرياضي الذي يُعدّ الأكبر جماهيرياً على مستوى العالم. من المتوقع أن يتدفّق ملايين المشجعين إلى الملاعب، الحانات، والمطاعم في إحدى عشرة مدينة أمريكية ستستضيف 78 من أصل 104 مباراة مقررة، إلى جانب 13 مباراة لكل من كندا والمكسيك. تستمر المراحل بين 11 يونيو و19 يوليو، وتُعَدّ هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها الولايات المتحدة البطولة منذ ثلاث وثلاثين عاماً.

قضية الهجرة وتأثيرها على المشجعين

تتداخل مشاعر الحماس مع مخاوف محتملة من قيام دائرة الهجرة والجمارك (آيس) بعمليات اعتقال داخل أو خارج الملاعب، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يقطنون في البلاد بأعداد تُقَدَّر بالملايين. منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شددت إدارته إجراءات تدقيق طلبات التأشيرة، وفرضت حظراً على سفر مواطني أربع دول تأهلت للبطولة: إيران، هايتي، السنغال وساحل العاج، بينما طُبِّقَت إجراءات كفالة على مواطني الجزائر والرأس الأخضر وتونس.

في خطوة لتخفيف القلق، صرح مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية بأن رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، ساحل العاج، هايتي وإيران سُيُعطَّل مؤقتاً. وبالتالي، سيُعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل 15 أبريل من رسوم تتراوح بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف دولار، ما لم تُشترَ تذاكرهم في وقت لاحق، وهو ما رفع من تكاليف السفر إلى مستويات مرتفعة.

قضايا التأشيرات للمنتخب الإيراني

بعد انتظار طويل، حصل لاعبوا المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة رغم التوترات الجارية مع طهران. قُبلت طلبات 26 لاعباً، في حين رُفضت أكثر من اثني عشر من الجهاز الفني والإداري، بمن فيهم المدرب ومحللو الفريق والطاقم الطبي، بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني الذي وُجِّه إلى رئيسه اتهام بانتمائه السابق للحرس الثوري، ما أدى إلى رفض تأشيرته.

يبقى بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة مترددين من إجراءات «آيس». وأوضح المنظمون أن الضباط الفيدراليين لن يجروا تفتيشاً واسع النطاق حول الملاعب، غير أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات ضد من يُشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، ما يثير تساؤلات حول دور الضباط داخل وحول الساحات.

التحديات الأمنية والاقتصادية للبطولة

أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان أن «آيس» سيتعاون مع الشركاء الفيدراليين والمحليين وفق القوانين الفيدرالية والدستور، مؤكدة أن الزوار الدوليين الذين يأتون بصورة قانونية لا داعي للقلق، وأن ما يجعل شخصاً هدفاً هو وجوده غير الشرعي في البلاد.

لدى وزارة الأمن الداخلي سجل طويل في تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل مباريات السوبر بول. لكن بطولات كأس العالم التي ستمتد لثلاثة وثمانين يوماً تشكّل اختباراً خاصاً للوزير مولين، الذي تولى المنصب في مارس، ويتعهد باستعادة ثقة الجماهير بعد الانتقادات الواسعة لسياسة الترحيل.

في فيديو حديث، حذر مولين من أن التجمعات الكبيرة قد تُسهم في نشاط إجرامي، مشيراً إلى أن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستتواجَدان يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة، والاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات، فضلاً عن مخاوف انتشار إيبولا بين المشجعين القادمين من دول متأثرة بالمرض.

في الأول من يونيو، شارك مولين مع مسؤولين فيدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب «آي تي أند تي» في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. شبه مهمة تأمين البطولة بمثابة تخطيط لـ 78 مباراة سوبر بول خلال 38 يوماً، وأكد للصحفيين أن المباراة الأولى في الولايات المتحدة ستُقام في لوس أنجلوس في 12 يونيو، دون الإشارة إلى أي إجراءات هجرة.

تتزايد المخاوف داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المستضيفة، خصوصاً بين الجماعات اللاتينية التي تُعَدّ أكبر فئة من مشجعي كرة القدم. يحذر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة قد تُقلل من حماس ومشاركة هذه المجتمعات، بينما تسعى منظمات حقوق المهاجرين إلى إعداد حملات تفتيش محتملة خلال البطولة.

تضاف إلى ذلك قلق بشأن ارتفاع أسعار التذاكر، ما أدى إلى تباطؤ في المبيعات وتوقعات عدم تحقيق العائدات المتوقعة. أظهر استطلاع أجرته جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية أن 80٪ من المشاركين يرون أن الحجوزات في المدن المستضيفة أقل من المتوقع، معزّين ذلك إلى قيود التأشيرات والمخاوف الجيوسياسية.

في ظل هذا الضغط المتصاعد، تجنّبت الفيفا إبداء انتقادات صريحة لإدارة ترمب أو إصدار بيانات عامة حول دور «آيس». سعى منظمو المدن المستضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن دور ضباط الهجرة سيتوقف على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.