عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

خطيب المسجد النبوي يحذر من التسرع في الأحكام ويدعو للتثبت من الأخبار في زمن الشائعات

ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي خطبة الجمعة اليوم، تناول فيها دروساً إيمانية وتربوية مستمدة من قصة قميص نبي الله يوسف عليه السلام، مسلطاً الضوء على ما تحمله من معانٍ عميقة في الصبر والعفة والعفو واليقين بلطف الله وتدبيره.

التقوى زاد المؤمن ونور بصيرته

افتتح الشيخ الثبيتي الخطبة بحمد الله على نعمة الأمن والإيمان، وحث المسلمين على تقوى الله، معتبراً إياها زاد المؤمن ونور بصيرته وحصنه من الفتن. واستشهد في ذلك بقوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ».

وأوضح أن قميص يوسف عليه السلام ورد في ثلاثة مواقف رئيسة: أولاً كان شاهداً على كذب إخوته حين ألقوه في البئر، ثم دليلاً على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، وأخيراً بشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.

الحكمة في حفظ النعم والتثبت من الأخبار

وأشار الخطيب إلى أن بداية القصة تحمل درساً في الحكمة وحفظ النعم، حيث نصح يعقوب ابنه يوسف بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد. وبيّن أن الغيرة إذا استقرت في النفوس أفسدت العلاقات، مؤكداً أنه ليس كل من أظهر البكاء يكون مظلوماً. وشدد على أهمية التثبت من الأخبار وعدم التسرع في إصدار الأحكام، خاصة في ظل انتشار الشائعات.

ووصف خروج يوسف من البئر إلى بيت العزيز بأنه مثال للقدر الإلهي، داعياً إلى عدم التعجل في الحكم على أقدار الله، فكم من أمر ظنه الإنسان شراً ثم ظهر فيه خير كبير.

العفة في مواطن الفتن والتمكين بعد المحن

وتناول الشيخ الثبيتي ابتلاء يوسف عليه السلام في بيت العزيز، مؤكداً أن موقفه يجسد حقيقة التقوى والعفة خاصة عند توفر أسباب المعصية، داعياً إلى الابتعاد عن مواطن الفتن حفاظاً على الدين والنفس والعرض.

وبيّن أن محن يوسف عليه السلام انتهت إلى التمكين، وأن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من الأحداث إلا لاحقاً. وأشار إلى أن يوسف جعل من السجن مجالاً للإحسان والتوجيه رغم شدة الابتلاء، مستشهداً بقوله تعالى: «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».

واستعرض موقف يوسف من إخوته بعد التمكين، حيث قابل إساءتهم بالعفو والصفح وقال لهم: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ»، مبيناً أن العفو عند المقدرة من أخلاق النفوس الكبيرة، وأن تجاوز أخطاء الماضي يفتح أبواب الإصلاح.

بشارة الفرج وعدم اليأس من رحمة الله

وأشار إلى أن إرسال يوسف قميصه إلى أبيه كان بشارة بالفرج واجتماع الأسرة، مؤكداً أن القميص كان سبباً وأن الشفاء بيد الله وحده، ودعا إلى عدم اليأس من رحمة الله.

وأكد الشيخ الثبيتي أن خاتمة القصة تحمل معاني الصبر واليقين وحسن الظن بالله، مستشهداً بقوله تعالى: «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ»، ودعا إلى التأمل في عظيم التدبير الإلهي ولطف الله بعباده.

واختتم الخطبة بالدعاء أن يعز الله الإسلام والمسلمين ويحفظ المملكة العربية السعودية من كيد الكائدين، وأن يعم الخير والرخاء والاستقرار جميع بلدان المسلمين، وأن يوفق القيادة السعودية وينصر أهل فلسطين.