مع التوسع المتسارع لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي وانتشارها الواسع، تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي بين أفراد المجتمع حول المخاطر التي قد تنجم عن الاستجابة لطلبات التبرّعات أو المساعدات المالية التي تُنشر على هذه القنوات، حتى وإن بدت الدوافع إنسانية أو مبرراتها مؤثرة.
الضوابط القانونية وأهمية القنوات الرسمية
تخضع عمليات جمع التبرعات وإدارة الأموال إلى أطر قانونية وإجراءات واضحة تهدف إلى صون كل من المتبرّع والمستفيد، فضلاً عن حماية المجتمع ككل. لذا لا ينبغي أن يُستند إلى العاطفة أو النوايا الحسنة فقط عند التعامل مع طلبات الدعم المالي التي تُطرح عبر المنصات الرقمية، بل يجب الاعتماد على التحقق من صحة الطلب والالتزام بالمسارات النظامية المعتمدة.
محدودية الثقة في الهوية الرقمية
لا يضمن التعرف على صاحب الطلب أو متابعته عبر الإنترنت صحة الادعاءات أو سلامة الإجراءات أو شرعية جمع الأموال. فالحسابات الشخصية عرضة للاختراق، أو انتحال الهوية، أو الاستغلال غير المشروع، مما يجعل الاعتماد على الرسائل أو المنشورات الإلكترونية غير كافٍ للتحقق من حقيقة الحاجة أو من الجهة المستفيدة أو من طريقة صرف الأموال.
تجارب الأمن السيبراني تحذر من الاحتيال
تُظهر التجارب المتكررة في مجال الأمن الرقمي أن الأفراد والمؤسسات لا يجرون دون مخاطر القرصنة والاحتيال الإلكتروني وأساليب الخداع المتجددة. وفي ظل وجود إجراءات تحقق ورقابة متعددة للمعاملات التجارية والمالية، يزداد الحذر عند استجابة طلبات التبرّعات التي تُنشر على الإنترنت دون وجود إطار قانوني واضح يضمن سلامة الإجراءات ومشروعية الأهداف.
التزام الجهات المختصة وتعزيز الوعي المجتمعي
تُعيد الجهات المختصة التأكيد على ضرورة الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تنظم أعمال التبرّعات وجمع الأموال، لما فيها من حماية المجتمع من الوقوع في فخ الاحتيال والاستغلال، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه عبر مسارات خاضعة للرقابة والإشراف. كما يساهم هذا الالتزام في تجنّب الأفراد الوقوع في مخالفات قانونية غير مقصودة نتيجة تحويل الأموال إلى حسابات غير معتمدة أو غير معروفة.
من منطلق المسؤولية الجماعية والوعي الرقمي، يُستحب عدم الاستجابة لطلبات التبرّعات أو المساعدات المالية التي تُطرح عبر الرسائل الخاصة أو المنشورات أو المجموعات الإلكترونية، سواء كانت صادرة من أشخاص معروفين أو مجهولين، ومهما كان مضمونها من نوايا إنسانية أو صحية أو اجتماعية، ما لم تصدر من جهات مرخّصة أو قنوات نظامية تسمح بالتحقق والشفافية والمسائلة.
يبقى العمل الخيري من أسمى صور التضامن والتراحم في المجتمع، إلا أن سلامة الهدف لا تبرّر إهمال سلامة الوسيلة. لذا فإن توجيه النوايا الصادقة نحو الجمعيات والمؤسسات المرخّصة والجهات الرسمية المعتمدة يظل السبيل الأمثل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وحماية المتبرّعين من المخاطر، وصون النشاط الخيري من الاستغلال، وتعزيز ثقة المجتمع، وترسيخ قيم المسؤولية والالتزام بالأنظمة التي صُممت لتحقيق المصلحة العامة وحماية الحقوق.






