عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 25°C

بعثة صندوق النقد تختتم اجتماعاتها في بيروت استعداداً لاتفاق على مستوى الموظفين

18/09/2026 17:23

اجتماعات بعثة الصندوق في لبنان

اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، سلسلة اجتماعات مكثفة في بيروت استمرت من 15 إلى 18 سبتمبر/أيلول الجاري، تمهيداً للوصول إلى اتفاق على مستوى الموظفين لم يُحدد موعده بعد.

شارك في الاجتماعات مسؤولون مختصون بالشؤون المالية والاقتصادية والمصرفية، في إطار متابعة مسار الإصلاحات والتحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين.

عُقد الاجتماع الختامي في وزارة المالية بحضور وزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط، وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ومسؤولين في الإدارات المختصة بوزارة المالية، بالإضافة إلى ممثلين عن مؤسسات معنية.

ومن جانب الصندوق، شارك رئيس البعثة أرنستو ريغا والوفد التقني المرافق له.

الملف الأبرز: قانون الفجوة المالية

قال وزير المالية بعد الاجتماع إن اللقاء الختامي جاء تتويجاً لجولة واسعة من المحادثات مع بعثة الصندوق.

وأوضح أن النقاشات ركّزت بصورة أساسية على تحديد المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية، معتبراً إياه «الملف الأبرز في المرحلة الراهنة».

وشدد جابر على أن معالجة الأزمة المصرفية المستمرة منذ سبع سنوات «لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير».

وأضاف أن الجهود تنصب على إنجاز القانون بالتعاون مع مجلس النواب بما يتيح البدء باستعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في خدمة الاقتصاد اللبناني.

وبيّن أن المرحلة الأولى من التفاوض مع الصندوق تتمثل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين، على غرار الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2022، لكنه أشار إلى اختلاف الظروف الحالية مع وجود خطوات تنفيذية وإقرار قوانين إصلاحية.

وأكد أن إقرار قانون الفجوة، إلى جانب استكمال الملفات المالية الأخرى، يمكن أن يتيح الانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع الصندوق.

استعادة الودائع وموقف الحاكم

ذكر أن أزمة الودائع والمصارف في لبنان تعود إلى الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، والذي أدى إلى تجميد ودائع اللبنانيين وصعوبة سحبها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أقرت الحكومة اللبنانية مشروع قانون «الانتظام المالي واستعادة الودائع»، المعروف بـ«قانون الفجوة المالية»، بهدف معالجة الخسائر وتحديد آلية لتقاسمها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، تمهيداً لاستعادة الودائع تدريجياً وإعادة هيكلة القطاع المالي.

وأكد جابر أن بدء استعادة أموال المودعين «يرتبط بإقرار قانون الفجوة»، مشيراً إلى أن مصرف لبنان سيتولى دوراً أساسياً في هذه العملية.

ونفى وجود أي تسويف في معالجة الملف.

وأوضح أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على إنجاز موازنة عام 2027، التي يفترض إحالتها إلى مجلس النواب في 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال إن ذلك قد يؤدي إلى بعض التأخير في بدء مناقشة قانون الفجوة، «من دون أن يغيّر ذلك من الاتجاه نحو إنجاز القانون».

وكشف جابر عن محطة جديدة ستُستكمل خلال سبتمبر/أيلول الجاري في واشنطن، حيث سيشارك إلى جانب رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماعات مع رئيسة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، إضافة إلى لقاءات أخرى، بهدف تعزيز المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق مع الصندوق «في أسرع وقت ممكن».

آفاق المفاوضات والمؤشرات الاقتصادية

من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد استمرار العمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مشيراً إلى إدخال تعديلات إيجابية على القانون.

وقال سعيد إن مصرف لبنان يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع «بطريقة عقلانية»، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي.

ولفت إلى أنه بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد إلى المودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم.

وأكد وجود آلية واضحة لإعادة الأموال، لكنه أوضح أن حجم الأزمة وتعقيداتها يفرضان «مقاربة حكيمة وعقلانية»، تقوم على الالتزام بما يمكن تنفيذه والوفاء به، بعيداً عن إعطاء المودعين وعوداً لا يمكن تحقيقها.

وبحسب أحدث رقم رسمي منشور لوزارة المالية اللبنانية حتى نهاية 2024، بلغ الدين العام نحو 46.3 مليار دولار، بينما تشير بيانات صندوق النقد الدولي أن نسبة الدين العام في لبنان تبلغ نحو 139.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية 2025.

ويأتي بحث إعادة هيكلة الدين في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية عميقة، إذ وصف البنك الدولي الدين العام بأنه غير مستدام، وقدّر نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 155.2 بالمئة في 2025، في وقت لم تبدأ فيه بعد مفاوضات إعادة الهيكلة.

وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني، الذي سجل نمواً حقيقياً بنحو 4.2 بالمئة في 2025، يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4 بالمئة في 2026 على خلفية تجدد الصراع، بينما يُتوقع ارتفاع التضخم إلى نحو 17.5 بالمئة خلال العام الجاري، بما يزيد الضغوط على المالية العامة ويعقد مسار التعافي الاقتصادي.