أعلن وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، أن بلاده ستُعلن خلال الأيام المقبلة بدء حوار سياسي شامل، بعد سلسلة اتصالات أُجريت على مستويات متعددة تمهيداً لهذه الخطوة. وجاء تصريحه في مقابلة مع منصة “مزيج بودكاست” التابعة لشبكة “العربية” الإعلامية.
وأوضح سالم أن هناك تواصلاً مكثفاً يجري حالياً مع الأحزاب السياسية، وكذلك مع ممثلين عن المرأة والشباب والإدارة الأهلية والطرق الصوفية، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن انطلاق الحوار سيصدر قريباً.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وأدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
وأكد سالم أن الحكومة السودانية منفتحة على أي جهد صادق يهدف إلى تحقيق سلام مستدام، لكنه شدد على رفضها “الحلول الجزئية” التي تقتصر على هدنة أو وقف إطلاق النار أو شؤون إنسانية.
واعتبر أن ما يُطرح من مبادرات في الإعلام لا يعدو كونه “مجموعة جمل وحديثاً” دون وجود مبادرة متكاملة تحمل رؤية موحدة، قائلاً: “من يريد أن يتحاور معنا أهلاً به داخل السودان، وسنعلن قريباً بداية هذا الحوار”.
وانتقد سالم المبادرات الدولية المتعلقة بالأزمة السودانية، واصفاً إياها بأنها تحولت إلى “تجارب لأناس لا يريدون أن يسمعوا لكل الأطراف بشفافية وعدل”. وأضاف أن مؤتمرات ولقاءات تُعقد في عدة مدن تتجاهل غالبية الشعب السوداني، بما في ذلك النازحون والعائدون إلى مناطق سيطرة الجيش ومن يقفون إلى جانب القوات المسلحة، متّهماً القائمين عليها بالإصرار على “سردية مفروضة” ومحاولة فرضها على السودانيين.
وأشار إلى أن الخرطوم سبق أن قدّمت مبادرة واضحة إلى مجلس الأمن الدولي، لكنه لم يسمع مناقشتها علناً من تلك الجهات، التي تسعى بدلاً من ذلك إلى فرض رؤيتها. وأكد أن هذه الجهات بدأت تتراجع، لأن “شعب السودان عصي على الانكسار ولن يقبل إملاءات خارجية”.
آلية وطنية لتهيئة حوار شامل
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد كشف الجمعة عن قيام مجموعة وطنية من أبناء السودان وبنيته بطرح آلية وطنية مستقلة تهدف إلى تهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد، ويستوعب القوى السياسية والمجتمعية، مع وضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام في مقدمة أولوياته.
وأوضح البرهان، خلال كلمة له بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الجيش السوداني، أن المجموعة عرضت رؤيتها وطلبت من الدولة توفير الضمانات اللازمة لانعقاد الحوار ومشاركة الأطراف فيه. وأشار إلى موافقته على تقديم الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مع التأكيد على أن الدولة لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد أجندته ومخرجاته.
تطورات ميدانية ومسارات أخرى
وفي الشأن العسكري، قال سالم إن السودان “على وشك تحقيق الانتصار الأكبر” لأهله بالجيش والقوات المساندة، مؤكداً أن القوات الحكومية “استطاعت وكسبت أراضي جديدة”. كما لاحظ أن بعض الدول عدّلت مواقفها، وأن الخرطوم تشهد الآن “اصطفافاً وتأييداً خارجياً” للشعب السوداني.
وشدد على أن الدبلوماسية السودانية تستهدف “إسناد المقاتل حتى تحرير الأرض من مليشيا الدعم السريع ومن يقف خلفها ومرتزقتها”. وأضاف: “لدينا سلاح مصوب في الأرض وسلاح مصوب في مسارات أخرى، لأن المسارات الأخرى هناك من يسعى من خلالها للهجوم على السودان”.
اتهامات لإثيوبيا وتشاد
وحول دول الجوار، لفت سالم إلى أن بعض الدول وقفت إلى جانب السودان منذ بداية الحرب، في حين فتحت دول أخرى “الفرص لمليشيا الدعم السريع ولقوة من دول خارج القارة للتدخل عبر أراضيها في الشؤون السودانية”، مثل المرتزقة القادمين من كولومبيا. ووجّه اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا وتشاد بالسماح بذلك.
وأضاف أن هناك معسكرات تابعة للمليشيا في إثيوبيا، وأن الهجوم على ولاية النيل الأزرق لا يمكن أن يتم جغرافياً إلا عبر أراضيها، مستشهداً ببيانات سابقة حول طائرة مسيّرة أتت من إثيوبيا وقصفت مطار الخرطوم، وهو منشأة مدنية. وأكد أن الخرطوم تملك “معلومات دقيقة” في هذا الصدد.
وأشار إلى أن رئيس مجلس السيادة عرض أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي “أدلة دقيقة” بشأن الرحلات الجوية والأسلحة التي تصل عبر بعض المطارات، رغم قرار مجلس الأمن الدولي بمنع التسلح.
وفي هذا السياق، أكد المجلس يوم الأحد، خلال لقاء وفده مع البرهان في الخرطوم، موقفه الثابت والصارم باحترام سيادة السودان وسلامة ووحدة أراضيه.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أعلنت في مايو/أيار الماضي استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، الزين إبراهيم، للتشاور، واتهمت أديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيّرات. إلا أن إثيوبيا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
وقال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال لقائه وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي يوم الأحد، إن حواراً سودانياً-سودانياً “سينطلق قريباً”، مؤكداً أنه سيقود إلى التعافي الوطني والمصالحة الشاملة، وينتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها السودانيون قيادة جديدة للبلاد.






