الواقعة والتفاصيل
تمكنت حملة رقابية نفذتها سلطات القليوبية من كشف مصنع لا يحمل ترخيصاً يقع في مركز كفر شكر، وكان ينتج أصنافاً من البسكويت. أثناء التفتيش عُثر على كميات من المواد الخام التي وصفتها الجهات المختصة بأنها منتهية الصلاحية أو غير معروفة المصدر، بالإضافة إلى منتجات معدة لإعادة التصنيع. بلغ إجمالي المضبوطات نحو 1.8 طن، شملت حوالي 100 كيلوغرام من جلوكوز منتهي الصلاحية و30 كيلوغرام من زبدة منتهية الصلاحية، بالإضافة إلى كميات من البسكويت المعدة لإعادة التصنيع. كما عثر على برميل بلاستيكي يحوي مادة سوداء تصنف وفق الرمز E153، والمعروفة بالفحم النباتي.
التوضيح العلمي
أشار المتخصص في التغذية العلاجية نبيل عبد الحميد إلى أن الجدل الدائر حول استعمال الفحم النباتي في صناعة البسكويت يجب أن يُبنى على تمييز واضح بين الفحم المخصص للاستخدام الغذائي كملون وأي نوع آخر من الفحم. وأوضح أن مجرد وجود الرمز E153 في المنتج لا يكفي لاعتباره خطراً صحياً؛ فسلامة المادة تعتمد على درجة نقائها ومطابقتها للمواصفات المعيارية والكمية المضافة وكيفية دمجها في المنتج. وأضاف أن تحديد ما إذا كانت الواقعة تسبب أضراراً صحية لا يمكن الاعتماد فقط على علم أن المصنع استخدم الفحم النباتي، بل يلزم تحليل العينات المضبوطة لتأكيد طبيعتها ومصدرها وتركيزها ومدى ملاءمتها للاستهلاك الغذائي. وحذر من أن الإفراط في تناول المنتجات التي تحتوي على مضافات قد يثير قلقاً خاصاً لدى الأطفال وأصحاب الاضطرابات الهضمية، لكن تقدير الضرر الفعلي يتطلب معرفة المادة المستخدمة ونسبتها والكمية التي يتعرض لها المستهلك. وشدد على ضرورة عدم الخلط بين الفحم النباتي الغذائي المستعمل كملون والفحم أو الكربون غير المخصص للاستهلاك البشري، لأن الفارق بينهما جوهري من الناحية الصحية والغذائية.
الجانب القانوني
من وجهة نظر قانونية، يوضح المحامي إبراهيم قطب المتخصص في قضايا الغش التجاري أن اكتشاف منشأة غذائية تعمل بمواد لا تتوافق مع الاشتراطات أو منتهية الصلاحية يضع مسؤوليها أمام مسؤولية قانونية كبيرة، لا سيما إذا ثبت أن السلع جرى تصنيعها أو تداولها بمخالفة للمواصفات المعتمدة أو قد تمثل خطراً على صحة المستهلكين وسلامتهم. ويضيف أن تحديد نوع المخالفة والعقوبة لا يقتصر على مجرد رصد وجود مادة غير مسموح بها داخل المصنع، بل يستند إلى نتائج الفحوصات والتحاليل التي تجريها الجهات المختصة ومدى توافق الخامات والمنتجات مع اللوائح المنظمة لتداول الأغذية. ويذكر أن استعمال أي مادة في تصنيع المواد الغذائية يجب أن يتم وفقاً للضوابط القانونية والنسب المحددة، بما في ذلك المواد المضافة مثل الفحم النباتي الذي يُستخدم في بعض الصناعات الغذائية، والذي يخضع لمعايير دقيقة تحدد جوازه ونسبته المسموح بها.
بيان الشركة
أصدرت الشركة التي تنتج العلامة التجارية المذكورة بياناً توضيحياً نفت فيه بشكل قاطع أي صلة لها بالواقعة المتعلقة بالمصنع غير المرخص الذي تم ضبطه في القليوبية، والذي احتوى على مادة تشبه الفحم استُخدمت في صنع بسكويت يشبه منتجاتها. وأكدت أن منشآتها الصناعية في مصر تقتصر على مصنعين يخضعان لنظام مراقبة صارمة وفحوصات مخبرية، وفقاً لمعايير جودة وسلامة الغذاء المعترف بها عالمياً.






