بعد نحو أسبوع من الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، تمكنت الجماعة المدعومة من إيران، يوم الجمعة، من إحكام قبضتها على مضيق باب المندب الاستراتيجي. يأتي ذلك عقب بسط نفوذها على عدة مديريات في الساحل الغربي، في تصعيد عسكري يُعتبر الأوسع منذ سنوات.
السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب
أعلنت جماعة الحوثي، الجمعة، أنها سيطرت على 6 مديريات في الساحل الغربي، فيما لم يصدر بيان رسمي من الحكومة اليمنية تعليقاً على هذا الإعلان حتى الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش. وأكد مصدر عسكري في الحكومة اليمنية لوكالة الأناضول أن الحوثيين بسطوا سيطرتهم على مضيق باب المندب.
وأوضح المصدر العسكري الحكومي اليمني، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الحوثيين استولوا على جزيرة ميون الاستراتيجية ومنطقة ذو باب الساحلية، مما يعزز هيمنتهم على المضيق.
ادعاءات الحوثيين حول العملية العسكرية
قال المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، في بيان مصور، إن قوات الجماعة أطلقت في 3 سبتمبر الجاري عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم “والله أشد بأسا وأشد تنكيلا”، من عدة مسارات، بهدف طرد تحشيدات القوات المناوئة لها من بعض مديريات الساحل الغربي.
وأضاف سريع أن العملية أسفرت عن “طرد” هذه التحشيدات من “6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع”. ولم يذكر المتحدث أسماء تلك المديريات التي ادعى أنها “أصبحت آمنة ومستقرة”، غير أن مصادر إعلامية ومحلية يمنية متطابقة تحدثت خلال اليومين الماضيين عن سيطرة الحوثيين في الحديدة على مديريتي حيس والخوخة، وفي تعز على مديريتي المخا وذباب ومعظم مساحة مديريتي الوازعية ومقبنة.
وتكتسب منطقة الساحل الغربي أهمية استراتيجية لامتدادها على البحر الأحمر واقترابها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية. وادعى سريع في بيانه أن قوات الجماعة “استهدفت 7 فرق عسكرية” تابعة للقوات المناوئة لها، تضم “38 لواء عسكريا”، ما أسفر عن “قتل وإصابة وأسر المئات من منتسبيها”. وادعى أيضاً أن العملية أدت إلى “تحرير عدد من أسرى الجماعة المحتجزين منذ سنوات في الساحل الغربي”.
ومواصلاً ادعاءاته، قال سريع إن قوات الجماعة “تمكنت من تنفيذ 32 عملية تصد للطائرات الحربية” و”أسقطت 9 منها”. وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، قال متحدث الحوثيين: “نؤكد أن الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية”.
وفي بيانه، زعم المتحدث أن التحشيدات التي واجهتها قوات جماعته في المديريات الست “سعودية”، وهو وصف باتت الجماعة تطلقه على القوات الحكومية في اليمن، رغم نفي الرياض وجود أي قوات لها على الأرض هناك، وتأكيدها أن دورها يقتصر على دعم قوات الحكومة الشرعية وتأمين حدودها. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي أو القوات الحكومية اليمنية بشأن ما ورد في بيان الحوثيين حتى الساعة 14:30 ت.غ.
استهداف لحج وإسقاط مسيرات في الجوف
في السياق الميداني، قال المصدر العسكري للأناضول إن الجماعة أطلقت الجمعة 7 صواريخ باليستية باتجاه مديرية رأس العارة (الخاضعة لسيطرة الحكومة) في محافظة لحج جنوبي اليمن. ولم يتطرق المصدر إلى نتائج القصف، فيما لم يصدر تعليق رسمي يمني.
وفي الجانب الآخر، أعلن الجيش اليمني، في بيان الجمعة، أن “الدفاعات الجوية لقواتنا المسلحة بالمنطقة العسكرية السادسة تسقط خمس طائرات مسيّرة انتحارية تابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية شرقي الحزم مركز محافظة الجوف”. ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل أخرى بشأن الأمر، أو حول مستجدات الوضع الميداني في الجوف.
تصعيد متجدد في الحرب اليمنية
شهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات خلال الأيام الماضية مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي. وسيطر الحوثيون على كامل محافظة الحديدة بعد دخولهم مديريتي حيس والخوخة، كما تقدموا غرب محافظة تعز وسيطروا على مناطق حيوية مطلة على البحر الأحمر مثل المخا، وصولاً إلى باب المندب.
وخلال الأيام الماضية، شهدت محافظة الجوف معارك بين القوات الحكومية والحوثيين، أعلن فيها الجيش السيطرة على مساحات واسعة من المحافظة. وتعد الجوف واحدة من أهم المحافظات اليمنية، كونها ترتبط بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظتي صعدة وعمران وصنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وكذلك محاذاتها لمحافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين وهما تحت نفوذ الحكومة.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






