عاجل
٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 19 أغسطس 2026
الرياض +23°C

الطائرات المسيرة تُشعل جبهات موسكو وكييف وتعمق الأزمة

19/08/2026 03:01

الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيرة

دخل الصراع الروسي‑الأوكراني مرحلة جديدة بعد أن تجاوزت الضربات خطوط الجبهات التقليدية وامتدت إلى موسكو وكييف، حيث أصبحت الطائرات المسيرة أداة رئيسية للاستنزاف العسكري والضغط النفسي.

المواقف والتحليلات من الجانبين

اتهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو نزار بوش بريطانيا بأنها “رأس الحربة” في التصعيد، مستذكراً دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مفاوضات إسطنبول عام 2022. وأشار بوش إلى أن شخصيات عسكرية ودبلوماسية ومحللين سياسيين في روسيا يدعون إلى رد قوي على لندن، believing they understand only “force”. وقال إن أوكرانيا أطلقت 1720 طائرة مسيرة في يوم واحد، أسقطت القوات الروسية 600 منها خارج ضواحي موسكو دون إصابة مباشرة للعاصمة، وحذر من أن هذه الهجمات لن تدفع موسكو للتراجع بل قد تثير رداً روسياً أشد وتدميراً واسعاً داخل المدن.

ربط بوش التصعيد باستخدام غربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، متهماً بريطانيا وألمانيا بتقديم التقنيات والطائرات والأسلحة لكييف. واستعاد اتفاقيات مينسك للتشكيك في فرص نجاح وساطة أوروبية جديدة، معتبراً أن التجربة السابقة أضعفت ثقة موسكو بالدور الأوروبي. وذكر أن الأسلحة الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا، من صواريخ جافلين وطائرات بيرقدار إلى دبابات ليوبارد وصواريخ ستورم شادو ومقاتلات إف-16 ومنظومات باتريوت، أطالت أمد المواجهة من دون إحداث تغيير حاسم في مسارها، وساهمت في سقوط مزيد من الشباب الأوكرانيين واستنزاف البلاد، حيث تراجع عدد السكان وفق تقديره من نحو 35 مليوناً في بداية الحرب إلى قرابة 25 مليوناً حالياً. وأضاف أن الدعم الأميركي مستمر عبر الأقمار الصناعية، وأن كييف تحصل من خلال أوروبا على أسلحة بعيدة المدى. وحدد هدفين لن تتراجع موسكو عنهما: السيطرة على ما تبقى من دونباس (حوالي 15 بالمئة من مساحته) والحصول على ضمانات تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورأى أن غياب هذين الشرطين يعرقل الوصول إلى وقف لإطلاق النار أو بدء مفاوضات جدية.

آفاق الحل والتداعيات الإنسانية

من جهة أخرى، رأى رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب أن سقوط الضحايا في موسكو وكييف مؤلم، وأن تجاوز الخطوط الحَرَمة يثير مخاوف من توسع المواجهة. وأكد أن الحسم العسكري لأي من الطرفين غير وارد بعد أربع سنوات من الحرب، إذ يقابل كل تقدم ميداني أدوات جديدة يستخدمها الطرف الآخر. ووصف النزاع بأنه مواجهة بين كتل دولية، وليس حرباً بين بلدين فقط، ما يضمن استمرار التمويل العسكري ويضاعف استنزاف الشعبين. ورفض أبو الرب مطالبات أوكرانيا بالاستسلام أو التخلي طوعاً عن أراضٍ إضافية، معتبراً أن مثل هذا الطرح ينسف فرص أي مفاوضات مستقبلية. واقترح تثبيت القوات الروسية في مواقعها الحالية، ووقف الحرب مؤقتاً أو بدء التفاوض بالتزامن مع استمرار القتال، شرط حصر المواجهة عند خطوط الجبهة وعدم نقلها إلى داخل المدن. ولفت إلى أن الضربات اتسعت منذ بداية عام 2026 لتشمل البنية التحتية ومصافي النفط وموانئ تصدير الخام، إلى جانب انقطاع الكهرباء وسقوط ضحايا مدنيين. ودعا إلى تدخل دول ذات ثقل وتحظى بثقة موسكو وكييف بدلاً من وساطة أوروبية، believing neutral mediators can open a new phase and avoid past errors. وحذر من أن اتساع القتال يزيد مخاطر الشتاء لتتجاوز الكهرباء لتشمل المياه والتدفئة في ظل الصقيع، مع احتمال نزوح السكان إذا انتقلت المعارك إلى المدن. وتوقع استمرار الدعم الغربي لكييف كلما شعرت بأنها تدفع إلى الزاوية، باستخدام تقنيات وأدوات لم تكن متاحة في بداية الحرب.