تصاعدت حدة الاشتباكات في اليمن، الأحد، بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي بشكل لافت وغير معهود منذ بدء سريان الهدنة بين الطرفين في عام 2022.
وللمرة الأولى منذ ذلك العام، تعرض ميناء المخا الاستراتيجي الواقع بالقرب من مضيق باب المندب في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، لقصف حوثي كثيف أسفر عن سقوط 7 قتلى وعدد من الجرحى، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة.
وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية أنها تمكنت من إسقاط 11 طائرة مسيرة شاركت في الهجمات الحوثية، فضلاً عن تدمير زورق حاول مهاجمة الميناء.
هجوم متعدد بصواريخ ومسيرات
وفي تطور ميداني بارز، أفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة، في بيان صدر الأحد، بأن ميناء المخا وعدداً من المواقع والمنشآت المدنية والعسكرية تعرضت لهجوم متعدد استخدمت فيه الصواريخ والطيران المسير من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية، ذراع إيران في اليمن.
وأضاف البيان أن هذه الهجمات أدت إلى استشهاد 4 عسكريين و3 مدنيين، إضافة إلى إصابة 15 آخرين.
وفي بيان آخر، ذكرت قوات المقاومة الوطنية أنها أسقطت 11 طائرة مسيرة حوثية شاركت في قصف ميناء المخا وعدد من المواقع منذ ظهر الأحد، وفقاً لوكالة 2 ديسمبر التابعة لهذه القوات التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.
وأشار البيان إلى أن قيادة المواقع العسكرية تطبق خطة الانتشار الأمني بأعلى مستوى، مما ساعد في تقليل الخسائر، وأن القوات منتشرة وفق خطة عسكرية محكمة تضمن إدارة الموقف بصلابة وتأمين المنطقة وحماية المواطنين، والتعامل مع العدو.
بدوره، أكد مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة جراء استهداف الحوثيين للميناء، مشيراً إلى أن القصف ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية نتيجة استهداف مختلف قطاعاته، دون تقديم تفاصيل إضافية.
تدمير زورق مفخخ
وفي السياق نفسه، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية التابع لوزارة الدفاع، في بيان الأحد، بأن قوات خفر السواحل أحبطت محاولة إرهابية غادرة نفذتها ميليشيا الحوثي الإرهابية باستهداف رصيف ميناء المخا التجاري بواسطة زورق مفخخ ومسير، حيث تم التعامل معه وتدميره بنجاح.
وأضاف المركز أنه استمراراً لنهجها الإجرامي ضد المدنيين، شنت الميليشيات المدعومة من إيران قصفاً صاروخياً عشوائياً مكثفاً على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في مدينة المخا، حيث سقطت عدة صواريخ في مناطق حيوية، منها محيط مبنى قناة الجمهورية وبالقرب من مبنى مصلحة الهجرة والجوازات.
الحوثيون: قصفنا تحشيدات سعودية
في المقابل، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن قوات الجماعة نفذت عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا، وكانت الإصابة دقيقة، على حد تعبيره.
وادعى سريع أن العملية أسفرت عن تدمير واسع في تلك المعدات والأسلحة، ومصرع وإصابة العشرات بينهم سعوديون. وأضاف أن العملية نُفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
واعتبر سريع أن العملية جاءت رداً على استمرار العدو السعودي في حشد أدواته وتعزيزها بالأسلحة والمعدات ومواصلة اعتداءاته في الساحل الغربي ومحافظة تعز، وفق ادعائه. وتوعد بمواصلة رصد وتتبع جميع التحركات والتحشيدات السعودية واستهدافها بشكل دقيق ومباشر.
ولم يصدر تعقيب فوري من السعودية بشأن ما ذكره الحوثيون.
اشتباكات في جبهات تعز واستهداف أرامكو
كما أعلن الجيش اليمني، في بيان عبر منصة فيسبوك، تجدد الاشتباكات بين قواته ومسلحي جماعة الحوثي في عدد من جبهات محافظة تعز بمختلف أنواع الأسلحة. وأضاف الجيش، مساء الأحد، أن قواته استهدفت تجمعات وتحركات للميليشيات الإرهابية في تلة المدرجات شمال غربي مدينة تعز، وفي جبهتي حمير غرباً والأقروض جنوباً.
واستهدفت مدفعية الجيش تحركات حوثية في منطقة المحرور شمال غرب، ورصدت تعزيزات للحوثيين باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة، وفق البيان.
وعلى صعيد متصل، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إن قوات الجماعة تمكنت من استهداف مصفاة أرامكو في جازان بطائرة مسيرة، وكانت الإصابة دقيقة. وأضاف في تدوينة عبر منصة إكس، الأحد، أن هذا الاستهداف يأتي رداً على اختراق العدو السعودي بمسيراته أجواء محافظتي صعدة وحجة شمال غربي اليمن، دون تفاصيل.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الطاقة السعودية، في منشور على منصة إكس، إخماد حريق اندلع في أحد المرافق التابعة لمصفاة شركة أرامكو السعودية في جازان دون وقوع إصابات. ولم تذكر الوزارة أسباب اندلاع الحريق.
وهذه المرة الثانية منذ نحو أسبوعين التي تعلن فيها جماعة الحوثي استهداف منشآت تابعة لأرامكو في جازان، إذ أعلنت تنفيذ الهجوم الأول في 25 يوليو الماضي. وقالت الجماعة حينها إنها استهدفت منشآت تابعة لأرامكو في جازان وينبع بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.






