عرض فيلم “كانطو” في مهرجان تطوان
في مساء الجمعة العاشر من أكتوبر 2026، شهدت مدينة تطوان شمالي المغرب عرض الفيلم التركي “كانطو” ضمن فعاليات الدورة الـ31 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط. حضر العرض السفير التركي لدى المغرب مصطفى إلكر كيليتش ومخرج الفيلم إنصار ألتاي، إلى جانب عدد من المواطنين الأتراك والجمهور المغربي.
تصريحات السفير التركي ومخرج الفيلم
ويعد “كانطو” أول تجربة روائية طويلة للمخرج إنصار ألتاي، ويتناول قضايا الأسرة والتحديات التي تواجهها والصراعات بين أفرادها في قالب درامي اجتماعي. تدور أحداث الفيلم حول امرأة في منتصف الأربعينيات كرست حياتها لرعاية أسرتها والتضحية من أجلها، قبل أن تقرر العمل لإثبات ذاتها. وتشهد حياتها تحولاً بعد انتقال والدة زوجها المسنة صالحة للعيش مع الأسرة إثر إصابتها بمرض الخرف الذي يؤثر في ذاكرتها.
وفي تصريح للأناضول، قال السفير التركي كيليتش إن تطوان إحدى المدن المهمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالمغرب، وقد جاءت هذه المناسبة بفضل عرض فيلم “كانطو” ضمن فعاليات المهرجان. وأعرب عن شكره لوزارة الثقافة والسياحة التركية وإدارة المهرجان لإتاحة فرصة عرض الفيلم بحضور مخرجه. وأشار كيليتش إلى مشاركة الفيلم التركي “السد” للمخرجتين ياشيم أوستاوغلو وياسمين سيلين هاينز في المسابقة الرسمية للمهرجان، متمنياً لهما النجاح والتوفيق.
وأضاف أن الشعب المغربي يتابع المسلسلات التركية باهتمام كبير وبدأ يكتشف السينما التركية أيضاً، واعتبر أن مشاركة تركيا في المهرجان تكتسب أهمية خاصة لأنها تتيح للجمهور المغربي وعشاق السينما في حوض البحر الأبيض المتوسط التعرف عن كثب على الإنتاج السينمائي التركي. وأوضح أن السينما التركية تخاطب المشاعر المشتركة بين شعوب المنطقة وتنقل قصصاً بلغة إنسانية عالمية، وأعرب عن سعادته بال’intérêt الذي يبديه الجمهور المغربي بأعمال الدراما التركية.
من جانبه، قال مخرج الفيلم إنصار ألتاي للأناضول إن العمل “يحكي قصة مسنة تضطر إلى الانتقال للعيش في منزل ابنها بسبب مرضها، لكنها لا تستطيع التفاهم جيدا مع زوجة ابنها”. وأضاف أن “صراع الحماة وزوجة الابن يتحول مرة أخرى إلى رحلة لاكتساب الذات، وهذا ما يميز الفيلم”. ولفت إلى أن “الfilm يطرح سؤالا واحدا وبسيطا: لماذا لا يستطيع الناس أن يكونوا سعداء معا؟”.
وبشأن اهتمام الجمهور المغربي بالسينما التركية، اعتبر ألتاي أن ذلك يعود إلى التقارب الثقافي بين البلدين، موضحاً أن المقصود بالتقارب الثقافي ليس التشابه في أسلوب الحياة عموماً بل في ثقافة العيش المشترك والتضامن واحتياج الناس بعضهم إلى بعض، فضلاً عن أنماط السلوك والعلاقات الإنسانية. وأشار إلى أن هذه الجوانب لا تختلف كثيراً بين المجتمعين التركي والمغربي.
وأوضح أن الجمهور يجد نفسه في الأعمال التركية نظراً إلى التقارب الكبير في أنماط السلوك والعلاقات الإنسانية بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، وأن هذا التقارب يجعل الجمهور يشعر بالقرب من الشخصيات والقصص التي تقدمها الأعمال التركية لأنه يجد فيها جزءاً من حياته وتجاربه.
مشاركة فيلم “السد” وأنشطة المهرجان
ورأى ألتاي أن إعجاب المغاربة وجمهور دول البحر الأبيض المتوسط بالسينما والمسلسلات التركية يرتبط بسهولة فهم أحداثها والتفاعل معها، وأن الصراعات والعلاقات والتوقعات التي تتناولها هذه الأعمال تبدو أكثر وضوحاً وبساطاً بالنسبة إلى الجمهور، ما يساعده على التعاطف مع الشخصيات وفهم دوافعها. واعتبر أن هذا التقارب الثقافي والإنساني يفسر جانبا كبيرا من اهتمام الجمهور المغربي والمتوسطي بالإنتاج الدرامي والسينمائي التركي.
وبالإضافة إلى عرض “كانطو” يشارك الفيلم التركي “السد” في المسابقة الكبرى للمهرجان. يتناول الفيلم موضوعات الفقد والهجر واليأس والذاكرة والألم وإمكانية البدء من جديد من خلال قصة سد يغمر واديا في تركيا ما يؤدي إلى تهجير سكان تجمع جبلي.
وتضم مسابقة الأفلام الطويلة في الدورة الحالية عشرة أفلام من تسع دول هي تركيا وإسبانيا وكرواتيا وإيطاليا والبرتغال وفرنسا وفلسطين وتونس والمغرب. وانطلقت فعاليات الدورة الـ31 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وتختتم السبت 10 من الشهر نفسه. ويناقش المهرجان القضايا والتحولات التي تشهدها السينما في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال عروض الأفلام والندوات وورش العمل المخصصة لهذه الموضوعات.






