عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

باب جبه علي: نافذة على 1800 سنة من تاريخ إسطنبول

18/10/2026 13:08

الأصل الروماني والتطور عبر العصور

يؤرخ الأكاديمي ومؤرخ الفن ياسين صايغلي جذور باب جبه علي إلى القرن الثاني الميلادي في عهد emperor سيبتيموس سيفيروس، عندما شُيّدت الأسوار البحرية على ضفاف القرن الذهبي. لم يكن الباب من أبواب الدفاع البرية بل كان يتيح لسكان الأحياء الداخلية الوصول إلى الميناء. وقد خضع الباب لعمليات ترميم متتالية خلال العصور الرومانية والبيزنطية والعثمانية والعهد الجمهوري، ما ساعد على بقائه حتى اليوم. ويُذكر أن اسم الباب ورد في أول إحصاء سكاني أجراه السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1455.

روايات التسمية والحكايات الشعبية

يذكر صايغلي أن الباب عُرف بعد فتح إسطنبول باسم “جبه علي”، وتوجد أكثر من رواية بشأن أصل التسمية. إحدى الروايات تربط الاسم بالقائد العثماني جبه علي، الذي كان مسؤولًا عن حفظ الأمن في ولاية بورصة وكان من أوائل من دخلوا المدينة وقت الفتح، وضريحه أقيم بجوار الباب وشهد تغييرات عبر السنين. الرواية الأخرى تربط التسمية بولي مصري يحمل الاسم نفسه، وقد نقلها الرحالة العثماني أوليا جلبي في القرن السابع عشر ضمن حكايات سير الأولياء والدراويش، حيث جاء جبه علي مع 300 درويش وقت الفتح وكانوا من أوائل الداخلين للمدينة. انتشرت هذه الحكايات الشعبية على نطاق واسع في أواخر العهد العثماني، وظل الباب يُعرف باسم باب جبه علي.

المنطقة والحياة اليومية والحرائق

استمر ارتباط المنطقة بالبحر والتجارة خلال العهد العثماني، وتأثرت حياتها الاقتصادية بأنشطة الترسانة العامرة المقابلة على الضفة الأخرى من القرن الذهبي، حيث ضمت ورشًا لسد الفجوات بين ألواح السفن بمواد عازلة وطلائها بالقار لحمايتها. انتشار المنازل الخشبية خلف أماكن العمل وقربها من البحر وتعرضها للرياح جعل الحي عرضة لحرائق متكررة. ويذكر صايغلي أن إسطنبول شهدت حرائق كبرى كل عشر أو عشرين سنة وأحيانًا كل خمس سنوات، وكان حريق جبه علي عام 1633 من أكبرها، إذ استمر ثلاثة أيام وألحق أضرارًا واسعة، ويُقال إنه اندلع في أحد المقاهي بسبب التبغ، مما دفع السلطان مراد الرابع إلى حظر استهلاك التبغ ومنتجات التدخين في إسطنبول بعد الحريق. وبعد نحو 250 عامًا، أُنشئ مصنع للتبغ عام 1884 بجوار الباب، ما يظهر ارتباط المكان بتطور القرار التاريخي. كما يبرز وجود مركز شرطة جبه علي vicino للباب، الذي اكتسب مكانة ثقافية وأدبية، وعُرضت مسرحية بعنوان “مركز شرطة جبه علي” على مسارح إسطنبول بعد خمسينيات القرن العشرين. يؤكد صايغلي أن الباب شغل موقعًا مهمًا في الحياة التجارية والاجتماعية، étant أحد الممرات التي ربطت داخل المدينة بمحيطها، ويذكر أن المدينة كانت تضم dozens of أبواب، وكان لهذا الباب أهمية روحية ورمزية بالإضافة إلى كونه ممرًا للحياة الاجتماعية واليومية. على الرغم من أن بعض أبواب المدينة أُغلق أو غطي مع الزمن، إلا أن باب جبه علي لا يزال قائمًا ومستخدمًا حتى اليوم.