عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +21°C

السودان يواجه أخطر مرحلة إنسانية منذ اندلاع الصراع

13/07/2026 09:01

حذرت الأمم المتحدة في بيانها الأخير أن السودان يقترب من مرحلة جديدة من التدهور الإنساني، مع توسع نطاق القتال، وانتشار مرض الكوليرا، وتزايد أعداد النازحين، إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية. وتؤكد التحذيرات أن موسم الأمطار قد يسرّع انتشار الأمراض ويعيق إيصال المساعدات إلى ملايين السكان.

تفاقم الأوضاع في كردفان ودارفور

وأشارت وكالات الأمم المتحدة إلى أن التطورات الأخيرة في إقليمي كردفان ودارفور قد تنذر بعمق أعمق من الأزمة الإنسانية، مع ضغط متصاعد على المنظومة الصحية وتزايد الاحتياجات العاجلة.

انتشار مرض الكوليرا وتداعياته

وحذرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الأخير عن السودان من أن تفشي الكوليرا، الذي أعلن عنه في السابع والعشرين من يونيو، قد يتفاقم نتيجة استمرار القتال والنزوح الجماعي وبداية موسم الأمطار، ما يؤدي إلى تلوث مصادر المياه وتدهور خدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية. وأفادت المنظمة أن المرض أسفر حتى الآن عن وفاة مئة وأربعة عشر شخصاً، مع تسجيل أكثر من ألف وثلاثمائة إصابة، ومعدل وفيات بلغ 13.7 بالمئة. وأكدت أن استمرار الظروف الراهنة قد يوسّع رقعة الوباء في الأسابيع القادمة.

وصرح شبل صحباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، أن الكوليرا “عادت إلى السودان في ظروف معقّدة للغاية”، مشيراً إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الفرق الطبية والإنسانية في الوصول إلى المناطق المتضررة. وأضاف أن مدينة الأبيض تشكّل أحد أبرز نقاط القلق حالياً، نظراً لتصاعد العمليات العسكرية حولها والضغط المتزايد على مرافقها الصحية، محذراً من أن استمرار القتال قد يدفعها إلى أزمة إنسانية مماثلة لتلك التي شهدتها الفاشر.

تداعيات النزوح وتعطيل الإغاثة

ومن جانبه، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن تصاعد القتال في شمال كردفان أسفر عن موجة نزوح جديدة، وأن القيود الأمنية وتدهور الأوضاع اللوجستية تعيق وصول المساعدات إلى آلاف الأسر. وأوضح المكتب أن مدينة الأبيض تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الإنسانية في إقليم كردفان، وممرًا أساسيًا لإيصال المعونات إلى مناطق واسعة في غرب السودان، ما يجعل توسّع القتال حولها تهديدًا مباشرًا لاستمرار عمليات الإغاثة.

خطر تفاقم أزمة الجوع

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد القتال في الأبيض ومحيطها قد يعمّق أزمة الجوع في السودان، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع مئات الآلاف من المدنيين إلى الفرار بحثًا عن الغذاء والأمان. وأوضح البرنامج أنه يواصل تقديم مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من مائة ألف شخص داخل المدينة، ومستعد لتوفير إمدادات تكفي لأكثر من مئتي وخمسين ألف شخص إذا ساءت الأوضاع، محذراً من أن أي تعطيل لتدفق المساعدات سيؤثر مباشرة على مئات الآلاف من المحتاجين.

وأكد البرنامج أن السودان يواجه إحدى أكبر أزمات الجوع في العالم، وأن استمرار القتال سيزيد من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في مناطق واسعة من البلاد.

معاناة الأطفال وتفاقم الانتهاكات

من جهتها، نبهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من وطأة النزاع، حيث أسفرت البيانات عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن ثلاثمائة وثلاثين طفلاً خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مع تسجيل أعلى معدلات الضحايا في دارفور وكردفان. وأوضحت المنظمة أن الهجمات المتكررة، بما فيها هجمات الطائرات المسيّرة، تسببت بأضرار جسيمة للمنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه، ما أدى إلى تعطيل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وزاد من أعداد النازحين، لا سيما بين النساء والأطفال.

وقال شيلدون ييت، ممثل يونيسف في السودان: “الأطفال عالقون في دائرة لا تنتهي من العنف والنزوح والحرمان”. وأضاف أن الكثير منهم لم يعد يجد ملاذًا آمنًا، إذ يتعرضون للقتل أو الإصابة داخل منازلهم، وفي الأسواق، وعلى الطرق، وحتى أثناء محاولتهم الوصول إلى المدارس أو المرافق الصحية.

وأكدت المنظمة أن استمرار الحرب يزيد من مخاطر سوء التغذية والأوبئة والاعتداءات الجسيمة على الأطفال، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية نقصًا في التمويل وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المتضررة.

تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق

وحذرت وكالات الأمم المتحدة أن الأسابيع القادمة قد تشهد أصعب مرحلة منذ اندلاع الصراع، إذ قد يؤدي استمرار القتال وتفشي الأمراض وتوسّع الاحتياجات الإنسانية إلى مزيد من التدهور، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق وتعزيز الاستجابة الصحية والغذائية في أكثر المناطق تضرراً.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون شخص يحتاجون حاليًا إلى مساعدات إنسانية وحماية، بينما يتطلب نحو واحد وعشرين مليونًا خدمات صحية. وأضافت أن عدد النازحين بسبب الحرب يبلغ حوالي ثلاثة عشر مليونًا ورباعية المليون منهم داخليًا.

وتعكس هذه الأرقام حجم التدهور المتسارع الذي تشهده الأوضاع الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار القتال سيقوّض قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

ومنذ أبريل 2023، يدور صراع دموي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفر عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، ما وصفته الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.