عاجل
٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 10 يونيو 2026
الرياض +17°C

حملة مكافحة الفساد في الصين تتحول إلى مطاردة للمسؤولين الذين قادوا تلك الحملة

10/06/2026 17:02

ما زالت الصين تواصل مسار مكافحة الفساد الذي بدأه الرئيس شي جينبينغ منذ توليه السلطة في عام 2012، إلا أن التطورات الأخيرة كشفت عن تحول غير متوقع: عدد من كبار المسؤولين الذين كانوا في طليعة هذه الحملة باتوا الآن تحت طائلة تحقيقات تتعلق بفسادٍ أو انتهاكات حزبية جسيمة.

تحقيقات ضد مسؤولين سابقين في جهاز التفتيش

من بين الأسماء التي ظهرت في الساحة مؤخراً، يبرز اسم لي شياو هونغ، الذي شغل منصب مدير المكتب المركزي للتفتيش والانضباط في الحزب الشيوعي. وعلى الرغم من تقاعده منذ عدة سنوات، أعلن عن فتح تحقيق ضده، ما يعكس استمرار سياسة مراجعة داخلية لا تستثني حتى من أشرفوا على ملاحقة الآخرين، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية.

قضية دونغ هونغ تشو وعقوبتها

سابقاً تم إدانة دونغ هونغ تشو، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشاوى تُقدر قيمتها بعشرات الملايين من اليورو. وقد صدر بحقه حكم بالإعدام مع وقف التنفيذ، وهو الإجراء الذي يُستبدل عادةً بالسجن المؤبد في مثل هذه القضايا.

تطهير يهدف إلى تعزيز الولاء داخل الحزب

يرى المراقبون أن هذه السلسلة من الملاحقات تتجاوز إطار مكافحة الفساد وتتحول إلى أداة رئيسية يستخدمها شي جينبينغ لتوطيد سلطته وضمان ولاء النخب السياسية والعسكرية. فقد شدد الرئيس الصيني مراراً على ضرورة محاسبة كوادر الحزب بصورة مستمرة.

خلال الفترات الأخيرة، شملت التحقيقات وزراءً من وزارات الخارجية والدفاع والزراعة، ورؤساء مؤسسات مالية كبرى، ومسؤولين إقليميين بارزين، وحتى شخصيات ارتقت في المناصب خلال عهد شي نفسه. وهذا ما يجعل حملات التطهير سمة ثابتة في المشهد السياسي الصيني، بحسب ما أفادت به صحيفة «لوموند».

الجيش في صلب الحملة

تُعد المؤسسة العسكرية أحد أكثر القطاعات استهدافاً، حيث تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتظهر بعض الاتهامات إشارات إلى شبهات تتعلق بعدم الولاء أو خيانة، ما يوحي بأن الحملة تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب أبعادها القانونية.

أسفرت هذه التحقيقات عن إخلاء عدد كبير من المناصب العليا داخل اللجنة العسكرية المركزية، كما اختفى عشرات الجنرالات وكبار الضباط من الساحة خلال الفترة الأخيرة.

«الثورة الذاتية» وتأثيرها على الجهاز الإداري

وفق باحثين متخصصين في الشأن الصيني، يعتمد الحزب الشيوعي ما يُسمى بـ«الثورة الذاتية» كآلية وحيدة لتنقية النظام، خصوصاً في ظل غياب رقابة مستقلة من الإعلام أو المجتمع المدني. وفي عام 2025 وحده خضع نحو 115 مسؤولاً رفيع المستوى لتحقيقات، بينما وُجهت عقوبات تأديبية إلى ما يقرب من 983 ألف موظف ومسؤول بنسب متفاوتة.

هذه السياسة أدت إلى خلق مناخ من الخوف داخل الجهاز الإداري، إذ أصبح الكثير من المسؤولين يترددون في اتخاذ مبادرات جديدة خوفاً من الوقوع تحت طائلة التحقيق.

للنشر و الاعلان