عاجل
٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 16 أغسطس 2026
الرياض +18°C

التوترات في الشرق الأوسط تدفع النفط نحو 100 دولار رغم زيادة المخزونات الأمريكية

16/08/2026 17:02

الأسواق النفطية والتوترات الجيوسياسية

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط للوصول إلى مستوى 100 دولار للبرميل، معززاً بارتفاع غير متوقع في المخزونات الأمريكية التي سُجلت الأسبوع الماضي. ينتظر المتداولون تحقيق مزيد من الأرباح مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار في افتتاح تداولات الأسبوع اليوم الاثنين، وذلك بالرغم من عدم إحراز أي تقدم في اتفاق السلام الأمريكي الإيراني واستمرار الهجمات على ناقلات النفط.

حافظت أسعار النفط على مسارها التصاعدي وحققت أول مكاسب أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، حيث ارتفعت بأكثر من 6٪ مع إغلاق الخامين القياسيين برنت عند 88.52 دولار والامريكي عند 82.40 دولار للبرميل. جاء ذلك بعد هجوم جديد على السفن في مضيق هرمز، مما أحدث حالة من عدم اليقين بشأن وضع تدفقات الإمدادات الرئيسية عبر الممر المائي.

يشكل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز عاملاً أساسياً في دعم أسعار النفط هذا العام، إذ كان يمر عبره نحو 20٪ من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير. تتوقع الرياض أن تواصل أسعار النفط الخام ارتفاعاتها بعد أن تبددت الآمال في التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصعيد طهران لهجماتها على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، بينما شدد البيت الأبيض حصاره البحري على النفط الخام الإيراني.

توقعات المنظمات وتأثير المخزونات

على الرغم من أن الزيادة غير المسبوقة في مخزونات النفط الخام الأمريكية، والتي بلغت 17 مليون برميل، ساهمت في الحد قليلاً من التفاؤل العام، إلا أنه إذا استمرت وتيرة الهجمات البحرية في النصف الثاني من أغسطس، فإن سعر خام برنت قد يرتفع من مستواه الحالي البالغ 88 دولاراً للبرميل ليقترب من عتبة 100 دولار للبرميل.

في الوقت نفسه، خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في تناقض صارخ مع توقعات وكالة الطاقة الدولية بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل يومياً. وقد سجلت المنظمة التي تتخذ من فيينا مقراً لها الشهر الرابع على التوالي الذي تضطر فيه إلى خفض توقعاتها وسط أزمة مضيق هرمز.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تفاقم عجز النفط رغم انهيار الطلب؛ ففي تقريرها الشهري توقعت انخفاض الإمدادات العالمية بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً في عام 2026، مما سيرفع عجز الربع الثالث إلى 1.8 مليون برميل يومياً، حتى مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى انخفاض غير مسبوق في الطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً.

تطورات أخرى في الطاقة عالمياً

من جهة أخرى، يتفاوض منتجو النفط الخليجيون مع المشترين الآسيويين بشأن إمدادات شهر سبتمبر، في ظل عزوف مالكي السفن عن مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما يجعل حتى الكميات المؤكدة غير مؤكدة رغم انخفاض أسعارها إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات.

في الحرب السوفيتية الأوكرانية، ضربات الطائرات المسيّرة تلحق ضرراً كبيراً بصادرات الوقود الروسية؛ انخفضت صادرات روسيا من المنتجات المكررة المنقولة بحراً بمقدار الثلث شهرياً في يوليو لتصل إلى 3.93 مليون طن، أي إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، حيث أعاق انخفاض عمليات التكرير وحظر تصدير الديزل فرص شركات التكرير في تصدير الوقود.

وتشير التقارير إلى أن كييف اقترحت وقف الهجمات على السفن المدنية والموانئ، في ظل تصاعد الهجمات التي شلّت صادراتها الزراعية، ما أدى إلى انخفاض شحنات الحبوب الأوكرانية بنسبة 76٪ على أساس سنوي حتى الآن في أغسطس، الأمر الذي أعاد إحياء المخاوف من صدمة أخرى في الإمدادات الغذائية العالمية.

في سياق متصل، أُغلِقت مصفاة أورسك الروسية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 115 ألف برميل يومياً، إغلاقاً تاماً بعد غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة في وقت سابق من الأسبوع الماضي، مما أجبر منطقة أورينبورغ على ترشيد الإمدادات المحلية، إذ قد يستغرق استبدال وحدة التقطير المتضررة ما يصل إلى ستة أشهر.

في ألاسكا، يواجه مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال عقبة سياسية أخرى؛ فقد تعثر مشروع قانون الضرائب اللازم لتمديد مشروع تصدير الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، والذي تبلغ قيمته 50 مليار دولار، في المجلس التشريعي للولاية، مما أثار قلق المستثمرين، حيث تكافح شركة غلينفارن المطورة للمشروع لتأمين عقود ملزمة كافية لتمويل الإنتاج المخطط له البالغ 20 مليون طن سنوياً وبدء التسييل بحلول عام 2031.

في الحرب الأمريكية الإيرانية، تتنازع الولايات المتحدة وإيران على السيادة على مضيق هرمز؛ تُصرّ الحكومة الإيرانية على منع أي سفينة من عبور مضيق هرمز دون إذنها، في تحدٍّ مباشر لادعاء الرئيس ترمب “بالسيطرة الكاملة” على هذا الممر المائي الاستراتيجي، إذ تربط طهران إعادة فتح المضيق بتنازلات سياسية من الولايات المتحدة.

في الأرجنتين، ارتفعت قيمة النفط في حقل فاكا مويرتا إلى الضعف تقريباً؛ رفعت الحكومة الأرجنتينية تقديراتها لكمية النفط الصخري القابل للاستخراج تقنياً في الحقل إلى 30.1 مليار برميل، أي ضعف التقدير السابق البالغ 16 مليار برميل، مما يعزز خططها لزيادة الإنتاج وتصدير أكثر من مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.

في السعودية، رفعت شركة أرامكو السعودية إنتاجها بأكثر من مليون برميل يومياً ليصل إلى 8.2 مليون برميل يومياً في يوليو، بحسب موقع “أويل برايس”، برغم الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، معززة موثوقية امداداتها لعملائها حول العالم.

في عمان، بدأت مخاوف وصول تسرب نفطي روسي إلى شواطئ عُمان؛ امتدت بقعة نفطية من ناقلة النفط كارولين بيزنجي، الخاضعة للعقوبات، على مساحة تزيد عن 2000 كيلومتر مربع عقب هجوم بطائرة مسيّرة في 8 يونيو / حزيران، وبدأت تضرب سواحل عُمان، مُهددةً محمية بحرية، في ظلّ تطبيق قواعد “الحرب” وعدم وجود تأمين على السفينة، مما يُعيق عمليات التنظيف.

في قطر، مددت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة لديها تجاه الهند حتى نهاية أغسطس، بعد أن سلمت شحنتين فقط من شركة بترونت منذ بدء الحرب، مع تأخر 56 شحنة أخرى، حيث انخفضت حصة قطر من واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال من أكثر من 45٪ في عام 2025 إلى 12٪ هذا العام.

في نيجيريا، تجسن البلاد شروط صفقة النفط في المياه العميقة؛ وافق الرئيس النيجيري بولا تينوبو على إطار عمل للحوافز الضريبية قائم على القواعد ليحل محل المفاوضات القائمة على أساس كل مشروع على حدة لمشاريع المياه العميقة، بدءًا من مشروع بونغا الجنوبي الغربي، التابع لشركة شل في أبوجا، يستهدف استثمارات بحرية بقيمة 50 مليار دولار أمريكي وإنتاجًا يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً.

في أوروبا، عطل انفجار أكبر ميناء في أوروبا؛ وأسفر انفجار في محطة غونفور في روتردام عن مقتل شخص وإصابة آخرين، بينما تسبب انقطاع التيار الكهربائي، في حادث منفصل، في توقف مصفاة إكسون موبيل التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 200 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أن دفع حريق في محطة تحويل كهربائية المواقع الصناعية المجاورة إلى تعليق العمليات وإخلاءها.