أعلنت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، مساء الاثنين 11 أغسطس 2026، أن موكلها قرر تعليق إضرابه عن الطعام والدواء، الذي كان قد بدأه الخميس الماضي، وذلك تلبية لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته الصحية داخل المستشفى.
تفاصيل تعليق الإضراب والموقف القانوني
وجاء في بيان صادر عن الهيئة أن الغنوشي “فكّ إضرابه عن الطعام والدواء، الذي كان قد شرع فيه الخميس، وذلك استجابة لطلب الطاقم الطبي المشرف على حالته الصحية بالمستشفى”. وأكدت الهيئة في بيانها تمسكها بحقها في زيارة الغنوشي داخل المستشفى، وبحقه في لقاء محاميه وعائلته، وطالبت بفك العزلة عنه وفق ما يخوله القانون.
خلفية الإضراب وموقف حركة النهضة
وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق من يوم الاثنين أن الغنوشي بدأ قبل خمسة أيام إضراباً عن الطعام والدواء احتجاجاً على فرض “عزلة تامة عليه بعدما نقل إلى المستشفى منذ 12 يوماً”. من جانبها، وصفت حركة النهضة ما يتعرض له رئيسها داخل السجن بأنه “تنكيل ممنهج”، واعتبرت ذلك “انتهاكاً خطيرا لحقوقه الأساسية”.
غياب التعقيب الرسمي وموقف السلطات
وحتى الساعة 23:00 بتوقيت غرينتش، لم تصدر أي تصريحات من السلطات التونسية حول هذا التطور، لكنها أكدت في وقت سابق أن القضاء مستقل ولا تتدخل في شؤونه. ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، حيث أمرت محكمة بإيداعه السجن في قضية تتعلق بتصريحات منسوبة إليه بتهمة “التحريض على أمن الدولة”.
الأحكام القضائية والسياق السياسي الأوسع
ولاحقاً صدرت بحق الغنوشي أحكام بالسجن في قضايا متعددة، لكنه يرفض صحة الاتهامات الموجهة إليه ويعتبرها ذات طابع سياسي. وفي أكثر من مناسبة، أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن القضاء في بلاده مستقل، وأنه لا يتدخل في عمله، نافياً الاتهامات باستخدام القضاء لملاحقة المعارضين لإجراءاته الاستثنائية. ومنذ 25 يوليو 2021، بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وتعتبر قوى تونسية، من بينها حركة النهضة، هذه الإجراءات “تكريساً لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحاً لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي. أما سعيّد، الذي يحكم تونس لفترة رئاسية ثانية حتى أكتوبر 2029، فقد وصف إجراءاته بأنها “ضرورية وقانونية” لإنقاذ الدولة من “انهيار شامل”.






