عاجل
الجمعة، 16 أكتوبر 2026٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 29°C

معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يظل منارة للثقافة رغم أزمات لبنان

16/10/2026 09:49

السياق والتحديات

في ظل أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية متتالية يواجهها لبنان، يقام معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين، محاولة للحفاظ على دور العاصمة كمركز للنشر والفكر العربي.

ينظم الفعالية النادي الثقافي العربي بالتعاون مع اتحاد الناشرين اللبنانيين، وتقام في قاعة “سي سايد أرينا” على الواجهة البحرية لبيروت خلال الفترة من 9 إلى 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

البرنامج الثقافي والمشاركات

يشهد المعرض مشاركة نحو 165 دار نشر، بما في ذلك 23 داراً من خارج لبنان، وفق ما صرحت به رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري للأناضول.

يحتوي البرنامج على حوالي 90 فعالية تشمل ندوات فكرية وأدبية، محاضرات، أمسيات، حفلات توقيع كتب، وأنشطة مخصصة للأطفال، بالإضافة إلى لقاءات تناقش تطورات المنطقة، لاسيما التحولات التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وتضيف سلوى السنيورة بعاصيري أن الظروف التي انعقد فيها المعرض شديدة الصعوبة، وكان من الممكن أن تدفع إلى الإحجام عن تنظيمه، لكن القائمين عليه أصروا على إقامته انطلاقًا من إيمانهم بأن الثقافة حاجة أساسية في أوقات الأزمات.

وتقول إن الثقافة قادرة على “استنهاض الوعي، وتقديم رؤى حول حلول للأزمات”.

وتوضح أن مستوى المشاركة مقبول في ظل الظروف الراهنة، وأن المنظمين سعى إلى تعويض غياب بعض دور النشر العربية عبر توسيع البرنامج الثقافي وتنويع موضوعاته.

كما يتضمن المعرض أنشطة تعريفية بتاريخ المعرض وصناعة الكتاب، بهدف إطلاع الزوار على مراحل إعداد الكتاب واستعادة محطات من تاريخ بيروت الثقافي.

آراء الزوار والمسؤولين

وبخصوص الإقبال على شراء الكتب، تقول سلوى السنيورة بعاصيري إن الحركة التي يشهدها المعرض لافتة، وترى فيها دليلًا على تعطش الزوار إلى المعرفة بعيدًا عن الصراعات.

وتضيف أن الإنسان “ابن الثقافة وابن الفكر وليس ابن الأسلحة والدمار”، معتبرة أن إقبال الجمهور على المعرض يعكس تمسكه بالمعرفة رغم الأزمات التي يمر بها لبنان.

ويبرز الاهتمام بالتطورات السورية وانعكاساتها على العلاقات بين بيروت ودمشق، في ضوء التحولات التي أعقبت سقوط نظام الأسد، كأحد مظاهر الحضور الثقافي العربي في المعرض.

ويقول الكاتب الصحفي اللبناني منير الربيع، خلال توقيع كتابه الجديد “خفايا سقوط الأسد”، إن الكتاب يتناول المرحلة التي شهدت سقوط النظام السوري، ويتضمن لقاءات مع شخصيات من الحكومة السورية الجديدة وأخرى من النظام السابق.

ويوضح “الربيع” للأناضول أنه وقّع الكتاب في دمشق قبل أن يقدمه في بيروت، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرارية التلاقي الثقافي بين السوريين واللبنانيين، بالتوازي مع الروابط السياسية والاقتصادية والجغرافية والديموغرافية بين البلدين.

ويرى أن لبنان وسوريا أمام فرصة للدخول في مرحلة جديدة تقوم على الاستفادة من فرص التكامل الإقليمي، بما يشمل مجالات الربط الجغرافي والتجارة والطاقة والتكنولوجيا، وتطوير العلاقات بين دول المنطقة.

ويشدّد على أهمية فهم التاريخ واستيعاب تحولاته من أجل رسم ملامح المستقبل، معتبرًا أن كتابه يسعى إلى شرح ما جرى في سوريا واستشراف ما يمكن أن تؤول إليه المرحلة المقبلة.

ويؤكد “الربيع” ضرورة دعم تطور سوريا وازدهارها وعودتها إلى المنظومتين الإقليمية والدولية.

ومن جانبها، تقول الزائرة ناريمان علوش للأناضول إن معرض بيروت للكتاب يحتل مكانة بارزة بين المعارض العربية، وإن الأزمات التي مر بها لبنان لم تمنع استمرار تنظيم المعرض، بل عززت التمسك بإقامته.

وتشير إلى وجود طلاب المدارس خلال ساعات الصباح واهتمامهم بالبحث عن عناوين كتب محددة، ما لفت انتباهها إلى دور المؤسسات التعليمية في تشجيع القراءة وتنمية الثقافة لدى الأجيال الجديدة.

وتعرب علوش عن سعادتها بالإقبال الذي يشهده المعرض، معتبرة أن استمرار الحياة الثقافية في بيروت، رغم ما تشهده البلاد من أزمات، يعكس قدرة الإبداع اللبناني على مواصلة حضوره.

وأكدت الوزيرة السابقة غادة شريم أن انعقاد المعرض في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة يحمل دلالة ثقافية باعتباره مساحة للحضارة والانفتاح والتواصل بين المجتمعات.

وأضافت شريم للأناضول – أثناء زيارتها المعرض – أن الثقافة والمعرفة والاطلاع تظل عوامل أساسية للتقارب بين الشعوب، مؤكدة ضرورة الحفاظ على حضور الكتاب مهما تغيرت الظروف.