عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الرياض +22°C

شاهد قبر جديد يكشف اسم نقاش رابع في مقبرة غواش السلجوقية بولاية وان

08/09/2026 12:43

أسفرت أعمال التنقيب الجارية في مقبرة غواش السلجوقية التاريخية بولاية وان، شرقي تركيا، عن اكتشاف شاهد قبر مدفون تحت التراب يحمل اسم النقاش «الأستاذ محمد التبريزي»، لتنضم هذه التسمية إلى قائمة النقاشين المعروفين الذين ساهموا في زخرفة شواهد القبور داخل الموقع الأثري.

تعد مقبرة غواش واحدة من أكبر المقابر التاريخية التركية الإسلامية في الأناضول، وتضم بين جنباتها آثاراً مهمة، أبرزها ضريح حليمة خاتون، ابنة حاكم ومؤسس إمارة هكاري في شرق الأناضول خلال القرن الرابع عشر.

اكتشاف جديد بعد ثلاث سنوات من التنقيب

تتواصل أعمال التنقيب والترميم في الموقع بترخيص من وزارة الثقافة والسياحة التركية منذ عام 2022، وفي العام الماضي أدرج الموقع ضمن أعمال التنقيب المشمولة بقرار رئاسي في إطار مشروع «تراث إلى المستقبل». ويقود البحث والتنقيب الأستاذ المشارك في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزنجو ييل، أرجان جاليش، بمساعدة فريق يضم 15 متخصصاً في تاريخ الفن والآثار وعلم النقوش والعمارة والترميم والحفظ.

وتجرى الأعمال على مساحة تقارب 50 دونماً (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وتمكن الفريق حتى الآن من تحديد أكثر من ألف شاهد قبر، يصل ارتفاع بعضها إلى 2.5 متر، وتتميز بالنقوش والزخارف التقليدية المنحوتة عليها. ويتم التنقيب وفق مخطط شبكي، عبر فتح مربعات تبلغ مساحة كل منها 10 أمتار، والنزول تدريجياً إلى عمق يتراوح بين 30 و60 سنتيمتراً للكشف عن شواهد القبور المدفونة.

وخلال إحدى عمليات التنقيب، عثر الفريق على شاهد قبر مكسور، كان الجزء الصندوقي منه مدفوناً على عمق نحو 50 سنتيمتراً. وبعد يومين من العمل الدقيق، تمكن الباحثون من إخراج الحجر والكشف عن النقش المحفور عليه.

اسم رابع يضاف إلى قائمة النقاشين

أظهرت الدراسة النقشية أن العبارة المكتوبة على الحجر هي «عمل الأستاذ محمد التبريزي»، ما أتاح للفريق تحديد اسم نقاش جديد لم يكن مدرجاً ضمن الأسماء المعروفة في الموقع. وكانت أعمال التنقيب منذ عام 2022 قد كشفت عن نقوش تحمل أسماء ثلاثة نقاشين آخرين، هم «الأستاذ أسد»، و«يوسف بن ميران»، و«عمر بن عباس».

وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال أرجان جاليش، رئيس فريق التنقيب، إن أهمية العمل الجاري في مقبرة غواش لا تقتصر على التنقيب والترميم، بل تشمل أيضاً الكشف عن معطيات جديدة يمكن أن تساعد في فهم فنون تلك الفترة. وأوضح أن الفريق سبق أن عثر على نقوش مرتبطة بثلاثة نقاشين، قبل أن يكشف خلال الموسم الحالي عن عمل يحمل اسم محمد التبريزي.

وأضاف أن أهمية الاكتشاف لا تكمن في الحجر وحده، وإنما في الأسلوب الخاص بالنقاش وطريقته في العمل، موضحاً أن الحرفيين كانوا يعكسون مهاراتهم ومشاعرهم وخصائص العصر الذي عاشوا فيه من خلال أعمالهم المنحوتة على الحجر. وتابع: «العثور على نقاش رابع مهم جداً بالنسبة لنا. أدركنا أن هذا العمل مختلف، لكن التحليلات التي أجريناها أظهرت أنه نتاج يد نقاش مختلف أيضاً».

وأشار جاليش إلى أن تنوع الزخارف والنقوش في المقبرة يعكس تنوعاً مماثلاً في النقاشين الذين عملوا فيها، معتبراً أن اكتشاف عمل جديد يتيح رؤية أكثر ثراء للماضي.

نقاشون قدموا من مناطق مختلفة

وقال أحمد أرك، نائب رئيس فريق التنقيب، إن النقش الجديد يحمل اسم «الأستاذ محمد التبريزي»، موضحاً أن الاسم يشير إلى أن صاحبه جاء من مدينة تبريز (الواقعة حالياً شمال غرب إيران). وأضاف أن الآثار الموجودة في المقبرة لا تمثل نتاج نقاش واحد أو مدرسة واحدة، بل تعكس مشاركة حرفيين قدموا من مناطق مختلفة، وهو ما يظهر في تنوع الزخارف وبنية الأحجار والكتابات المنقوشة عليها.

ووصف أرك المقبرة بأنها «متحف في الهواء الطلق»، مشيراً إلى أن فريق التنقيب يعمل أيضاً مع طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بهدف تحويل المعرفة التاريخية من الجانب النظري إلى التطبيق العملي. وأكد أن هذا النهج يسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ المنطقة وثقافتها والحفاظ عليها.