أعلنت الحكومة السودانية، يوم الجمعة، أن هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مصدر المياه في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، متهمةً قوات الدعم السريع بتنفيذه، وقالت إن الحصيلة الأولية تشير إلى عشرات الضحايا.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الإعلام السودانية، أكدت فيه أنها تدين «بأشد عبارات الإدانة والاستنكار الجريمة الوحشية التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع» بعد استهداف مشروع المياه الكائن في أبو شندي بمحافظة ود الماحي.
وبحسب البيان، فإن الهجوم نُفّذ بطائرة مسيّرة انتحارية، وأسفر -وفق المعلومات الأولية- عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، من بينهم نساء وأطفال ونازحون فروا من الحرب.
مطالبة بتحقيق دولي ومحاسبة
وكانت «شبكة أطباء السودان» قد أعلنت في وقت سابق من يوم الجمعة أن الهجوم نفسه، الذي استهدف تجمع النازحين في أبو شندي، أسفر عن 31 قتيلاً و19 مصاباً، وأرجعت تنفيذه إلى قوات الدعم السريع.
ونقلت تقارير إعلامية محلية أن الموقع المستهدف يعد مصدر المياه الرئيسي في المنطقة، دون أن تُحدد طبيعة المنشأة، أو ما إذا كانت المسيّرة أصابته بشكل مباشر أم أن الاستهداف طال النازحين المتواجدين في محيطه.
واعتبرت وزارة الإعلام السودانية أن هذا الاستهداف، الذي طال مدنيين ومصدراً أساسياً لمياه الشرب، يمثل «انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني» ويشكل «جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة».
كما حمّلت الوزارة قوات الدعم السريع، والأطراف التي قدمت لها دعماً عسكرياً أو لوجستياً ساهم في تنفيذ الهجوم، ومن بينها أي جهات أو دول راعية، المسؤولية الكاملة عنه.
وأكدت ضرورة مساءلة المسؤولين قانونياً على المستوى الدولي، ووفق الأدلة والإجراءات المعتمدة، وعدم السماح بتحويل الدعم الخارجي إلى وسيلة للإفلات من العقاب.
ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية إلى موقف واضح من الحادثة، ودعم تحقيق مستقل وشفاف يُحدد المنفذين ويُخضعهم للمحاسبة. كما طالبت بالتحقيق في أي دعم خارجي مكّن منفذي الهجوم، واتخاذ التدابير القانونية المناسبة بحق كل من تثبت مسؤوليته.
وأوضحت أن استهداف مصادر المياه التي تتوقف عليها حياة السكان، إلى جانب المدنيين، يعد عدواناً على المرافق الضرورية لبقائهم. وحذرت من أن الصمت تجاه هذه الهجمات يوجه رسائل خطيرة إلى مرتكبي الانتهاكات ويقوض الثقة في منظومة العدالة الدولية.
ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع على الاتهامات الموجهة إليها بالهجوم. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية هذه القوات باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، في حين تقول القوات إنها تعمل على حماية المدنيين، ولا تعلق عادة على الاتهامات الموجهة إليها.
تصعيد متواصل في النيل الأزرق
ويأتي هذا الهجوم في ظل تصعيد عسكري تشهده ولاية النيل الأزرق خلال الأيام الأخيرة، على خلفية هجمات تشنها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال المتحالفة معها على مناطق متعددة في الولاية.
وكانت هيئتان حقوقيتان سودانيتان، هما «محامو الطوارئ» و«مبادرة المجتمع المدني»، قد أعلنتا الأربعاء مقتل 4 مدنيين وإصابة العشرات جراء قصف بمسيّرات نسبتا تنفيذه إلى قوات الدعم السريع، استهدف أعياناً مدنية في مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً اندلعت بسبب خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية، وخلفت عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص.






