تراجع مؤشر الدولار الأمريكي في تعاملات يوم الخميس بنسبة 0.47% ليصل إلى 101.858 نقطة لعقود ديسمبر الآجلة (DXZ6)، ما يعادل انخفاضاً قدره 0.484 نقطة، وتقلب المؤشر خلال الجلسة بين 101.680 و102.095 نقطة.
تراجع الدولار وتأثير عوائد السندات
رغم صدور بيانات أمريكية أظهرت ارتفاعاً قوياً في أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، استمر الدولار في التراجع تزامناً مع هبوط ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. فقد سجل عائد السندات لأجل عامين 4.723% منخفضاً بـ7.9 نقطة أساس، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.057% بتراجع 13.2 نقطة أساس، وهبط عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.401% متراجعاً 12.3 نقطة أساس.
في المقابل، شهدت أسواق السندات العالمية ارتفاعاً في الأسعار، حيث صعدت العقود الآجلة للسندات الأمريكية بنسب تراوحت بين 0.8% و1.7%، إلى جانب مكاسب للسندات الأوروبية والبريطانية، ما يعكس زيادة الطلب على أدوات الدخل الثابت وإعادة تقييم المستثمرين للمخاطر والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.
بيانات التضخم وتوقعات الفائدة
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي بنسبة 1.3% على أساس شهري و6.3% على أساس سنوي، وزادت مبيعات التجزئة بنسبة 0.8%. ورغم أن هذه البيانات عادةً ما تعزز توقعات رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول، إلا أن تحركات الأسواق أظهرت أن تراجع عوائد السندات وتغير توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي كان لهما تأثير أكبر على أداء الدولار خلال الجلسة.
كما ساهمت تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم نائبة رئيس الإشراف ميشيل بومان ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، في تهدئة بعض التوقعات بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع التأكيد على ضرورة تقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار.
حركة العملات والمعادن النفيسة
في أسواق العملات، ارتفع اليورو بنحو 0.5% إلى قرابة 1.1216 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني لنفس النسبة إلى 1.3253 دولار، مستفيداً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% خلال أغسطس. كما ارتفع الين الياباني بنحو 0.3% إلى 157.80 ين للدولار، في حين تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.7% إلى 0.6919 دولار عقب بيانات أظهرت انخفاض التوظيف في أستراليا خلال سبتمبر.
وفي سوق المعادن النفيسة، زاد الذهب بنسبة 1.3% ليصل إلى حوالي 4158 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 1.9% مستفيدة من توجه المستثمرين نحو الملاذات والأصول البديلة.
تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك مؤشرات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة. ويتركز الاهتمام على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بالإضافة إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يُعد من المؤشرات المهمة لتقييم التضخم. أي تغير في توقعات السياسة النقدية أو عوائد السندات قد ينعكس على اتجاه الدولار وأسعار الذهب وأداء العملات الرئيسية في الفترة القادمة.
تبقى حركة مؤشر الدولار مرتبطة بتفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتطورات عوائد السندات، ومدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي لتعديل سياسته النقدية في ضوء ضغوط الأسعار ومؤشرات النشاط الاقتصادي.






