عاجل
الجمعة، 16 أكتوبر 2026٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 28°C

أب وابنته في حلب يعيدان الحياة لسجادات أثرية تعود لقرون

الورشة وإعادة إحياء التراث

في ورشة متواضعة بمدينة حلب السورية، يعمل الحرفي عمر الرواس وابنته ميسم، البالغة 17 سنة، على ترميم قطع سجاد ومنسوجات يدوية عرقية تعرضت للضرر نتيجة سنوات الحرب وتأثير الوقت. يهدف عملهما إلى الحفاظ على إرث ثقافي تتوارثه الأجيال وإعادة الحياة إلى مقتنيات تحمل ذكريات عائلية.

ميسم الرواس: شغف وحكاية في كل غرزة

تقول ميسم، التي تتلقى تعليماً فنياً، إنها بدأت العمل في الورشة بعد أن لاحظت شغفها بالفن والنسيج، لتصبح الوحيدة في عائلتها التي تمتهن هذه الحرفة، وكذلك المرأة الوحيدة التي تمتهن هذه الحرفة في مدينة حلب. وتضيف أنها استهلت تجربتها بترميم سجادة حريرية من نوع أوبوسون يبلغ عمرها نحو 120 عاماً. وتؤكد أن كل غرزة تصلحها تساهم في تخفيف ألم الناس، إذ تحمل هذه القطع ذكريات شخصية وعائلية ترغب في إبقاء أثرها طيباً ودائماً لدى أصحابها. وتوضح أن من أصعب مراحل الترميم العثور على خيوط قديمة تتطابق ألوانها تماماً مع اللون الأصلي، لذا يلجآن إلى مزج خيوط صوفية بألوان مختلفة لتقريب اللون قدر الإمكان. وتؤكد رغبتها في نقل هذا الفن إلى الأجيال القادمة عبر تعليم أكاديمي يسهم في الحفاظ عليه من الاندثار.

عمر الرواس: خبرة تمتد لأكثر من أربعين سنة

يبلغ عمر عمر الرواس واحد وخمسين عاماً، وقد أمضى اثنين وأربعين سنة في مهنة ترميم السجاد التي يصفها بأنها إرث عائلي يواجه تحديات الزمن والصعاب. قرر نقل هذا الفن لابنته بعد أن لاحظ شغفها بالفن والنسيج، وتشاركه الآن في ترميم قطع يتراوح عمرها بين مائة وخمسين ومائة وسبعين سنة. يصف عملهما قائلاً: “عندما نرمم السجاد الذي تحول إلى أنقاض وسط الحرب، نشعر وكأن الإنسانية والمباني الحجرية المدمرة تعود إلى الحياة من جديد”. ويضيف أن ورشته جذبت زبائن من دول مثل سويسرا والولايات المتحدة، يجلبون سجاجيدهم التاريخية خصيصاً لترميمها بين يديهما. ويختم بقوله إن “إعادة إحياء ذكريات أصحاب السجاد تمنحنا سعادة كبيرة. فالناس الذين يعودون إلى منازلهم المدمرة يستعيدون ذكرياتهم المرتبطة بالسجاد الذي نرمّمه”.

الورشة بعد الحرب: وجهة العائدين

ومع عودة الحلبيين إلى منازلهم بعد انتهاء سنوات الحرب القاسية، وجد الكثيرون ضالتهم في ورشة الرواس لترميم سجاجيدهم المتضررة التي ورثوها عن عائلاتهم، بهدف استعادة رونقها والحفاظ على الذكريات المنسوجة في خيوطها.