عاجل
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 29 يوليو 2026
الرياض +15°C

مصر وتنزانيا تبحثان استصلاح الأراضي وتعزيز التعاون في حوض النيل

19/07/2026 05:49

مباحثات حول الاستثمار والمياه بين القاهرة ودار السلام

أبدت مصر رغبتها في استصلاح أراض زراعية في تنزانيا وإنشاء مناطق لوجستية، مع السعي للوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن موارد المياه بين دول حوض النيل. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرته التنزانية سامية حسن، على هامش زيارة استمرت يوماً واحداً قام بها إلى العاصمة التنزانية دار السلام، وفق ما أعلنه مصدر رسمي مصري.

وأثنت رئيسة تنزانيا سامية حسن، خلال اللقاء الذي جمعها بالرئيس المصري، على مشروع سد جوليوس نيريري، ووصفته بأنه يمثل نموذجاً إيجابياً للتعاون المشترك الرامي إلى تحقيق التنمية والازدهار، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

يُذكر أن مصر وقعت في تنزانيا في 12 ديسمبر 2018 عقداً لإنشاء سد مخصص لتخزين المياه وإنتاج الكهرباء عبر محطة كهرومائية بقدرة 2115 ميغاوات. وفي عام 2022، شارك وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري في مراسم تدشين ملء بحيرة السد.

مشروعات استصلاح زراعي وتطوير الموانئ

وبعد انتهاء جلسة المباحثات الموسعة، شهد الرئيسان التوقيع على مذكرتي تفاهم في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة. وأوضح السيسي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الجلسة أنه أجرى مع الرئيسة التنزانية محادثات ثنائية مثمرة وبناءة، تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بمختلف المجالات، وفق البيان المصري.

وأضاف السيسي أن المباحثات تناولت فرص البدء في مشروع استصلاح زراعي بالأراضي التنزانية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين وتلبية الاحتياجات الوطنية من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع العمل على توسيع رقعة المشروع على مراحل متلاحقة، وصولاً إلى مرحلة التصدير.

كما أشار الرئيس المصري إلى استعداد بلاده للانخراط في مشروع توسعة ميناء دار السلام وتطويره، مع ضرورة وضع مخطط تطوير الميناء ضمن تصور أوسع للمحاور اللوجستية الإقليمية، وربطه بدول الجوار التنزاني. وأضاف أن المباحثات شملت أيضاً مقترح استحداث خط ملاحي بحري يربط بين ميناء سفاجا في مصر وميناء دار السلام، وإنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام، عبر إقامة عدد من المشروعات التنموية المشتركة.

تعزيز التعاون في حوض النيل وملتقى رجال الأعمال

وفيما يتعلق بنهر النيل، أكد الرئيس المصري تطلعه إلى تعزيز الدور التنزاني الإيجابي والبناء، القائم على تشجيع إرادة التفاهم وروح التعاون بين الأشقاء شركاء النهر في منطقة حوض النيل. وتعد تنزانيا إحدى دول حوض النيل الـ11، التي تضم أيضاً بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

وفي أكتوبر 2024، طالبت وزارة الري المصرية دول حوض النيل الموقعة على اتفاقية “عنتيبي” منذ عام 1999 وحتى 2024، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية والعودة إلى النقاش حول التعاون، خاصة في ظل مخاوف من تأثيرها على حصة مصر السنوية من مياه النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، والتي تمثل مصدر المياه الرئيسي للبلاد.

وفي سياق متصل، شارك رئيسا مصر وتنزانيا في الجلسة الختامية لاجتماع رجال أعمال من البلدين، بحضور أكثر من 35 رجل أعمال مصرياً ونحو 120 من نظرائهم التنزانيين، وفق بيان ثانٍ للرئاسة المصرية. وأشار الرئيس المصري في كلمته خلال الاجتماع إلى المباحثات المثمرة والنتائج العملية في المجالين التجاري والاستثماري، لافتاً إلى توقيع مذكرتي تفاهم بين الوزراء من الجانبين، والتوافق على المضي قدماً في تنفيذ مشروعات مشتركة بمجالات الزراعة والثروة الحيوانية.

وأضاف أنه تم التوافق على مشروعات لتطوير الموانئ والربط البحري والسككي والمناطق اللوجستية، وفي مجال الطرق والبنية التحتية، بما يسهم في تيسير حركة التجارة ونقل البضائع. وكان السيسي قد أجرى زيارة سابقة إلى دار السلام في أغسطس 2017، والتي اعتبرت آنذاك أول زيارة لرئيس مصري منذ عام 1968. وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى تنزانيا بنسبة 3.2 بالمئة، وفق إحصاءات مصرية سابقة.