عاجل
الأحد، 11 أكتوبر 2026٢٨ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 26°C

بعد 17 عاماً على هجوم فورت هود: ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص

11/10/2026 16:47

بعد نحو 17 عاماً على هجوم دامٍ أوقع 13 قتيلاً داخل منشأة عسكرية أمريكية، عاد اسم الطبيب النفسي العسكري السابق نضال مالك حسن، المنحدر من أصول فلسطينية، إلى صدارة المشهد بعد أن وافق الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه رمياً بالرصاص.

وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أعلن الجيش الأمريكي أن تنفيذ الحكم سيتم في 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل عند الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، عبر فرقة إعدام عسكرية في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، وهي القاعدة نفسها التي شهدت الهجوم في عام 2009.

وأوضح الجيش أن ترامب وافق على الحكم في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعد استكمال مراحل الاستئناف أمام القضاء العسكري، وبناءً على توصية من وزير الدفاع بيت هيغسيث. كما أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيهاً في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري لتنفيذ العقوبة.

وإذا نُفذ الحكم، فسيكون هذا أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 65 عاماً، كما سيكون أول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية.

النشأة والأصول الفلسطينية

وُلد نضال مالك حسن في 8 سبتمبر/ أيلول 1970 في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا الأمريكية، لأبوين فلسطينيين هاجرا من مدينة البيرة في الضفة الغربية. ونشأ في أسرة مسلمة، وكان الابن الأكبر بين ثلاثة أشقاء، قبل أن تنتقل العائلة إلى منطقة رونوك في فرجينيا، حيث تخرج من مدرسة وليام فليمينغ الثانوية عام 1988.

توفي والده عام 1998، ثم والدته عام 2001، أي قبل سنوات من الهجوم الذي نفذه في قاعدة فورت هود. وبعد انتهاء دراسته الثانوية، التحق حسن بالجيش الأمريكي، ودرس الكيمياء الحيوية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، حيث نال درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف.

ثم انتقل إلى دراسة الطب في جامعة الخدمات الصحية الموحدة للعلوم الصحية، وهي مؤسسة تعليمية عسكرية أمريكية، وتخرج فيها عام 2003. وتخصص في الطب النفسي، وأكمل تدريبه في مركز والتر ريد العسكري، وحصل لاحقاً على درجة الماجستير في الصحة العامة.

وفي عام 2009، رُقي إلى رتبة رائد ونُقل إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس، في وقت كان يستعد فيه لاحتمال إرساله إلى أفغانستان ضمن القوات الأمريكية.

مراسلات العولقي وقلق زملائه

خلال فترة عمله في مركز والتر ريد الطبي العسكري، أثارت مواقف حسن وتصريحاته قلق بعض زملائه ورؤسائه، خاصة فيما يتعلق بمشاركة الجنود المسلمين في الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان.

وتشير تقارير ودراسات متخصصة إلى أن عدد المدنيين الأفغان الذين قُتلوا خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان تجاوز 38 ألف شخص، إلى جانب مقتل آلاف من عناصر طالبان وأفراد الجيش والشرطة الأفغانيين. وفي العراق، تشير تقديرات إلى أن عدد القتلى جراء الغزو الأمريكي وما تلاه من أعمال عنف تجاوز 200 ألف شخص، فيما قدرت دراسات أخرى الحصيلة بنحو نصف مليون قتيل.

ووفقاً لتحقيق أجرته لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الأمريكي حول هجوم فورت هود، قدم حسن خلال تدريبه الطبي عام 2007 عرضاً أكاديمياً تناول قضايا تتعلق بمشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي. وتضمن العرض اقتراحاً بالسماح للعسكريين المسلمين بعدم المشاركة في حروب لأسباب تتعلق بمعتقداتهم، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض المسؤولين عن تدريبه.

وفي سياق متصل، كشفت تحقيقات أمريكية عن مراسلات إلكترونية بين حسن والداعية الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي، المرتبط بتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب». ووفقاً لتقرير لجنة مستقلة برئاسة المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وليام ويبستر، بدأت المراسلات المرصودة بين الرجلين في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2008 واستمرت حتى يونيو/ حزيران 2009.

تناولت بعض الرسائل مسائل دينية حول القتال ومشاركة المسلمين في القوات الأمريكية، وخضعت هذه الاتصالات لمراجعة مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل الهجوم. كما كان حسن قد ارتاد مسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا في الفترة التي عمل فيها العولقي إماماً للمسجد. وبعد هجوم فورت هود، أشاد العولقي بحسن عبر موقعه الإلكتروني ووصفه بـ«البطل»، وفق تقارير إعلامية نشرت حينها. غير أن المراسلات لم تثبت بمفردها أن العولقي أصدر أمراً مباشراً إلى حسن بتنفيذ الهجوم.

هجوم فورت هود والمحاكمة

في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، دخل حسن مركزاً لتجهيز الجنود داخل قاعدة فورت هود في تكساس، حيث كان عسكريون يستعدون للانتشار في مهام خارج الولايات المتحدة. وفتح النار على الموجودين باستخدام مسدس شبه آلي، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين. وخلال الواقعة، أُصيب حسن برصاص الشرطة التي تدخلت لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى إصابته بالشلل.

يُصنف الهجوم ضمن أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل منشأة عسكرية أمريكية، وأثار تساؤلات واسعة حول تعامل المؤسسات العسكرية والأمنية مع المؤشرات التحذيرية التي سبقته. وخلصت تحقيقات لاحقة إلى وجود قصور في تعامل بعض الجهات مع المعلومات المتاحة عن حسن قبل الهجوم، ولا سيما مراسلاته مع العولقي.

في أغسطس/ آب 2013، مثل حسن أمام محكمة عسكرية أمريكية، وتولى الدفاع عن نفسه، وأقر بأنه منفذ إطلاق النار. وقال خلال إجراءات المحاكمة إنه تغير الجانب الذي يقف معه في النزاع، في إشارة إلى معارضته مشاركة القوات الأمريكية في حروب ضد المسلمين.

وفي 23 أغسطس/ آب من العام نفسه، أدانته المحكمة العسكرية بجرائم قتل عمد وشروع في القتل مرتبطة بالهجوم. وبعد خمسة أيام، وتحديداً في 28 أغسطس/ آب، أصدرت هيئة المحلفين العسكرية حكماً بالإعدام بحقه. وأمضى حسن السنوات اللاحقة في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس، في انتظار انتهاء مراجعة الحكم والطعون القضائية.

وفي 31 مارس/ آذار 2025، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبه مراجعة إدانته العسكرية، قبل أن يوافق ترامب في أكتوبر/ تشرين الأول 2026 على تنفيذ الحكم الصادر قبل 13 عاماً.

عودة الملف إلى الواجهة والجدل حول بث الإعدام

بعد سنوات من الإجراءات القضائية، وافق ترامب في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، بناءً على توصية وزير الدفاع هيغسيث. وفي 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيهاً بتنفيذ الحكم رمياً بالرصاص في قاعدة فورت هود، وحدد موعد التنفيذ في 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وبحسب بيان الجيش الأمريكي، يملك الرئيس سلطة الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق العسكريين، فيما يحدد وزير الجيش موعد التنفيذ وفق اللوائح المنظمة لهذه الإجراءات. ورغم انتهاء مراحل الاستئناف العسكري ورفض المحكمة العليا مراجعة القضية، لا يزال بإمكان حسن تقديم طعون أمام القضاء الفيدرالي المدني، وربما تؤدي هذه الطعون إلى تأجيل التنفيذ.

إذا نُفذ الحكم في موعده، فسيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 13 أبريل/ نيسان 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل. كما سيكون أول إعدام عسكري أمريكي رمياً بالرصاص منذ عام 1945، حين أُعدم الجندي إيدي سلوفك بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

ولا يعني ذلك توقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة، إذ استمرت السلطات المدنية في تنفيذها، بينما لم ينفذ الجيش أي حكم بالإعدام منذ عام 1961.

أثار تنفيذ الحكم بحق حسن جدلاً إضافياً بعد أن أعلن وزير الدفاع اعتزام البنتاغون إتاحة مشاهدة عملية الإعدام مباشرة للجمهور. وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش يعتزم بث تنفيذ الحكم، في خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديثة.

ودافع هيغسيث عن الخطة، معتبراً أن إظهار تنفيذ العقوبة يهدف إلى توضيح العواقب التي تنتظر مرتكبي جرائم مماثلة. غير أن الإعلان أثار اعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية وسياسية أمريكية، حذرت من تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مشهد استعراضي. وكان من بين المنتقدين رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين الأمريكيين بول كوكلي، الذي رفض فكرة بث الإعدام، فيما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أنه لا يعتزم مشاهدته.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول، قال ترامب إنه سيتخذ القرار النهائي بشأن بث عملية الإعدام، ما يعني أن الإعلان السابق للبنتاغون لم يحسم المسألة نهائياً. وبذلك، يواجه نضال حسن، بعد نحو 17 عاماً من هجوم فورت هود، موعداً محدداً لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه عام 2013، بينما لا تزال إمكانية تقديم طعون قضائية والجدل حول بث التنفيذ تلقي بظلالها على القضية.