اختتمت اليوم زيارة دولة أجراها رئيس وزراء كندا، السيد مارك كارني، إلى المملكة العربية السعودية، استمرت من 8 إلى 10 يوليو 2026، بدعوة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وجرى في ختام الزيارة إصدار بيان مشترك تضمن تفاصيل المباحثات والاتفاقيات المبرمة بين البلدين.
زيارة رسمية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية
استُقبل السيد كارني في قصر السلام بجدة، حيث عُقدت جلسة مباحثات رسمية استعرضت العلاقات التاريخية التي تمتد لأكثر من خمسة عقود. وأكد القائدان حرصهما على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار والأمن الإقليمي، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وأجندة النمو الكندية. واتفق الجانبان على إنشاء مجلس التنسيق السعودي-الكندي برئاسة وزيري الخارجية، وإطلاق وثيقة العمل المشتركة لتكون خارطة طريق للتعاون في القطاعات الاستراتيجية.
اتفاقيات اقتصادية واستثمارية واسعة
رحب الجانبان بنمو التبادل التجاري الذي تجاوز 20 مليار دولار أمريكي منذ عام 2020، واتفقا على بدء مفاوضات اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، واستكمال اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بحلول مطلع 2027. كما أُعلن عن انعقاد ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي في 9 يوليو 2026، والذي شهد توقيع اتفاقيات في مجالات التعدين والهندسة والبنية التحتية والصناعات المتقدمة والتدريب والتعليم والخدمات المالية وتقنية المعلومات. ورحب الجانبان بإبرام مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة تشمل الغاز الطبيعي المسال والكهرباء والطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات إدارة الكربون.
التعاون في الذكاء الاصطناعي والتعدين والدفاع
وقع الجانبان مذكرة تفاهم للاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، تشمل الاستثمار المشترك والبعثات التجارية والتدريب المتقدم. كما نوقش توسيع التعاون في التعدين، حيث حصلت الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية. وفي المجال الدفاعي، أكد الجانبان التزامهما بتعزيز التعاون في الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. كما تم التوسع في اتفاقية النقل الجوي المبرمة في نوفمبر 2025، لتتيح تشغيل 14 رحلة ركاب أسبوعياً لكل من البلدين وخدمات شحن غير محدودة.
قضايا إقليمية ودولية: إدانة الهجمات الإيرانية ودعم فلسطين واليمن والسودان
أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز بتاريخ 7 يوليو 2026، واعتبراها اعتداءً على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وانتهاكاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817. وأكدا أن هذه الأفعال تقوض المفاوضات الدبلوماسية الجارية وجهود بناء الثقة، وأشادا بجهود باكستان وقطر للتوصل إلى اتفاق. وشدد الجانبان على أهمية استعادة الملاحة الآمنة عبر المضيق. وفي الشأن الفلسطيني، شددا على إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ودعم حل الدولتين، ورحب الجانب السعودي باعتراف كندا بدولة فلسطين. وفي اليمن، أكدا دعم الجهود السياسية وفق قرارات مجلس الأمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي. وفي السودان، شددا على ضرورة إنهاء الأزمة واحترام السيادة والوحدة.
واختتمت الزيارة بتوجيه رئيس وزراء كندا الشكر لولي العهد على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وتمنى سموه للشعب الكندي مزيداً من التقدم.






