أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي عقدت في إيفيان-ليه-بان، فرنسا، أن الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار مع طهران لا يُعَدّ نهائيًا، وأنه مستعد لعودة العمليات القتالية إذا ما لم يلقَ استحسانه.
تصريحات ترامب حول المذكرة
وخلال كلمته أمام الزعماء، وصف ترامب ما توصل إليه الطرفان بأنه “مذكرة تفاهم”، مضيفًا: “إن لم تعجبني، سنعود إلى إطلاق النار وإلقاء القنابل على رؤوسهم. إذا لم يلتزموا بالسلوك المطلوب، فسنُعيد القصف فورًا على وجه الدقة”.
دعوة القادة إلى وقف القتال في لبنان
وفي الوقت نفسه، طالب زعماء المجموعة بوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدين عزمهم على تنويع مسارات إمدادات الطاقة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز عقب ما شهدته المنطقة من توترات. وقد رحبوا بالاتفاق المؤقت لتجميد الأعمال العدائية.
تفاصيل الاتفاق وتأثيره المتوقع
جرت مناقشات مكثفة في القمة التي أقيمت على ضفاف بحيرة جنيف، حيث بدأت تفاصيل الاتفاق بين واشنطن وطهران تظهر قبل الإعلان الرسمي المقرر في سويسرا. من المتوقع أن يمهد هذا الاتفاق لبدء مفاوضات تهدف إلى صياغة حل دائم للنزاع الذي أسفر عن أكثر من سبعة آلاف قتيل، معظمهم من إيران ولبنان.
أعرب القادة في بيان موحد عن ضرورة استمرار المفاوضات لمواجهة ما يرونه تهديدات إيرانية إقليمية وعالمية، مع تأكيد عدم السماح لطهران بالحصول على سلاح نووي. وقد أتيحت لترامب الفرصة لتقديم الاتفاق أمام حلفائه من بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا واليابان.
آراء دولية ومخاوف إقليمية
ورغم أن معظم الدول الحليفة تشارك واشنطن قلقها من البرنامج النووي الإيراني، إلاها لم تدعم مسار الحرب، مخيفةً أن تستغل طهران الصمود أمام قوة عظمى لتقوية نفوذها في المضيق. وأعربت دول المجموعة عن استعدادها للمساهمة في تنفيذ الاتفاق، مشيرة إلى أن تحالفًا بقيادة بريطانيا وفرنسا قد يضمن استئناف الملاحة في هرمز بمجرد فتح المعبر.
تجدد مذكرة التفاهم التي أعلن عنها الطرفان هذا الأسبوع، لكن تفاصيلها لم تُنشر بعد. وقد تم تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في أبريل لمدة ستين يومًا إضافية لتوفير مساحة للتفاوض حول هدنة دائمة.
نقد داخلي وتحديات مستقبلية
وعلى صعيد الإنجازات، يبدو أن ترامب لم يحقق سوى جزء بسيط من ما صرح به في بداية الصراع؛ فالنظام الديني في إيران ما زال قائمًا، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب لم يُستولى عليه، ولا تزال قدرات الصواريخ الباليستية قائمة، كما أن دعم طهران للجماعات المسلحة المناهضة لإسرائيل، مثل حزب الله، مستمر.
وأكد ترامب أن الاتفاق يُلزم إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما يتماشى مع موقف طهران الرسمي منذ السبعينات. وتوضح مصادر أمريكية أن المناقشات المستقبلية قد تؤدي إلى إزالة أو تدمير مخزون اليورانيوم المخصب.
من جانب آخر، قد يواجه ترامب انتقادات من داخل حزبه الجمهوري، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في نوفمبر.
اللبنانيون ومصير الهدنة
تظل مسألة لبنان من القضايا الأكثر تعقيدًا في مسار الهدنة؛ إذ اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان في مارس استهدافًا لحزب الله، بعد أن أطلقت الجماعة أسلحتها على الحدود تضامنًا مع طهران عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ما زالت القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجودها في أجزاء واسعة من جنوب لبنان، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون سكاني، بينما لم يتم هزيمة حزب الله بالكامل. وتؤكد طهران أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل إنهاء الأعمال القتالية في لبنان، مع إلحاق أي اتفاق دائم بانسحاب إسرائيلي.
إسرائيل، التي استبعدت من مفاوضات الولايات المتحدة وإيران، صرحت بأنها لا تنوي الانسحاب وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية. وقد أدى ذلك إلى توتر بين واشنطن وإسرائيل، حيث انتقد ترامب صراحةً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه “غير راضٍ” عن سلوك إسرائيل في لبنان.
وأضاف ترامب في المؤتمر: “بدوننا، لا وجود لإسرائيل. وبدوني، لا وجود لإسرائيل، لأنه لم يتوفر رئيس آخر على استعداد للقيام بما فعلته”.
دعا قادة مجموعة السبع في بيانهم إلى “وقف إطلاق نار فوري” في لبنان وإلى نزع سلاح حزب الله. وأوضح متحدث باسم الجماعة اللبنانية لرويترز أن حزب الله يعتقد أن إيران لن توافق على هدنة دائمة ما لم يُنتهي الاحتلال الإسرائيلي.
تأثير الاتفاق على أسواق الطاقة
تراجعت أسعار النفط اليوم تحت ضغط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.






