التصعيد العسكري والغارات الجوية
شهدت جبهات يمنية، يوم الثلاثاء، تصعيدا عسكريا تخلله قصف جوي تركز معظمه في محافظتي تعز والحديدة وصولا إلى منطقتي ذو باب والمندب. في تعز، شهدت هجمات متبادلة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي سقوط عدد من القتلى والجرحى وفق ما أعلنه الحوثيون، وذلك بعد فترة هدوء نسبي شهدتها المحافظة.
من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي عن تنفيذ 52 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية استهدفت مواقع في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران. كما ذكرت قناة “المسيرة” الفضائية أن السعودية استهدفت المجمع الحكومي بمديرية خدير في تعز، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى دون تفاصيل إضافية.
أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف منصة إطلاق صواريخ باليستية للحوثيين في مطار تعز جنوب غربي البلاد، وفق بيان نشر على حساب محور تعز العسكري بمنصة “إكس”. ولم يذكر البيان نتائج القصف ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
في السياق، نفذت “ألوية العمالقة” الحكومية غارات جوية على الحوثيين في مناطق حيس والمخا وذو باب والمندب غربي اليمن، بينما استهدفت القوات الجوية اليمنية إمدادات وأماكن تابعة للحوثيين في مخا وذو باب بمحافظة تعز والخوخة بمحافظة الحديدة.
التحذيرات الصحية وموجة النزوح
حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من أن استمرار القتال قد يدفع النظام الصحي المنهك أصلا في اليمن إلى “حد يصعب التعافي منه”. وأوضحت أن التصعيد الأخير زاد أعداد الجرحى وضغط على نظام صحي يعاني أساسا من الإنهاك، مع اضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها.
استقبل مستشفى الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن أكثر من 60 جريحا جراء التصعيد العسكري في الساحل الغربي منذ 10 سبتمبر الجاري، وفق المنظمة.
سجلت الحكومة اليمنية نزوح 12 ألفا و597 أسرة في ست محافظات جراء موجة النزوح الأخيرة الناجمة عن التصعيد العسكري. وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد البقمي أن هذه الأسر تواجه احتياجات ملحة في المأوى والغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.
استجابة الحكومة والجهود الإنسانية
أعلنت السلطة المحلية في عدن تشكيل خلية استجابة إنسانية لمواجهة الاحتياجات الناجمة عن التصعيد العسكري وموجات النزوح المتجهة إلى المدينة، بموجب قرار أصدره المحافظ عبد الرحمن شيخ.
في عدن، استعرض رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي مستجدات التصعيد العسكري الحوثي وتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة.
ناقش اللقاء الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين والنازحين، وضرورة إيصال حقيقتها إلى المجتمع الدولي وتحميله مسؤولياته تجاه هذه الجرائم، إضافة إلى أولوية دعم الجبهات ورعاية النازحين والمتضررين، وفق وكالة “سبأ” الحكومية.
سبق أن أعلنت الأمم المتحدة في وقت متأخر من مساء الاثنين نزوح 125 ألف شخص جراء التصعيد في اليمن منذ مطلع سبتمبر الجاري.
تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026 بعد سنوات من هدوء نسبي، ويشهد اليمن حربا منذ سيطر الحوثيون على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014 قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.






