عاجل
السبت، 17 أكتوبر 2026٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

منظمة التجارة العالمية تحذر من آثار دائمة لحرب الشرق الأوسط على التجارة العالمية

16/10/2026 15:02

حذرت منظمة التجارة العالمية من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد التوترات الجيوسياسية قد يُحدث تغييرات طويلة المدى في حركة التجارة الدولية، إذ تتجه الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد وتنويع مسارات الشحن، وهو ما قد يخلق تحولات تستمر حتى بعد انتهاء الاضطرابات الحالية.

تحذير من تغييرات دائمة في سلاسل الإمداد

وفي مقابلة مع وكالة رويترز على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قالت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويالا إن الحروب والتغيرات الجيوسياسية تدفع الشركات إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود. وأضافت أن بعض التغييرات في مسارات الشحن وشبكات التوريد قد تصبح دائمة، حتى بعد عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.

انكماش صادرات الشرق الأوسط بنسبة 17%

وتوقعت المنظمة أن تنخفض صادرات الشرق الأوسط بنسبة 17% خلال عام 2026، فيما ستنخفض الواردات بنحو 15%، في ظل اضطرابات الملاحة والتجارة المرتبطة بالحرب مع إيران. وتشير هذه التقديرات إلى الضغوط الكبيرة التي تواجه حركة السلع والمواد الأولية في المنطقة، خاصة النفط والغاز والبتروكيماويات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وصعوبة وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية.

ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة، حيث دفعت الاضطرابات بعض الشركات إلى البحث عن طرق بديلة ومراكز لوجستية جديدة لضمان استمرار تدفق السلع. ورغم توقعات القطاع الخاص بتعافي التجارة تدريجياً مع انتهاء الحرب واستعادة الملاحة عبر المضيق، حذرت أوكونجو إيويالا من أن بعض التغييرات قد تصبح دائمة.

الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو التجارة

في المقابل، رفعت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية خلال 2026 إلى 3.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.9%، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية والمعالجات ومعدات مراكز البيانات. لكن المنظمة حذرت من أن النمو في قطاع التكنولوجيا قد يخفي الضغوط التي تواجه قطاعات أخرى بسبب الحروب والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

فرص جديدة لدول الخليج في الخدمات اللوجستية

وتفتح التحولات في سلاسل الإمداد فرصاً أمام دول الخليج لتعزيز دورها في الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير، بالتزامن مع سعي الشركات العالمية إلى تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على ممرات محددة. وتتقاطع هذه التطورات مع جهود السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، عبر تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وشبكات النقل.

كما تظل المنطقة مورداً رئيسياً للبتروكيماويات، إذ استحوذت على أكثر من 40% من صادرات البولي إيثيلين العالمية خلال 2025، وفقاً للتقرير المشار إليه. وتشير هذه المؤشرات إلى أن التجارة العالمية تدخل مرحلة جديدة توازن فيها الشركات بين خفض التكاليف وتعزيز أمن الإمدادات، وسط توقعات باستمرار بعض التحولات اللوجستية حتى بعد عودة الاستقرار إلى الممرات البحرية التقليدية.