عاجل
الأحد، 11 أكتوبر 2026٢٨ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

ترامب يدعو أوكرانيا لقيادة بديلة.. هل يتحول الدعم الأميركي؟

11/10/2026 23:01

أحدثت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة استغراب في العاصمة الأوكرانية كييف، وأثارت تساؤلات في عواصم القرار العالمية. فقد دعا ترامب أوكرانيا إلى البحث عن قيادة بديلة قادرة، على حد تعبيره، على إنهاء الحرب. وانقسمت القراءات بين من يعتبر ذلك تخلياً عن دعم كييف، ومن يرى أنه امتداد لخلافات سابقة مع الرئيس زيلينسكي، ليتصدر المشهد سؤال حول قدرة مواقف ترامب على إعادة تشكيل تحالفات واشنطن ومصالحها في أوكرانيا وأوروبا.

وفي حلقة من برنامج «الظهيرة» على قناة «سكاي نيوز عربية»، وصف رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، عماد أبو الرب، التصريحات الأميركية بأنها غير مألوفة، خاصة أنها صدرت عن رئيس أقوى دولة في العالم، وتتعارض مع الدستور الأوكراني الذي ينظم الانتخابات وأي تغييرات سياسية.

وشدد أبو الرب على أن الخلافات، مهما كان مصدرها شخصياً أو مرتبطاً بالرؤية وأسلوب إدارة الملفات، لا ينبغي أن تُترجم إلى مطالبة بتغيير القيادة من الداخل أو تحريض على رئيس البلاد، مشيراً إلى أن مثل هذا الموقف يسبب إحراجاً للرئيس الأميركي قبل نظيره الأوكراني.

وأشار إلى وجود ديمقراطية حقيقية وحريات في الداخل الأوكراني، لافتاً إلى أن النخب وأحزاب المعارضة والبرلمانيين يختلفون مع زيلينسكي في ملفات عدة، لكنهم لم يطالبوا بتغييره لثلاثة أسباب رئيسية: خطر الحرب والاحتلال على وحدة الأراضي وسيادتها، والحظر الدستوري على إجراء الانتخابات في حالة الطوارئ، ورفض روسيا أي هدنة تسمح بتنظيم انتخابات.

مناورات زيلينسكي وضغوط واشنطن

وتوقع أبو الرب أن يبدأ زيلينسكي مناوراته في الداخل الأميركي، عبر الكونغرس والأصوات التي تتفهم ضرورة أن تكون واشنطن وسيطاً محايداً يمارس الضغط على الطرفين. كما توقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيارات ولقاءات تجمع أطرافاً أخرى مع ترامب من أجل الاستيضاح، وأن تعيد كييف ترتيب أوراقها بما يمنع الاصطدام بالرئيس الأميركي دون تلبية جميع مطالبه.

وأوضح أن ترامب يحتاج إلى خفض أسعار الديزل والاستعداد للانتخابات المقبلة، فيما سيستفيد الموقف الأوكراني من الحراك الأوروبي؛ إذ لن تتخلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن أوكرانيا أمام الضغوط السياسية أو العسكرية، ولن تقبل التلويح بوقف الدعم الاستخباراتي والأمني. أما صفقة الديزل، فجاءت في توقيت حساس ومنحت روسيا ميزة إضافية من وجهة نظر كييف، وهو ما دفع الجانب الأوكراني إلى التعامل معها على هذا الأساس.

ونقل أبو الرب عن النخب الأوكرانية أن ترامب عاجز عن إدارة الوساطة، إذ كان ينبغي عليه استثمار علاقته ببوتين لموازنة الضغوط. وأشار إلى أن زيلينسكي تراجع عن تصلبه وأصبح مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون اشتراط انسحاب روسي مسبق أو هدنة، بينما لم تحصل واشنطن من بوتين على أي شيء.

حسابات ترامب الانتخابية

من جهته، قال مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، إن ترامب ليس من المعجبين بزيلينسكي، ويرى في روسيا شريكاً أكثر نفعاً له على المستوى الانتخابي عبر صفقة الديزل التي يسوّقها بوصفها وسيلة لخفض الأسعار وتحسين قطاعي الغذاء والزراعة. وعلى المستوى الإقليمي، يقتنع ترامب بدور بوتين في إنهاء الحرب على إيران، سواء عبر نقل اليورانيوم عالي التخصيب أو وقف تزويد إيران بمعلومات عن المواقع الأميركية.

ويميل حيلاني إلى السردية الروسية التي تتهم أوكرانيا بتقويض السلام، من خلال استهداف منشآت الطاقة والداخل الروسي أثناء انتخابات مجلس الدوما الشهر الماضي. وأضاف أن بوصلة واشنطن موجهة بالكامل نحو الانتخابات النصفية وضبط أسعار الوقود، لا سيما الديزل، إلى جانب الاستفادة من الجهود الروسية.

حدود التفاؤل بتحول الموقف الأميركي

ورأى حيلاني أن تداعيات الواقع، لا المظلة الأوروبية، هي التي ستغيّر موقف ترامب؛ فروسيا المتضررة في قطاع الطاقة غير قادرة قريباً على توجيه 300 مليون برميل من الديزل كما تعهدت، وقد يستغرق ظهور الأثر الإيجابي ستة أشهر. وأضاف أن سقف تفاؤل ترامب بقدرة موسكو على تحييد القدرات الاستخباراتية الإيرانية مرتفع، لكن روسيا لن تقدم خدمة مجانية، خاصة أن الحرب الأميركية الإيرانية تستنزف واشنطن.

وتوقع حيلاني وقفاً مؤقتاً لمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع كييف يعقبه استئناف، مع استمرار الدعم العسكري عبر الأوروبيين، إذ يدفع الاتحاد الأوروبي ثمن صفقات السلاح. وعدّ الضغوط الأوروبية غير حاسمة، لأنها تعتمد على المصالح الأميركية أكثر من مصالح الحلفاء، متوقعاً أن تعيد الوقائع توجيه البوصلة نحو دعم أوكرانيا، لا الانفتاح على روسيا.