عاجل
الجمعة، 16 أكتوبر 2026٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

المشاط تكشف: تكلفة الأزمة العربية في ارتفاع والذكاء الاصطناعي يخلق مسارات تشغيل جديدة

16/10/2026 07:01

تكلفة الأزمة المتصاعدة

في تصريحات حصرية لسكاي نيوز عربية على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026 في بانكوك، أوضحت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا، الدكتورة رانيا المشاط، أن الأزمة الاقتصادية في المنطقة العربية لم تعد ثابتة بل تزداد كلفة كل يوم. أشارت إلى أن تقييم الإسكوا في بداية الأزمة كان أن الأثر يتجاوز مائة وخمسين مليار دولار في الشهر الأول وحده، ولاحظت أن المنطقة أظهرت صلابة في سياساتها منذ فبراير لكن التطورات الأخيرة تفرض واقعاً مختلفاً.

عوامل الضغط المتزايدة

أشارت المشاط إلى ثلاثة عوامل ضاغطة: أسعار الديزل التي تؤثر مباشرة على أسعار الغذاء، والتطورات في باب المندب التي تضيف بعداً جديداً للأزمة، وارتفاع أسعار الفائدة في الدول المتقدمة الذي ينعكس سلباً على الاقتصادات الناشئة في المنطقة. خلصت إلى أن التكلفة «تزداد يوماً بعد يوم».

ضغط على الممرات الملاحية

حول تهديد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر لأمن الطاقة والتجارة، أكدت أن الممرات الرئيسية خضعت لضغط شديد وأن الممرات البديلة واجهت خلال الشهر الماضي تحدياً كبيراً. رأت أن الحل يعتمد على ثلاثة أركان: التعاون الدولي، وقرارات تتعلق بالأمن الملاحي، وإنفاذ القانون الدولي، مشددة على أن المشكلة لا تقتصر على دولة واحدة وأن إنفاذ القانون يتطلب «عزيمة كبيرة جداً» وتعاوناً بين الدول المختلفة.

مخاطر تتجاوز الحدود

لفتت إلى أن الآثار لا تقف عند حدود المنطقة بل تمتد إلى العالم بأسره، مستشهدة بتنبؤات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في عامي 2026 و2027 التي صدرت قبل يوم من حديثها، مؤكدة وجود مخاطر نزولية كبيرة جداً لا تخص دول المنطقة وحدها بل مختلف المناطق الجغرافية. واعتبرت أن «السبيل الوحيد» هو إنفاذ القانون الدولي وعودة الأمن إلى الملاحة.

الذكاء الاصطناعي: استثمارات وفرص عمل

فيما يخص ملف الوظائف، وصفت المشاط الذكاء الاصطناعي بأنه القاسم المشترك في جميع المنتديات والاجتماعات الدولية، وله أكثر من بُعد. البعد الأول استثماري ولا يقتصر على الذكاء الاصطناعي نفسه بل يشمل الاستثمار في الطاقة والمياه اللازمة لتشغيل هذه المحركات. البعد الثاني يرتبط مباشرة بسوق العمل، مشيرة إلى أن دولاً عربية مثل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات استثمرت في النماذج اللغوية العربية، ووصفته بأنه «نقلة مهمة جداً». ورأت أن أمام المنطقة فرصة لاستخدام هذه المحركات عبر الدول الأخرى بفضل وفرة الشباب القادرين على الاستفادة من المهارات المتاحة بهذه اللغات، ما يخلق فرص عمل ويرفع الإنتاجية.

الذكاء الاصطناعي المصغّر: مفهوم جديد للإنتاجية

طرحت المشاط مفهوماً جديداً هو «الذكاء الاصطناعي المصغّر» (Small Artificial Intelligence)، ويعني نقل التطبيقات أو التنفيذ إلى مستوى الشباب والملتحقين حديثاً بسوق العمل لتحقيق إنتاجية أكبر. بذلك يتحول الذكاء الاصطناعي من استثمار ضخم في البنى التحتية إلى أداة عملية في يد الجيل الجديد من العاملين.

التكامل الإقليمي: حتمية اللحظة

حول أولويات الإسكوا للمرحلة المقبلة، قالت إن التعاون والتكامل الإقليمي هو الأساس في ضوء المعطيات الراهنة، مضيفة أن «الجغرافيا موجودة بشكل أساسي». وأوضحت أن الإسكوا تدعم حالياً مبادرات إقليمية في ثلاثة مجالات: الربط الكهربائي، والتعاون في المياه، والتعاون في الذكاء الاصطناعي، ورأت أنه من الضروري إبراز هذه المجالات ودعمها سواء بالدعم الفني أو عبر شراكات دولية تسهم بشكل أساسي في إنجاز التعاون الإقليمي، مشددة على أن هذا التعاون ليس بديلاً عن التعاون الدولي لكنه «حتمي في الوقت الحالي».

الوظائف في قلب المعادلة

تكشف التصريحات عن مفارقة لافتة: من جهة تضغط الأزمة على الاقتصادات عبر ارتفاع كلفة الغذاء والطاقة والتمويل، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي والتشغيل؛ ومن جهة أخرى تقدم المشاط الذكاء الاصطناعي، ولا سيما عبر النماذج اللغوية العربية ومفهوم «الذكاء الاصطناعي المصغّر»، بوصفه فرصة لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية لدى الشباب والملتحقين حديثاً بالعمل، مشيرة إلى أن ذلك يتوقف على تمويل الاستثمارات المطلوبة بما فيها الطاقة والمياه، وتعزيز التكامل الإقليمي الذي تراه حتمياً في هذه المرحلة.