عاجل
٣ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

اليمن يطالب مجلس الأمن بنظام ردع لوقف تهديد الحوثي للملاحة العالمية

16/09/2026 06:17

الطلب اليمني لمجلس الأمن: من الإدانة إلى الردع

حثت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي على الانتقال من مجرد إدانة تصعيد جماعة الحوثي إلى إنشاء “منظومة ردع” تمنعها من تحويل الساحل الغربي ومضيق باب المندب إلى منصة دائمة تهدد الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. جاء ذلك في بيان قدمه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي خلال جلسة طارئة للمجلس consacrée للتطورات في باب المندب.

أوضح السعدي أن التصعيد الحوثي لم يعد شأنًا يمنيًا داخليًا ولا أزمة يمكن احتواؤها داخل حدود البلاد، بل تحول إلى تهديد متنامٍ لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وأحد أبرز شرايين التجارة العالمية.

أكد أن حكومته تتعامل مع المستجدات في الساحل الغربي وباب المندب بكل مسؤولية وحزم، وأن قواتها تعيد تنظيم صفوفها وتستعيد زمام المبادرة لمنع الحوثيين من ترسيخ وجود دائم على الساحل يتيح تهديد المضيق والملاحة الدولية. وأضاف أن التطورات الميدانية لن تغير مسار المعركة أو غاياتها ولن تفرض واقعًا جديدًا بالقوة، مشددًا على التزام الحكومة باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اليمنية.

البعد الدولي لأمن باب المندب

ركز السعدي على البعد الدولي لأمن المضيق، مبينًا أن باب المندب يقع ضمن الأراضي والمياه اليمنية، لكن المصالح المرتبطة بأمنه تمتد إلى دول تبعد آلاف الكيلومترات.

قال إن كل سفينة تعبر المضيق وكل شحنة طاقة وسلسلة إمداد تعتمد عليه تجعل أمن باب المندب جزءًا من الأمن الاقتصادي العالمي.

حذر من أن القضية لا تتعلق بمن يسيطر على “بضعة كيلومترات” من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحول إحدى أهم بوابات التجارة والطاقة العالمية إلى “ورقة ابتزاز” في يد جماعة مسلحة.

التطورات الميدانية والإنسانية

ربطت الحكومة اليمنية بين التطورات في الساحل الغربي والهجمات الحوثية على السعودية، معتبرة أنها تمثل أجزاء من “بنية تهديد واحدة” تشمل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والممرات البحرية.

وبين السعدي أن استهداف منشآت الطاقة وطرق إمداداتها يسعى، وفق تقدير حكومته، إلى توسيع تداعيات الضغوط الواقعة على إيران وتحويل الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط إقليمية.

جدد وقوف بلاده إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، مثمنًا مواقف الدول التي أدانت الهجمات وحذرت من تهديد الملاحة في باب المندب.

دعا إلى إقامة “منظومة ردع” تتجاوز بيانات الإدانة، تشمل التنفيذ الفعال لحظر الأسلحة، ووقف شبكات التمويل والتهريب، ومنع تدفق المكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية، إلى جانب تعزيز قدرات الدولة اليمنية على حماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية.

طالب مجلس الأمن بضمان التنفيذ الكامل لقراراته 2140 و2216 و2722، ومساءلة الجهات التي تنتهك التدابير المفروضة، ودعم القوات المسلحة اليمنية والقوات البحرية وخفر السواحل وأجهزة إنفاذ القانون.

حذر من أن خطورة التطورات لا تقتصر على تهديد السفن بالصواريخ والمسيّرات؛ فقد يؤدي موقع الساحل اليمني مقابل القرن الإفريقي، حيث تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب واتجار غير مشروع، إلى نشوء بيئة مترابطة بين المتطرفين والجريمة المنظمة على ضفتي باب المندب، extending إلى تهريب الأسلحة والمخدرات والمقاتلين والمكونات العسكرية والاتجار بالبشر.

أشار إلى أن منع تشكل هذه البيئة أقل كلفة بكثير من مواجهتها بعد ترسخها.

في الجانب الإنساني، بين البيان أن المدنيين اليمنيين هم أول من يدفع الثمن من القتلى والجرحى والنازحين، وسلط الضوء على قضية تجنيد الأطفال مستشهدًا بطفل يدعى محمد علي جسار البالغ 11 عامًا قال إن الحوثيين زجوه في القتال.

أكد أن “المكان الطبيعي للطفل اليمني هو أسرته ومدرسته، لا المتراس ولا المقبرة”، متهما الجماعة بإدخال أعداد من الأطفال في برامج للتعبئة والتجنيد.

قدم السعدي الصراع باعتباره مواجهة بين دولة تسعى إلى استعادة احتكار السلاح وقرار الحرب والسلام، وجماعة مسلحة تعمل خارج مؤسساتها.

قال إن مستقبل اليمن “لا يمكن أن يكون لدولة داخل الدولة، ولا لسلاح خارج الدولة، ولا لقرار حرب وسلام خارج مؤسساتها”.

أضاف أن السؤال أمام المجتمع الدولي لم يعد ما إذا كان اليمنيون سيواصلون السعي لاستعادة مؤسسات دولتهم، وإنما ما إذا كان العالم سيدعمهم الآن “أم ينتظر حتى تصبح كلفة استعادة الأمن في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب أكبر على الجميع”.

اختتمت الحكومة بيانها بدعوة مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي، والهجمات على المدنيين والأعيان المدنية والسعودية والسفن التجارية، مع تعزيز الاستجابة الإنسانية للنازحين.

أعرب السعدي عن أمله في أن تشكل الجلسة “بداية لموقف دولي مختلف” يفتح، بحسب تعبيره، مرحلة جديدة في اليمن عنوانها “الدولة والسلام والاستقرار”.

ويأتي ذلك في ظل تصعيد ميداني متسارع خلال الأيام الأخيرة، تزامن مع تغييرات في خريطة السيطرة، إذ أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على مديريات في الساحل الغربي وجزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، إلى جانب شن غارات على مواقع للحوثيين في المخا ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، والتصدي لهجوم على مأرب.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.