دعا المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، يوم الأحد، إلى إبعاد اليمن عن نطاق التصعيد الإقليمي المتصاعد، وذلك في أعقاب جولة محادثات أجراها في العاصمة السعودية الرياض، ركزت على تهدئة التوتر والحفاظ على مسار العملية السياسية.
لقاءات مع القيادة اليمنية والدول الكبرى
أفاد بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي أن غروندبرغ اختتم زيارة إلى الرياض، التقى خلالها برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، والسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بالإضافة إلى ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا.
وأوضح البيان أن المباحثات تركزت على ضرورة خفض التصعيد بشكل فوري، واتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت بفضل الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022.
التأكيد على عملية سياسية شاملة
شدد غروندبرغ على أهمية “عزل اليمن عن التصعيد الإقليمي الأوسع، والحفاظ على المساحة اللازمة لعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي النزاع”.
من جانبه، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إن السلام في اليمن يتطلب “اختبارات سياسية جريئة”، مشيراً إلى أنه “لا مستقبل لأي جماعة تنازع الحكومة سلطاتها الحصرية”. وأضاف أن ذلك يشمل “أي جماعة تحتفظ بالسلاح خارج مؤسسات الدولة أو تدعي حقا سياسيا أو دينيا أو سلاليا يعلو على إرادة المواطنين وسيادة القانون”.
واتهم العليمي جماعة الحوثي بالتنصل من استحقاقات السلام كلما اقتربت الجهود الدولية من تحقيق تقدم، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
تصعيد متبادل وهجمات جديدة
تأتي تحركات غروندبرغ في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وتبادل الطرفين رسائل حادة. وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أعلن يوم الجمعة أن “أوان الحسم” قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي، في حين حشدت الجماعة آلافاً من أنصارها وأعلنت رفع الجاهزية والتلويح بخيارات مفتوحة.
ويوم الاثنين، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، في أول هجوم من نوعه منذ بدء الهدنة عام 2022، بحسب رصد الأناضول.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، بينما اعتبرت جماعة الحوثي الخطوة بمثابة إنهاء لخفض التصعيد، وتوعدت بالرد.
الخلفية الإقليمية والتدخلات الخارجية
في الثالث من يوليو الجاري، اتهمت الحكومة اليمنية إيران بإرسال طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” إلى صنعاء لنقل وفد حوثي إلى طهران، في أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، وفقاً لوسائل إعلام يمنية.
تتزامن التطورات على الساحة اليمنية مع توتر إقليمي متصاعد، وسط مخاوف من أن يوسع الحوثيون تدخلهم في الحرب مع استئناف العدوان على إيران. وفي الثامن من يوليو الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران الموقع في 18 يونيو الماضي، بعد أن هاجمت إيران، قبل ذلك بيوم، ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسار الإبحار الذي حددته، لترد واشنطن بشن هجمات على مواقع داخل إيران.
وترد طهران منذ أيام بقصف ما تقول إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية، بينما أعلنت بعض هذه الدول أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وألحقت أضراراً بمنشآت مدنية.






